رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أسامة الجندي: الهمة العالية قبس من نور الله توقظ الإنسان من غفوته

الدكتور أسامة الجندي
الدكتور أسامة الجندي

قال الدكتور أسامة الجندي وكيل وزارة الأوقاف لشئون المساجد والقرآن الكريم، إن الإنسان إذا استيقظت فيه الهمة، فقد استيقظت فيه الحياة بمعناها الحقيقي، الهمة ليست مجرد طاقة جسدية أو اندفاع عابر، وإنما مقام وعي رفيع يتوسط بين ضعف الجسد وقوة الإيمان، ويعبر عن يقظة الروح وانتباه القلب لمعنى الوجود، فهي قبس من نور الله سبحانه وتعالى يوقظ الإنسان من غفوته، وينبهه إلى أن وجوده في هذه الحياة لم يكن عبثًا، بل لحكمة ورسالة سامية، ينبغي أن يترك فيها أثرًا قبل الرحيل، فالهمة هي ذلك النداء الداخلي الذي يدعو الإنسان إلى العلو كلما حاولت أثقال الدنيا أن تعيقه أو تثقل خطاه.

السباق إلى الخيرات

وأضاف الجندي، في تصريح له، أن الهمة الحقيقية تظهر في التسابق إلى ميادين الخير، امتثالًا لقوله تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض، وقوله سبحانه: فاستبقوا الخيرات، مؤكدًا أن القرآن الكريم يربي المؤمن على روح المبادرة وعدم الركون إلى الكسل.

وبين أن هناك فرقًا دقيقًا وعميقًا بين قوله: “سارع إلى الخير” و“سارع في الخير”، فالأولى تعني أن الإنسان كان بعيدًا عن الخير ويسعى للدخول فيه، وهي بداية الهمة، أما الثانية فتعني أن الإنسان في دائرة الخير بالفعل، لكنه يطمح إلى ارتقاء أعلى وأسمى، وهو جوهر الهمة العالية التي لا ترضى بالتوقف عند حد معين.

النية ترفع العمل

وأكد الدكتور أسامة الجندي، أن الهمة هي الإيمان بأن كل لحظة من العمر فرصة جديدة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وأن أي عمل مهما بدا صغيرًا، فإن النية الصادقة والهمة العالية ترفعه إلى أعلى المراتب مشتشهدًا بحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها، موضحًا أن السعي إلى المعالي من علامات محبة الله، بينما الركون إلى الدون من صفات الغفلة، فالهمة العالية تميز الإنسان الواعي عن غيره، وتدفعه دومًا إلى طلب الأكمل والأفضل.

وتوقف وكيل وزارة الأوقاف، عند مقولة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تصغروا هممكم، فإني لم أر أقعد عن معالي الأمور من صغر الهمة، مؤكدًا أن ضعف الهمة مرض يصيب الروح، فإذا ماتت الهمة ضعفت الإرادة وتوقف الإنسان عن التقدم.

وأشار إلى أن الهمة ليست اندفاعًا مؤقتًا أو حماسًا عابرًا، بل مقام كريم من مقامات السالكين إلى الله، لا يناله إلا من صدق في طلب الحق، واستشعر توجيه النبي صلى الله عليه وسلم: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وهو توجيه جامع بين قوة السعي وكمال التوكل.

أبو بكر الصديق نموذج الهمة الصادقة

ولفت الدكتور أسامة الجندي، إلى أن من أعظم نماذج الهمة العالية في تاريخ الأمة سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الذي سبق الأمة كلها إلى ميادين الخير، ولم يُغلب في عزيمة، ولم يُدرك في تضحية.

وأشار إلى القول المشهور: ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بشيء وقر في قلبه، موضحًا أن هذا الشيء هو الإخلاص وصدق الهمة، فالهمة الصادقة لا تنقطع، بل تستمر مع الإصرار والعزيمة، وترتقي بالنفس فوق هموم المادة وضيق الدنيا.

الهمة واليقين في قصص الأنبياء

وأكد أن الهمة الحقيقية تجعل الإنسان يرى التعب لذة، والابتلاء نعمة، ويشعر أن الطريق إلى الله أقرب مما يظن، مستشهدًا بقوله تعالى عن عباده الصالحين: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات.

وضرب أمثلة من قصص الأنبياء، حيث تجلت الهمة في أبهى صورها، فكان يقين سيدنا يعقوب عليه السلام وهو يقول: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله دون يأس، حتى جمع الله شمله بسيدنا يوسف، وكان يقين سيدنا موسى عليه السلام عند البحر حين قال بثبات: كلا إن معي ربي سيهدين، وهي كلمات تلخص معنى الهمة المتصلة بالثقة في الله.

الهمة طريق العلماء

وأشار وكيل وزارة الأوقاف، إلى أن الهمة العالية هي التي صنعت نفوس العلماء، فجعلتهم منارات هدى في تاريخ الأمة، مستشهدًا بقول الإمام الشافعي: من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أرادهما معًا فعليه بالعلم، مؤكدًا أن العلم ثمرة من ثمار الهمة العالية، كما استشهد بكلام عمر بن عبد العزيز رحمه الله حين قال: إن لي نفسًا تواقة، تاقت إلى الزواج فنلته، ثم إلى الإمارة فنلتها، ثم إلى الخلافة فنلتها، والآن تاقت نفسي إلى الجنة، لافتًا إلى أن الهمة الصادقة لا تهدأ حتى تبلغ غايتها في رضوان الله سبحانه وتعالى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء