مصطفى الكيلاني: مسلسل صحاب الأرض نقل تجربة إنسانية مكتملة للجمهور
قال مصطفى الكيلاني، رئيس رابطة كتاب ونقاد الفن بنقابة الصحفيين، إن مسلسل صحاب الأرض نجح في تحويل الأحداث الجارية في غزة وفلسطين إلى سرد درامي مؤثر، واستطاع أن يتجاوز حدود التغطية الإخبارية التقليدية ليصبح وثيقة فنية حيّة ترصد ما حدث ويحدث حتى الآن، مشيرًا إلى أن العمل الدرامي هو الأقدر على البقاء في ذاكرة الشعوب مقارنة بالتقارير والنشرات العاجلة، كما أن سر التأثير يعود إلى تكامل عناصر العمل من كتابة دقيقة، وإخراج واعٍ، وفريق تمثيل متمكن، ما منح الأحداث مصداقية عالية، وجعل الجمهور العربي يتفاعل معها بوصفها تجربة إنسانية مكتملة، لا مجرد معالجة عابرة لقضية سياسية.
الدراما أقوى من الخبر العاجل
وأضاف الكيلاني، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الأخبار مهما تكررت قد تُنسى بمرور الوقت، لكن الدراما تبقى؛ لأنها تعيد تشكيل الواقع في صورة إنسانية نابضة بالحياة، فالعمل الفني هو الذي يعيش ويُخلد اللحظة التاريخية داخل وجدان الجمهور، ويجعل القضية حاضرة في الوعي الجمعي.
وأشار إلى أن صحاب الأرض لم يكتف برصد ما يجري في غزة فقط، بل وسّع زاوية الرؤية لتشمل الضفة الغربية، مستعيدًا الصورة الكاملة لفلسطين من النهر إلى البحر، ومذكرًا بأن الأرض المحتلة عام 1948 لا تنفصل عن أراضي 1967، في معالجة درامية شاملة تبتعد عن التجزئة الإعلامية المعتادة.
رؤية من قلب الأرض المحتلة
ولفت إلى أن المسلسل لم يقدم وجهة نظر مصرية من الخارج، ولم يقع في فخ الدعاية، بل نقل الرواية من داخل الأرض المحتلة، عبر تفاصيل دقيقة عكست معايشة حقيقية للواقع الفلسطيني، وهو ما ظهر في إشادات الفلسطينيين أنفسهم، بمختلف أطيافهم السياسية والاجتماعية.
وأكد أن العلاقة المصرية الفلسطينية الممتدة تاريخيًا، والوجود الفلسطيني الكبير داخل مصر، سواء من المقيمين منذ عقود أو الوافدين حديثًا بعد أحداث السابع من أكتوبر، ساهمت في خلق حالة من القرب الإنساني والثقافي، جعلت اللهجة والتفاصيل اليومية جزءًا من النسيج المصري، وهو ما سهّل مهمة البحث والكتابة.
بحث دقيق وصناع محترفون
وتابع أن كاتبي العمل، ومن بينهم السيناريست عمار صبري، بذلا جهدًا بحثيًا مكثفًا، مستندين إلى متابعة يومية دقيقة للأحداث، وتواصل مباشر مع مصادر وشهادات حية، ما أضفى على النص عمقًا وواقعية واضحة.
وأوضح أن مصر تاريخيًا لم تنفصل عن دعم القضية الفلسطينية منذ عام 1917، وأن الفن المصري كان سبّاقًا في تناولها، مستشهدًا بفيلم فتاة من فلسطين باعتباره من أوائل الأعمال التي ناقشت القضية مبكرًا، مؤكدًا أن ما يحدث اليوم هو امتداد طبيعي لهذا الدور الثقافي والفني.
إدارة الصراع بالفن والدراما
واعتبر أن صحاب الأرض يمثل نموذجًا متقدمًا لإدارة الصراع أيديولوجيًا عبر الفن، مؤكدًا أن القوة الناعمة المصرية لطالما لعبت دورًا محوريًا في تشكيل الوعي العربي، وأن الشعب المصري بطبيعته منخرط وجدانيًا في القضايا العربية، وعلى رأسها فلسطين، حيث أن المسلسل لا ينفصل عن التغطية الإعلامية المكثفة منذ السابع من أكتوبر، لكنه يضيف إليها بُعدًا إنسانيًا أعمق، يجعل المشاهد يعيش التفاصيل بدلًا من الاكتفاء بمتابعتها، وهو ما يعزز التأثير طويل المدى.
وفي ختام حديثه، أكد مصطفى الكيلاني، رئيس رابطة كتاب ونقاد الفن بنقابة الصحفيين، إن المخرج تعامل بحساسية شديدة فيما يتعلق بكيفية تناول مشاهد الإبادة الجماعية، متجنبًا المبالغة أو الاستسهال في استدرار الدموع، إذ لم يعتمد على عرض الدماء بشكل مباشر، بل لجأ إلى توظيف حركة الكاميرا والظلال والمؤثرات البصرية لمنح الإحساس بالمأساة دون صدمة بصرية فجة.

