رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يعرف الأموات أخبار الأحياء؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل

 هل يعرف الأموات
هل يعرف الأموات أخبار الأحياء؟

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤالًا حول مسألة كثيرًا ما تشغل أذهان الناس، وهو: هل يعرف الأموات أخبار الأحياء؟ وهل يشعرون بمن يزورهم أو يذكرهم بالدعاء؟

العلاقة بين الجسد والروح في المفهوم الإسلامي

وأجاب على هذا السؤال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، موضحًا أن تناول هذه القضية لا بد أن ينطلق من الفهم الصحيح لطبيعة الإنسان في الإسلام، وعلاقة الجسد بالروح، وما الذي يبقى بعد الموت، وما الذي ينتهي بدفنه في القبر، مؤكدًا أن الإسلام قر بوضوح أنه لا توجد علاقة مادية بعد الموت بين الجسد والروح كما نعرفها في حياتنا الدنيا، فالإنسان مكون من ظاهر محسوس، وهو الجسد بما فيه من حواس وأعضاء ترى بالعين، ومن باطن غيبي، وهو الروح التي تسكن هذا الجسد، وهي سر من أسرار الله لا يعلم حقيقتها إلا سبحانه، مصداقًا لقوله تعالى: "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي".

فعند الوفاة، فإن الذي يُغسل ويُكفَّن ويُدفن في القبر هو الجسد فقط، أما الروح فهي ليست شيئًا ماديًا يُرى أو يُمسك، بل تنتقل إلى عالم آخر، فالروح لا تموت، بل تبقى، ولهذا يكثر حديث الناس عن رؤية موتاهم في المنام، فالذي يُرى في الرؤى هو أثر الروح، لا الجسد الذي وُوري الثرى.

هل يشعر الأموات بالأحياء ويعرفون أخبارهم؟

وأوضح أمين الفتوى، أن الوارد في السنة النبوية الشريفة يؤكد أن الأموات يشعرون بمن يأتي إليهم، ويأنسون بزيارتهم، ويردّون السلام، وهو ما ثبت في أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالإنسان الحي لا يشعر بالأموات ولا يراهم، لكنه في الحقيقة يتعامل مع أرواح موجودة، تدرك وتشعر، وإن كانت في عالم غيبي لا نراه، مشيرًا إلى أن هذا المعنى يتجلى بوضوح في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم، لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها دعاء زيارة القبور، حيث علمها أن تقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين»، وهذا السلام ليس موجّهًا إلى حجارة أو تراب، بل إلى أرواح حقيقية تسمع وتأنس وتفرح بمن يسلّم عليها، وإن كان الأحياء لا يدركون ذلك بحواسهم.

زيارة القبور وأثرها على الأحياء والأموات

وبين الدكتور هشام ربيع، أن مشروعية زيارة القبور جاءت لتحقيق معاني عظيمة، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها»، موضحًا أن الحكمة من ذلك أنها تُزهد في الدنيا وتُذكّر بالآخرة، فالزيارة ليست مجرد عادة اجتماعية، بل عبادة تحمل في طياتها أثرًا روحيًا على الزائر والمزور معًا، حيث أن الميت يشعر ويسعد ويأنس بمن يأتي إليه ويدعو له، كما يصل إليه ثواب الأعمال الصالحة التي يهديها له الأحياء، من دعاء وصدقة وقراءة قرآن، ولهذا شدد على ضرورة عدم نسيان الأموات، لا في أوقات معينة فقط، بل في كل زمان ومكان تُرجى فيه إجابة الدعاء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء