رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكم قضاء صلاة التراويح بعد فوات وقتها.. دار الإفتاء تحسم الخلاف

صلاة التراويح
صلاة التراويح

تعتبر صلاة التراويح من أبرز الشعائر المرتبطة بشهر رمضان المبارك، لما تحمله من نفحات إيمانية وروحانية يحرص عليها المسلمون في ليالي الشهر الفضيل، ومع انشغال البعض أو تعذر أدائها في وقتها، يتساءل الكثيرون حول حكم قضاء صلاة التراويح بعد فوات وقتها بطلوع الفجر، وهو ما أوضحته دار الإفتاء المصرية، مبينة آراء المذاهب الفقهية المختلفة والرأي المفتى به.

متى يفوت وقت صلاة التراويح شرعًا؟

أكدت دار الإفتاء المصرية، أن وقت صلاة التراويح يبدأ بعد صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر فقد خرج وقتها، وهنا يختلف الحكم الفقهي حول مسألة القضاء، هل تُقضى أم لا، باعتبارها من النوافل المؤقتة المرتبطة بزمن معين.

وأوضحت دار الإفتاء، أن الحنفية في الأصح عندهم، والحنابلة في ظاهر كلامهم، ذهبوا إلى أن صلاة التراويح لا تُقضى إذا فات وقتها، واستدلوا على ذلك بأنها ليست آكد من سنة المغرب أو سنة العشاء، وهاتان السنتان لا تُقضيان إذا فات وقتهما، فكذلك صلاة التراويح، ويعتمد هذا الرأي على اعتبار التراويح سنة مرتبطة بوقت مخصوص، فإذا خرج وقتها سقط طلبها، شأنها شأن بعض السنن الرواتب التي لا يُشرع قضاؤها عند فواتها.

مذهب الشافعية وقولهم بندب القضاء

كما نقلت دار الإفتاء رأي الشافعية، الذين يرون أن النفل المؤقت إذا فات يُندب قضاؤه، واستشهدت بما قاله الخطيب الشربيني في كتابه «مغني المحتاج»، حيث قرر أن النفل المؤقت، سواء شُرعت فيه الجماعة كصلاة العيد، أو لم تُشرع كصلاة الضحى، يُستحب قضاؤه إذا فات.

حيث استدل الشافعية بأحاديث صحيحة، منها قول النبي ﷺ: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها»، وهو حديث متفق عليه، كما استدلوا بقضاء النبي ﷺ لركعتي سنة الفجر عندما نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، وهو ما رواه أبو داود بإسناد صحيح.

قضاء السنن المؤقتة قياسًا على الفرائض

وتابعت دار الإفتاء، أن في صحيح مسلم ما يفيد أن النبي ﷺ قضى ركعتي سنة الظهر بعد العصر، ما يدل على مشروعية قضاء السنن المؤقتة، وبناءً عليه، فإن صلاة التراويح، كونها صلاة مؤقتة، تُقضى قياسًا على الفرائض، ويستوي في ذلك السفر والحضر، كما صرّح بذلك عدد من فقهاء الشافعية.

وفي النهاية، خلصت دار الإفتاء المصرية، إلى أنه على المفتى به يُندب لمن فاتته صلاة التراويح أن يقضيها، أخذًا بمذهب الشافعية، لما فيه من توسعة على الناس، وحرصًا على عدم فوات أجر هذه العبادة العظيمة، خاصة في شهر رمضان المبارك.

وبذلك يتبين أن قضاء صلاة التراويح مسألة خلافية معتبرة، إلا أن الرأي الراجح والمفتى به يفتح باب الأجر لمن فاتته الصلاة بعذر، ويؤكد سماحة الشريعة وحرصها على ربط العبد بربه في كل وقت.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء