للحفاظ على توازن الجسد.. نصائح للتغلب على النعاس في رمضان|فيديو
مع حلول شهر رمضان، ينقلب إيقاع الحياة رأسًا على عقب؛ سهر يمتد حتى السحور، ساعات نوم متقطعة، واضطراب في "الساعة البيولوجية" التي تنظم يقظتنا ونومنا، وفي خضم هذا التغيير، قد يتحول النعاس المتكرر خلال النهار من مجرد شعور عابر إلى "عرض مستمر" يربك الأداء المهني ويفقدنا التركيز، لكن السؤال الذي يطرحه العلم اليوم: هل كل نعاس في رمضان سببه السهر؟.
بوصلة الدماغ: مراكز تنظيم اليقظة
أكدت الدكتورة منال فحام، استشاري المخ والأعصاب، أن النوم ليس مجرد راحة، بل هو أهم وسيلة للاستشفاء الذاتي، موضحة أن الجسد مرتبط بالطبيعة عبر "نويّة" تقع فوق التصالب البصري في قاعدة الفص الجبهي، وهي المركز المسؤول عن إخبار الدماغ بطلوع الشمس أو غيابها.
وأضافت استشاري المخ والأعصاب، خلال لقاء لها على قناة القاهرة الإخبارية، أن هناك منظومة معقدة تشمل الغدة النخامية والسنوبرية وجذع الدماغ، تعمل جميعها بتناغم كيميائي وكهربائي لضبط إيقاعنا اليومي، موضحا أن أي خلل في هذا التناغم يظهر سريعاً على شكل "غضب الدماغ"، الذي يتجلى في الانفعال، تشتت الانتباه، أو تى أعراض اكتئابية.
متى يتحول النعاس إلى "خطر مرضي"؟
تضع الدكتورة "فحام" خطاً فاصلاً بين النعاس الطبيعي والنعاس المرضي، وتلخص الحالات التي تستدعي القلق في:النعاس في أوقات غير ملائمة: مثل الشعور بالنوم أثناء القيادة (عند إشارات المرور) أو أثناء اجتماع عمل مهم، انقطاع النفس النومي: وهو اضطراب يؤدي لتوقف التنفس ثوانٍ متكررة، مما يحرم المخ من النوم العميق، متلازمة تململ الساقين: وأمراض أخرى تمنع الجودة الحقيقية للنوم.
"كيمياء الصداع" ومصيدة المسكنات
حذرت استشاري المخ والأعصاب، من اللجوء العشوائي للمسكنات لعلاج صداع رمضان، مشيرة إلى أن السهر القسري قد يثير نوبات تشبه الصداع النصفي حتى لدى الأصحاء، منوهة بأن النواقل العصبية مثل "السيروتونين والدوبامين" هي التي تحرك المزاج والقدرة على التحمل، وعند اضطراب النوم، يحدث خلل كيميائي يجعل الإنسان يشعر بأنه "غير قادر على ملاحقة متطلبات الحياة".
روشتة اليقظة في الشهر الكريم
للحفاظ على توازن الجسد، تقترح الاستشاري روتيناً ذهبياً يعتمد على الحرص على النوم بين الساعة 11 مساءً و3 فجراً، وهو الوقت الذي يرتفع فيه هرمون النوم لأقصى مستوياته، بناء "منعكس شرطي" للنوم: بمجرد العودة من العمل، يجب تهيئة جو النوم (إطفاء الأضواء، الابتعاد عن الموبايل والواتساب) لإرسال إشارة فورية للدماغ بأن "النوم أولوية"، تجنب السهر حتى السحور، الخطأ الأكبر هو البقاء مستيقظاً طوال الليل ثم النوم بعد الفجر، مما يؤدي لمشاكل قد تصل إلى السمنة، ارتفاع الضغط، وجفاف الجسم.
وتابعت:" رمضان ليس مبرراً للفوضى الحيوية، بل هو اختبار لقدرتنا على احترام احتياجات دماغنا، فاليقظة الطبيعية تبدأ من احترام ساعات الظلام، وفهم أن النوم "حق أصيل" للمخ لا يقل أهمية عن الماء والطعام".