مستثمرو المشروعات الصغيرة: نُحاصر بإجراءات معقدة وضغوط تكلفة| خاص
أكد المهندس هشام كمال، رئيس جمعية دعم وتنمية مستثمري الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر، أن القطاع يمر بمرحلة هي الأصعب منذ سنوات، في ظل ما وصفه بـ«الضغوط الإجرائية والمالية المتراكمة» التي تهدد بقاء عدد كبير من المصانع الصغيرة.
ضغط متواصل من زيادات تكاليف التشغيل
وقال كمال في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، إن المستثمرين لم يعودوا يواجهون فقط تحديات السوق التقليدية، بل أصبحوا تحت ضغط متواصل من زيادات تكاليف التشغيل، سواء في أسعار الكهرباء والمواصلات ومدخلات الإنتاج والخامات، موضحا أن أي زيادة في عناصر التكلفة تنعكس مباشرة على سعر المنتج النهائي، مضيفًا: «المصنع الصغير بيبقى قدامه اختيارين أحلاهما مرّ: يا إما يزود السعر ويخسر جزء من عملائه، يا إما يثبت السعر ويتحمل خسائر تقلل قدرته على الاستمرار، مشيرا إلى أن هوامش الربح في الصناعات الصغيرة محدودة بطبيعتها، ما يجعلها أكثر حساسية لأي تحرك في أسعار الطاقة أو النقل أو مستلزمات الإنتاج.
أعباء إجرائية وضبابية في الرسائل
ولفت رئيس الجمعية إلى وجود شكاوى متكررة من تعقيد بعض الإجراءات، خاصة المرتبطة بالجهات التنظيمية، مؤكدًا أن إضافة اشتراطات جديدة دون وضوح الأسباب تخلق حالة من عدم الاستقرار للمستثمر، قائلا : «المستثمر محتاج وضوح ورؤية مستقرة، مش كل شوية يتفاجئ بإجراءات إضافية أو متطلبات جديدة، مضيفا أن بعض المستثمرين باتوا يشعرون بضغط غير مباشر، خصوصًا مع تزايد اهتمام مستثمرين أجانب بشراء مصانع متعثرة، متسائلًا: «هل المطلوب دعم المصنع القائم ليستمر، أم تركه يتعثر ليُعاد بيعه؟ الرسالة لازم تكون واضحة».
مستقبل سلاسل الإمداد المحلية في ظل تقلبات الأسعار
وحول سلاسل الإمداد، أوضح كمال أن التقلبات في أسعار الخامات وسعر الصرف أثرت على استقرار التوريد، ما دفع بعض المصانع لتقليص الإنتاج أو الشراء بكميات أقل لتجنب المخاطرة، مؤكدا أن تعزيز التصنيع المحلي لمستلزمات الإنتاج بات ضرورة استراتيجية لتقليل الاعتماد على الواردات وحماية الصناعة من الصدمات الخارجية.
أثر الإفراجات الجمركية على استقرار الأسعار
وأشار إلى أن تسريع الإفراجات الجمركية ساهم نسبيًا في تخفيف حدة نقص بعض الخامات، لكنه شدد على أن استقرار الأسعار يتطلب منظومة متكاملة تشمل استقرار سعر الصرف وتكلفة النقل والطاقة، وليس فقط سرعة الإفراج عن الشحنات.
تراجع القوة الشرائيةمثل الملابس الجاهزة والصناعات الغذائية
وكشف كمال عن تراجع ملحوظ في حركة البيع داخل قطاعات مثل الملابس الجاهزة والصناعات الغذائية، مؤكدًا أن ضعف القوة الشرائية للمواطنين انعكس مباشرة على حجم المبيعات. وقال: «لما المواطن يقلل استهلاكه بسبب الضغوط المعيشية، المصنع بيتأثر فورًا، لأن الطلب هو المحرك الأساسي للإنتاج».
أين تتجه السيولة في 2026: العقار أم الصناعة أم البنوك؟
وتساءل رئيس الجمعية عن اتجاهات السيولة خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن ارتفاع العائد على الشهادات البنكية وجاذبية الاستثمار العقاري قد يسحبان جزءًا من السيولة بعيدًا عن القطاع الصناعي، مؤكدا أن الصناعة تحتاج إلى حوافز تمويلية واضحة لجذب الاستثمارات، قائلًا: «لو الصناعة ما كانتش منافس قوي في جذب السيولة، هنلاقي الأموال رايحة لقطاعات أقل مخاطرة وأسرع عائدًا».
دعوة لإعادة التوازن
واختتم كمال تصريحاته بالتأكيد على ضرورة إعادة التوازن إلى بيئة العمل الصناعية، عبر تبسيط الإجراءات، وتوفير استقرار تشريعي وتنفيذي، وتحفيز التمويل الإنتاجي. وقال: «المصانع الصغيرة ليست عبئًا على الدولة، بل هي قاعدة التشغيل والإنتاج. المطلوب مناخ عادل وواضح يسمح لنا نستمر ونكبر بدل ما نفكر في الإغلاق أو الخروج من السوق».
