رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الجنيه تحت الضغط.. هل تعيد «الأموال الساخنة» رسم خريطة الدولار؟

 الأموال الساخنة
الأموال الساخنة

تراجع الجنيه المصري خلال فبراير بنحو 2.1% مقارنة بنهاية يناير، بما يعادل جنيهًا وقرشًا، في تحرك يعكس تفاعل سوق الصرف مع متغيرات العرض والطلب، وسط توترات جيوسياسية إقليمية وتحولات في تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة المعروفة بـ«الأموال الساخنة».

 

وبنهاية تعاملات الخميس، سجل متوسط سعر الصرف في البنوك نحو 47.87 جنيه للشراء و47.97 جنيه للبيع للدولار، في نطاق يؤكد استمرار مرونة العملة المحلية ضمن آلية التسعير الحر.

 

سوق يتحرك بحرية

 

قال نائب رئيس بنك بلوم السابق، طارق متولي، إن التحركات الأخيرة «تعكس ديناميكية طبيعية لسوق يعمل وفق آلية العرض والطلب»، متوقعًا استمرار الدولار في نطاق يتراوح بين 45 و50 جنيهًا خلال الفترة المقبلة.

 

وأوضح في تصريحات صحفية، أن أي توقعات بعودة الدولار إلى مستويات متدنية مثل 30 جنيهًا «لا تستند إلى معطيات اقتصادية حالية»، مشددًا على أن تحسن الجنيه مرهون بزيادة الموارد من النقد الأجنبي واستقرار المؤشرات الكلية.

 

وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل لا يُدرج ضمن الاحتياطي الرسمي لدى البنك المركزي المصري، وهو ما يمنح الدولة – بحسب وصفه – قدرة أكبر على امتصاص الصدمات دون تأثير مباشر على سعر الصرف.

 الأموال الساخنة
 الأموال الساخنة

 الأموال الساخنة

 

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد في تصريحات سابقة أن الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة لا تُحتسب ضمن صافي الاحتياطيات الرسمية، ولا يُعتد بها كمؤشر لقوة المركز النقدي، بل تُستخدم كأداة داعمة لتوازن السيولة في السوق المحلية.

 

ويؤكد خبراء أن التحركات الأخيرة للأجانب تعكس «إعادة توزيع نسبية» داخل المحافظ الاستثمارية، لا تخارجًا كاملًا من السوق، في ظل تصاعد المخاطر الإقليمية.

 

برنامج الإصلاح الاقتصادي

 

وفي السياق ذاته، تمثل موافقة صندوق النقد الدولي على المرجعات الخاصة بمصر، والتي تتراوح بين 2.3 و2.5 مليار دولار، دفعة ثقة في استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي، وإن كانت لا تستهدف دعم سعر الصرف بشكل مباشر.

 

ويرى متولي، أن تحسن الاحتياطيات الدولية إلى نحو 52.6 مليار دولار، إلى جانب ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج وزيادة إيرادات السياحة والصادرات، يعزز قدرة الاقتصاد على احتواء تقلبات التدفقات قصيرة الأجل.

 الأموال الساخنة
 الأموال الساخنة

تخفيف أوزان لا تخارجات جماعية

 

من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن تراجع الجنيه يرتبط بطبيعة نظام الصرف الحر بعد التعويم الكامل، حيث يتحدد السعر مباشرة وفق قوى السوق.

 

وأوضح في تصريحات لـ CNN، أن صافي البيع الأخير من قبل بعض المستثمرين الأجانب يعكس «تخفيف أوزان استثمارية» ضمن استراتيجيات إدارة المخاطر لدى المؤسسات العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

 

وأضاف أن هذه التحركات تختلف جذريًا عن التخارجات الحادة التي شهدتها الأسواق الناشئة خلال أزمات سابقة، مؤكدًا أن ما يحدث حاليًا هو إعادة تموضع استثماري طبيعي في بيئة عالمية سريعة التقلب.

 

العامل الجيوسياسي يظل الحاسم

 

ويربط محللون مسار الجنيه في المرحلة المقبلة بتطورات المشهد الإقليمي، لا سيما في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز، إضافة إلى تحركات أسعار النفط العالمية، لما لها من تأثير مباشر على تدفقات رؤوس الأموال والأسواق الناشئة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء