رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معتز محسن: الفضاء الأزرق لا رقابة له والدراما تجسد نظرية "المال يتكلم"|خاص

الناقد الفني معتز
الناقد الفني معتز محسن

قال الناقد الفني معتز محسن، بشأن مشاهد العنف والبلطجة في الدراما والمسلسلات الرمضانية لعام 2026، رغم تشديدات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ومساعي الدكتور أحمد هنو، وزير الثقافة السابق، لتفعيل الرقابة على المصنفات الفنية، إن بعض المسلسلات أصبح بديل لأعمال سبق عرضها مثل الكبير، وبعضها الأخر “يلمع”  قصة تاجرة مخدرات وتكون البطلة، فضلًا عن نفس الآداء والملابس ولكن ما اختلف هو التوقيت في العرض، وهو ما يمكن تسميتها بالإفلاس للأفكار.

 

وأضاف محسن، لـ “إيجبتك”، أن الفضاء الأزرق أصبح لا يوجد له رقيب، فأصبح كل شخص  يقول ما يشاء، وهو ما يؤكد نظرية “المال يتكلم”، وما يجذب المشاهد والتي تتنوع بين برامج المقالب التي تسوء كل عام عن الآخر، مستنكرًا غياب الأعمال الدينية، وكان من المفروض استكمال مثل هذه المسلسلات وخاصة بعد “الإمام الشافعي”، وعرض نموذجًا دينيًا من العصور الوسطى.

 

مسلسلات دينية

وأوضح  أنه عند التفكير في عمل ديني ليس  شرطًا الإتيان بنموذج من التراث وإنما يمكن عمله برؤية عصرية والدليل على ذلك مسلسل “صيام صيام”، مشيرًا إلى عبدالرحيم كمال وغيره من السيناريست الجيدين الذين يتمكنون من كتابة سيناريو جيد، قائلًا وليس شرطًا عمل مسلسل دينيًا وإنما اجتماعيًا أيضًا.

 

ولفت إلى غياب مسلسلات وبرامج الأطفال، قائلًا الأطفال لم يأخذوا حظهم من مسلسلات الأطفال مثل التي كانت تعرض سابقًا مثل “بوجي وطمطم وغيرها”، مشيرًا إلى ظاهرة الإقبال المتزايد على مشاهدة قناة ماسبيرو زمان، والتي تعكس حالة من حاجة الجمهور لمشاهدة كل ما هو نظيف وبه محتوى قيم، مؤكدًا أن كثيرين باتوا يفضلون متابعة مسلسلات السبعينيات والثمانينيات التي تعبر بصدق عن المجتمع المصري، بعيدًا عن المبالغات المنتشرة في بعض الأعمال الحالية.

 

ماسبيرو زمان

واستكمل أن إعادة عرض مسلسلات قديمة مثل «سبع وجوه للحقيقة» – الذي لم يُعرض سوى مرة واحدة في أوائل التسعينيات – لاقت اهتمامًا واسعًا من الجمهور، إلى جانب أعمال أخرى مثل «بنات الأصول» الذي عُرض عام 1988 وضم كوكبة من النجوم، وحقق وقتها نسب مشاهدة مرتفعة لأنه قدّم صورة واقعية للمجتمع المصري دون إفراط في مشاهد العنف أو المخدرات.

 

وأوضح أن المجتمع المصري بطبيعته لا يعكس الصورة التي تروجها بعض الأعمال الدرامية حاليًا، والتي تُظهر العنف والبلطجة وكأنها السمة الغالبة، مشيرًا إلى أن تقديم تفاصيل دقيقة عن المخدرات أو الأسلحة داخل الأعمال الفنية يثير تساؤلات حول جدوى ذلك، خاصة في ظل التأثير الواسع للدراما على الأسر المصرية.

 

الفضاء الأزرق

وأشار إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالرقابة، بل بطبيعة المرحلة الإعلامية الراهنة، في ظل ما وصفه بـ«الفضاء الأزرق» المفتوح، الذي يصعب التحكم الكامل في محتواه، ما يتطلب وعيًا أكبر من صناع الدراما قبل مرحلة الإنتاج، مُشددًاعلى أن المسؤولية تبدأ من الفكرة والسيناريو، وليس بعد تنفيذ العمل.

 

وأردف قائلًا: إن ظاهرة تكرار تقديم بعض النجمات في أدوار متشابهة، مثل ما يحدث مع الفنانة مي عمر، تعود إلى ما يُعرف في الوسط الفني بـ«التيمة» أو القالب الناجح تجاريًا، حيث يميل المنتجون إلى استثمار الشكل أو النمط الذي يحقق نسب مشاهدة مرتفعة، وهو ما انتقل – بحسب قوله – من منطق شباك التذاكر في السينما إلى الدراما التلفزيونية مع سيطرة الإنتاج الخاص وتراجع دور قطاع الإنتاج الحكومي.

 

وتابع أن غياب التوازن الذي كان يحققه وجود مؤسسات إنتاج رسمية أسهم في تغليب لغة السوق على الاعتبارات الفنية، لافتًا إلى أن بعض الأعمال تلجأ إلى إدخال مشاهد أو تفاصيل لا تتسق مع طبيعة المجتمع المصري، معتبرًا ذلك نوعًا من «التغريب» غير المبرر دراميًا.

 

واختتم مؤكدًا على أن الفن ليس نقلًا حرفيًا للواقع، بل إعادة صياغة له برؤية جمالية وفكرية، مشددًا على ضرورة احترام هوية المجتمع وقيمه، وأن النجاح الحقيقي لأي عمل فني يكمن في صدقه وقدرته على التعبير عن الناس دون ابتذال أو افتعال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء