سمير رضوان: بيع الأصول ليس الحل الأمثل.. ويجب التركيز على الإنتاج المحلي
تحدث الدكتور سمير رضوان، وزير المالية المصري السابق، بصراحة عن التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجه مصر، محذرًا من مخاطر الديون الخارجية ومؤكدًا ضرورة تغيير جذري في نموذج التنمية، وفي حوار خاص مع مجلة "إندبندنت عربية"، وصف رضوان الديون المتراكمة بأنها "فخ من الخارج"، مشيرًا إلى أن الاقتراض السهل الذي روّج له البعض كحل رخيص بسبب انخفاض فائدة الدولار مقارنة بالجنيه، أدى إلى تراكم ديون هائلة، حتى أصبحت تقترب من قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالكامل تقريباً، مضيفا أن بيع أصول الدولة ليس الحل الأمثل، بل يجب التركيز على حلول مستدامة تستند إلى الإنتاج المحلي وتعزيز النمو الحقيقي.
التضخم المرتفع أدى إلى إفقار ثلث المصريين تقريبًا
وأشار الوزير السابق إلى التأثيرات الاجتماعية القاسية للأزمة، حيث أدى التضخم المرتفع إلى إفقار ثلث المصريين تقريبًا، فيما فقد الجنيه المصري أكثر من 80% من قيمته خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن الطبقة المتوسطة تتحمل العبء الأكبر من الضرائب، وأن الدولة تحتاج إلى خريطة طريق واضحة لسداد الديون دون اللجوء المستمر إلى بيع الأصول أو الاقتراض الخارجي.
خدمة الدين باتت تستهلك 92% من موارد الدولة
وحذر رضوان من أن خدمة الدين باتت تستهلك 92% من موارد الدولة، بينما لا تكفي النسبة المتبقية (8%) لتغطية الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة، مؤكدا أن الاقتصاد المصري يعاني من هيمنة الدولة بشكل مفرط، مما يعيق نمو القطاع الخاص الحقيقي، وأن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يتطلب تغييراً هيكلياً يعتمد على الإنتاج المحلي الكامل بدلاً من التجميع أو الاعتماد على الواردات.
نموذج التنمية يحتاج إلى خطط قصيرة وواقعية
وأكد رضوان قلقه من شعور المصريين بالإحباط وعدم الرضا عن السياسات الاقتصادية الحالية، مشدداً على أن نموذج التنمية يحتاج إلى خطط قصيرة وواقعية بدلاً من الوعود الكبيرة، وأن الإصلاح لا يعني مجرد بيع أصول أو اقتراض جديد، بل إعادة بناء الثقة مع المواطنين من خلال إجراءات ملموسة تحسن مستوى المعيشة.، مختتما حديثه بتحذير قوي: "أخشى على مصر مما يحدث ضدها من مؤامرات"، مؤكداً على أهمية الشفافية والإفصاح عن الحقائق الاقتصادية للمواطنين كخطوة أساسية نحو الإصلاح الحقيقي.


