رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

‏ فلوس الشهادات بتلف في السوق.. والرهان بين الدهب والعقار والبنوك

أرشيفية
أرشيفية

مع انتهاء آجال الشهادات مرتفعة العائد، تحرّرت سيولة ضخمة في السوق المصرية، لتفتح بابًا واسعًا من الأسئلة: هل تعود ‏هذه الأموال إلى البنوك في صورة أوعية ادخارية جديدة؟ أم تنجذب إلى الذهب باعتباره ملاذًا تقليديًا؟ أم تجد في العقار ‏فرصة لحفظ القيمة على المدى الطويل؟
استبيان أجرته «إيجبتك» مع عاملين في قطاعات الذهب والعقار والصناعة كشف أن المشهد ليس أبيض أو أسود، بل أقرب ‏إلى خريطة متداخلة تتوزع فيها السيولة وفق اعتبارات الأمان والعائد وسرعة التسييل‎.‎


وسط الصورة: بين الأمان والحركة


في سوق الذهب، رصد المشاركون في الاستبيان زيادة ملحوظة في الإقبال على السبائك والعملات، خاصة من صغار ‏المدخرين، الذهب – كما وصفه أحد التجار – “لا يحتاج إلى تعقيدات، ويمكن تسييله في أي وقت”، وهو ما يجعله خيارًا ‏مريحًا لمن يخشى تقلبات السوق،  فثقافة اقتناء الذهب لا تزال راسخة، لا باعتباره استثمارًا مضاربيًا فقط، بل أداة لحفظ ‏القيمة وقت الضبابية‎، وعلى الجانب الآخر، يراهن قطاع العقارات على شريحة مختلفة؛ أصحاب المدخرات الأكبر والأفق الأطول، فيما راهن آخرين علي العقار، واعتبر مستثمرين عقاريين، ومطوريين أن العقار يمثل أصلًا ملموسًا يمكن تأجيره أو إعادة بيعه، لكنه يتطلب سيولة أكبر وقرارًا أقل ‏استعجالًا، مضفين العقار، استثمار طويل النفس، لا يناسب من يبحث عن عائد شهري سريع‎.‎

 

البنوك.. لاتزال الوجهة الأكثر أمانًا لشريحة واسعة من كبار السن


أما البنوك، فبرغم انخفاض جاذبية العوائد مقارنة بالماضي، ما تزال الوجهة الأكثر أمانًا لشريحة واسعة، خاصة كبار ‏السن وأصحاب المعاشات، الاستبيان أظهر أن نسبة كبيرة تفضل إعادة تدوير أموالها داخل الجهاز المصرفي، عبر شهادات ‏جديدة أو صناديق استثمار، تجنبًا لمخاطر التقلب‎.‎


مؤشر موازٍ: ماذا تقول البورصة؟


خريطة السيولة في البورصة المصرية تعكس بدورها هذا التوجه المتوازن. فقد تصدر قطاع العقارات التداولات بقيمة ‏‏2.04 مليار جنيه (23.2% من الإجمالي)، تلاه قطاع الخدمات المالية غير المصرفية بـ1.88 مليار جنيه، ثم الاتصالات، ‏فالبنوك، وأخيرًا الموارد الأساسية‎.‎
هذا التوزيع يكشف أن السيولة تتحرك بين قطاعات استثمارية مباشرة كالعقارات والخدمات المالية، وأخرى ثقيلة الوزن ‏مثل البنوك والموارد الأساسية، بما يعكس سلوكًا استثماريًا يميل إلى الانتقائية لا الاندفاع‎.‎

أرشيفية
أرشيفية


الصناعة.. الفرصة المؤجلة


في قطاع الصناعة، عبّر مستثمرون عن أملهم في جذب جزء من هذه الأموال إلى مشروعات إنتاجية تدعم التصنيع المحلي. ‏لكن الاستبيان أظهر أن الاستثمار الصناعي ما يزال خيارًا مؤجلًا لدى كثير من المدخرين، نظرًا لطبيعته طويلة الأجل ‏واحتياجه إلى بيئة أكثر استقرارًا وحوافز واضحة‎.‎


نهاية مفتوحة.. تنويع بدل الرهان الواحد


  مليارات شهادات الادخار لا تتحرك في اتجاه واحد، بل تتوزع بهدوء بين الذهب والعقار والبنوك، مع بقاء ‏النصيب الأكبر داخل الجهاز المصرفي‎،  وثقافة “تنويع المحفظة” تبدو العنوان الأبرز للمرحلة؛ فلا الذهب وحده يكفي، ولا العقار حل شامل، ولا البنوك فقدت ‏جاذبيتها بالكامل. إنها مرحلة يعيد فيها المدخر المصري ترتيب أولوياته، بحثًا عن توازن دقيق بين الأمان والعائد، وبين ‏السيولة وحفظ القيمة، في سوق تتغير معطياته بسرعة‎.‎

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء