رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ترامب وإيران.. تهديدات تعيد أسواق الغاز إلى دائرة التوتر| تقرير

صور أرشيفية
صور أرشيفية

مع تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته لإيران باحتمالية شن هجوم عسكري على طهران، يعود عامل المخاطر الجيوسياسية بقوة إلى أسواق الغاز الطبيعي العالمية، في وقت تشهد فيه السوق هشاشة نسبية وتداخلاً معقداً بين السياسة والطاقة.

 

المخاطر الجيوسياسية وتداعياتها المباشرة

 

تصاعد الخطاب الأمريكي والحشد العسكري في الشرق الأوسط يزيد من احتمالات مواجهة محدودة قد لا تتحول إلى حرب شاملة، لكنها كافية لإشعال موجة جديدة من تقلبات الأسعار ورفع علاوة المخاطر في أسواق الغاز الطبيعي، خصوصاً مع الأهمية الحيوية لمضيق هرمز في تجارة الغاز الطبيعي المسال.

 

وفق تقرير بحثي للباحث فرانسيسكو ساسي، أستاذ جيوسياسة الطاقة في جامعة أوسلو، وجيوفاني بيتينيلي الباحث في سوق الغاز، الصادر ضمن نشرة الجغرافيا السياسية للغاز الطبيعي لعام 2026، فإن الضربات الأميركية السابقة ضد إيران في يونيو 2025 والتحركات ضد نظام مادورو في يناير 2026، تعزز تصور أن السيناريو الأكثر ترجيحاً حالياً هو ضربة محدودة للحصول على تنازلات سريعة دون الانخراط في صراع طويل، لكنها ستنعكس بشكل مباشر على سوق الغاز العالمي..

 

موجة تقلبات سعرية متوقعة

 

في المدى القصير، من المتوقع أن تشهد الأسواق موجة تقلبات مدفوعة بعلاوة جيوسياسية، فقد انعكست هذه الديناميكية بالفعل في 19 فبراير، حين عكست أسعار مؤشر TTF الأوروبي اتجاهها الهبوطي استجابة للتطورات السياسية، نتيجة لارتباط الأسعار بأهمية منطقة الخليج لتجارة الغاز الطبيعي المسال، فان أي تهديد محتمل للملاحة عبر مضيق هرمز قادر على دفع الأسعار الفورية إلى مستويات أعلى مما تبرره الأساسيات وحدها.

 

تعطل صادرات الغاز

 

رغم أن تعطل صادرات الغاز عبر مضيق هرمز ليس السيناريو الأكثر ترجيحاً، إلا أن التقرير حدد ثلاثة مسارات محتملة:

تعطّل الملاحة أو حصار المضيق: ضغط مباشر على الأسواق العالمية قد يستجلب ردًا أميركياً قوياً ويحد من استدامته.

استهداف البنية التحتية في قطر: أقل ترجيحاً لكنه الأكثر تأثيراً بسبب الوقت اللازم لاستعادة الإنتاج.

تصعيد عبر وكلاء إقليميين: هجمات على سفن أو موانئ أو منشآت طاقة، كما حصل مع الحوثيين في 2019، مع صعوبة في التنبؤ وتعقيد في الرد.

 

بحسب شركة Vortexa، بلغت صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز 87 مليون طن في 2025، أي نحو 20% من الإمدادات العالمية، ما يجعل أي اضطراب جزئي كافياً لدفع الأسعار الفورية إلى ارتفاعات حادة، مع تأثير كبير على دول جنوب آسيا مثل الهند وباكستان وبنغلاديش، والتي تعتمد على العقود القطرية طويلة الأجل.

 

اختلاف الأزمة عن 2022

 

رغم أوجه الشبه مع فقدان إمدادات الغاز الروسي في 2022، هناك اختلافات مهمة: دخول طاقات إنتاجية جديدة كبيرة خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في قطر والإمارات، قد يخفف جزئياً من مدة الأزمة، لكن التركيز الجغرافي للانتاج في المنطقة نفسها قد يقلل من الأثر التخفيفي في حال حدوث تعطل محلي.

التقرير يؤكد أن الأسواق ستظل حساسة لأي تصعيد جيوسياسي، وأن الأسواق الفورية ستبقى تحت ضغط، مع منافسة متزايدة للمحافظة على أمن الإمدادات عالمياً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء