العالم أصبح أكثر خطورة.. داعش يدرب مقاتليه على استخدام الذكاء الاصطناعي
في مؤشر جديد على تطور أدوات التنظيمات المتطرفة، كشفت تقارير حديثة عن سعي تنظيم تنظيم داعش إلى تدريب أفراده على استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي وروبوتات المحادثة ضمن أنشطته الدعائية والتنظيمية، في خطوة تعكس تحولا ملحوظًا في استراتيجيته الرقمية.
دليل رقمي عبر “صوت خراسان”
بحسب ما أوردته صحيفة بوليتيكو، خصصت مجلة “صوت خراسان” الصادرة عن فرع التنظيم في أفغانستان، المعروف باسم داعش خراسان، موادا تشرح لأنصار التنظيم كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بطريقة “مسؤولة”، وشبهت المجلة هذه التقنية بالنار التي يمكن أن تستخدم للإنارة أو للإحراق، في محاولة لتأطير استخدامها ضمن ضوابط محددة.
وتضمنت المواد نصائح حول توظيف روبوتات المحادثة في إعداد محتوى دعائي وديني، مع تشجيع الأتباع على تعلم هذه الأدوات باعتبارها عنصرًا أساسيًا في “المعركة الرقمية”.
إرشادات للسرية وتجنب التتبع

ركزت التعليمات، وفق التقرير، على كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي دون كشف الهوية أو مشاركة معلومات حساسة، وحذرت من إدخال بيانات شخصية قابلة للتتبع أو رفع ملفات سرية أو طرح أسئلة سياسية وأمنية مباشرة قد تثير الشبهات.
كما أشارت المجلة إلى مقارنة بين نماذج ذكاء اصطناعي طورتها شركات عالمية مثل OpenAI وAnthropic وMeta وMicrosoft، مع توصيات باستخدام أدوات تركز على حماية الخصوصية عند البحث في موضوعات حساسة.
تحذيرات أمنية من “موجة قادمة”

جوناثان هول، المراجع المستقل لتشريعات مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة، حذر عبر بوليتيكو من أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز قدرات الجماعات الإرهابية في إنتاج دعاية متطورة وموجهة بكفاءة أعلى، وأشار إلى أن نماذج اللغة الكبيرة تقلل الحواجز التقنية أمام إنشاء محتوى احترافي، ما يزيد من تعقيد جهود المواجهة.
تحول أيديولوجي لافت

خبراء أمنيون اعتبروا أن المسألة لا تقتصر على توجيهات تقنية، بل تعكس تحولا فكرسا داخل التنظيم، فبعد سنوات من التشكيك في مشروعية التقنيات الحديثة، باتت بعض فروعه تتبنى الذكاء الاصطناعي علنًا ضمن شروط محددة، وتصف تعلمه بأنه ضرورة في بيئة رقمية متسارعة.
في المحصلة، يكشف هذا التوجه عن انتقال المعركة إلى مستوى أكثر تطورا تقنيًا، حيث تصبح أدوات الذكاء الاصطناعي جزءًا من صراع أوسع يتجاوز الحدود الجغرافية إلى الفضاء الرقمي.

