رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دون ميزانيات ضخمة.. كيف تضاعف الفنادق الصغيرة حجوزاتها بالذكاء الاصطناعي؟

الفنادق الكبرى والذكاء
الفنادق الكبرى والذكاء الاصطناعي

 

نجاح الفنادق الكبرى لم يعد  قائما فقط على الموقع المتميز أو السمعة الواسعة، بل تقف خلف أدائها خوارزميات ذكية تقرأ حركة السوق لحظة بلحظة، وتحدد توقيت رفع الأسعار أو إطلاق الخصومات بما يضمن تصدّر نتائج البحث، وفي المقابل، تمتلك الفنادق الصغيرة الأدوات نفسها، لكن الفارق الحقيقي يكمن في طريقة استخدامها.

 

حسب دراسة أكاديمية نشرتها University of Lodz في بولندا، جرى تحليل بيانات 3797 فندقًا من الفنادق الكبرى، مع التركيز على مدى انضمامها إلى برنامج Genius التابع لمنصة Booking.com، ويعتمد البرنامج على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين ظهور الفندق في نتائج البحث، وتحديد توقيت العروض، واستهداف النزلاء الأكثر ولاءً للمنصة.

الدراسة أظهرت أن البرنامج مجاني ومتاح لجميع الفنادق الكبرى والصغيرة، بغض النظر عن حجمها أو موقعها الجغرافي، إلا أن نسبة كبيرة من الفنادق الصغيرة لا تنضم إليه، والمفارقة أن السبب لا يعود إلى نقص المعرفة بوجود البرنامج، بل إلى غياب الفهم العميق لكيفية توظيفه بما يخدم مصلحتها ويعزز أرباحها.

 

 الفارق في التفكير لا في التكنولوجيا

 

أحد الفنادق الصغيرة في مدينة سياحية أجرى تجربة، وكشفت جوهر المسألة، فقد قررت الإدارة فصل تكلفة وجبة الإفطار عن سعر الغرفة عند عرضها على المنصة، ورغم بساطة القرار، جاءت نتائجه ملموسة؛ إذ انخفضت عمولة المنصة لأن قيمة الحجز الأساسية أصبحت أقل، بينما يدفع النزيل تكلفة الإفطار مباشرة عند الوصول.

 

حافظ الفندق بذلك على السعر الإجمالي شبه نفسه من منظور العميل، لكنه احتفظ بجزء أكبر من الإيرادات بدلاً من اقتطاعه كعمولة، هذا المثال يوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يعمل في فراغ، بل يتفاعل مع طريقة هيكلة العرض وتسعيره.

 

ما الذي يحتاجه الفندق الصغير فعلاً؟

 

الأمر لا يتطلب فريقًا تقنيًا متخصصًا أو ميزانية ضخمة، بل شخصًا يفهم منطق المنصة وخوارزمياتها، فالأنظمة الرقمية تكافئ الفنادق ذات التقييمات المرتفعة، وسرعة الرد على استفسارات النزلاء، وتحديث الأسعار بشكل منتظم، إضافة إلى إدارة العروض بمرونة وذكاء.

تعزز هذه المؤشرات ظهور الفندق تلقائيًا في نتائج البحث، من دون إنفاق إضافي على الإعلانات.

 

 الخطر الحقيقي

 

المشكلة تكمن حين تعتمد الفنادق الصغيرة على المنصات الرقمية دون فهم آلياتها، فتتحول من شريك إلى تابع، عندها قد تُخفّض الأسعار تلقائيًا استجابة لتوصيات الخوارزميات، ما يؤدي إلى تآكل هامش الربح بصمت.

 

لا يتعلق النجاح بحجم الفندق أو موقعه، بل بمدى الوعي بالقواعد التي تحكم اللعبة الرقمية، واستثمار أدوات الذكاء الاصطناعي بذكاء يحولها من عبء إلى فرصة حقيقية للنمو.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء