من يحق له استرداد رسوم ترامب الجمركية بعد إبطالها قضائيا؟
بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأمريكية في 20 فبراير عددا كبيرًا من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة دونالد ترامب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA)، برز سؤال محوري: من يحق له استرداد تلك الرسوم، وكيف ومتى سيتم ذلك؟
الحكم لم يحسم آلية الاسترداد بشكل مباشر، تاركاً التفاصيل الإجرائية لـ محكمة التجارة الدولية الأميركية، ما فتح الباب أمام موجة من التحركات القضائية والإدارية.
المستوردون هم المستفيدون المباشرون
وفق المعطيات الحالية، فإن المستوردين الذين سددوا الرسوم فعلياً هم الجهة المخولة باستردادها، وليس العملاء التجاريين أو المستهلكين النهائيين، حتى لو كانوا قد تحملوا عبء التكلفة بصورة غير مباشرة عبر تمرير الأسعار، و بمعنى آخر، الجهة التي دفعت الرسوم لهيئة الجمارك هي التي ستحصل على المبلغ المسترد، ما قد يثير نزاعات بين أطراف سلاسل التوريد حول أحقية الاستفادة من تلك المبالغ.
هل يشمل الاسترداد جميع الشركات؟
الخطوة الأولى أمام محكمة التجارة تتمثل في تحديد نطاق الحكم، والذي يطرح سؤال.. هل يشمل الاسترداد جميع الشركات التي دفعت رسوماً بموجب IEEPA؟، أم يقتصر فقط على الشركات التي بادرت بالطعن القضائي؟، وسط توقعات عدد من محامي التجارة الدولية تشير إلى أن الاسترداد قد يُطبق على نطاق واسع، لا سيما أن الحكم أبطل الأساس القانوني للرسوم نفسها، لكن التفاصيل التنفيذية لم تُحسم بعد.
ماذا عن الشركات التي لم ترفع دعاوى؟
قبل صدور الحكم، رفعت أكثر من 1500 شركة دعاوى أمام محكمة التجارة للحفاظ على حقها في الاسترداد، تحسباً لانقضاء المدد القانونية الخاصة بـ"تصفية" الإقرارات الجمركية، لكن يبقى التساؤل: هل ستضطر بقية الشركات إلى اللجوء للقضاء لضمان حقها؟الإجابة تعتمد على ما إذا كانت الحكومة ستعتمد آلية إدارية شاملة تتيح الاسترداد تلقائياً، أم ستربطه بإجراءات قضائية منفصلة.
الإقرارات غير المصفاة أسهل استرداداً
الشركات التي لم تُصفَّ إقراراتها الجمركية بعد (أي لم يُحسم نهائياً مقدار الرسوم المستحقة عليها) قد تكون في وضع أفضل، إذ يمكن نظرياً تعديل قيمة الرسوم إلى صفر، أما الإقرارات التي جرى تصفيتها بالفعل، فقد تتطلب أوامر قضائية بإعادة التصفية، وهو ما قد يزيد من تعقيد وطول الإجراءات.
هل ستكون هناك فوضى قضائية؟
توقع مراقبون احتمال دمج الدعاوى في ملفات موحدة أمام محكمة التجارة، وربما تشكيل لجنة تمثيلية للشركات بمختلف أحجامها، كما تملك المحكمة صلاحية توجيه هيئة الجمارك لوضع آلية إلكترونية لرد الأموال، خاصة بعد التحول إلى الأنظمة الرقمية والتخلي عن الشيكات الورقية، ما قد يسرّع العملية من الناحية التقنية.
كم سيستغرق الأمر؟
رغم صدور حكم المحكمة العليا، قد تمتد النزاعات لسنوات، خصوصاً إذا طعنت هيئة الجمارك في آليات الاسترداد التي تقرها محكمة التجارة.
وتاريخ النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين خلال الولاية الأولى لترمب يُظهر أن مثل هذه القضايا قد تبقى منظورة لفترات طويلة.
بل إن ترمب نفسه أشار إلى احتمال استمرار النزاع القضائي لسنوات مقبلة.
المستوردون فقط هم المؤهلون مبدئياً لاسترداد الرسوم.
آلية الاسترداد لم تُحدد بعد، وتخضع لقرارات محكمة التجارة الدولية.
الشركات التي رفعت دعاوى مسبقاً قد تكون في وضع إجرائي أفضل.
النزاع قد يمتد لسنوات في حال تعدد الطعون أو غياب آلية إدارية موحدة.
الملف الآن في يد محكمة التجارة، التي ستحدد ليس فقط من يسترد الأموال، بل كيف ومتى يصل كل دولار إلى مستحقيه.

