هل تعدد الزوجات مباح بشكل مطلق؟ وكيل وزارة الأوقاف يجيب |خاص
ما موقف الإسلام من تعدد الزوجات؟ وهل هو مباح بشكل مطلق أم أن له ضوابط؟ سؤال ورد من إحدى المتابعات وأجاب عنه الدكتور عيد خليفة وكيل وزارة الأوقاف بمحافظة أسيوط، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" قائلا: “إن تعدد الزوجات رخصة وحق منحه الله تعالى للرجل المسلم بضوابط وشروط يغفل عنها الكثيرون ممن يتمسكون بمسمى التعدد على إطلاقه فيطبقونه دون مراعاة لحقوق الزوجة الأولى أو احتياجات بيتها، وهو عين الظلم والجور”، مشيرًا إلى أن هناك الكثير من الأفكار المغلوطة حول تعدد الزوجات التي لابد من توضيحها وإزالة اللبس حولها.
أضاف أن أول هذه الأفكار هي أن الأصل في الإسلام ليس التعدد، ومن يتزوج بأكثر من زوجة ليس له أفضلية باعتباره يطبق شرع الله تعالى ويسير على سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
العدل ضابط جواز التعدد
أضاف الدكتور عيد قائلًا: "لقد بنى الله تعالى أحكام الشريعة الإسلامية على اليسر ورفع الحرج ومن ذلك إباحة زواج الرجل بأكثر من واحدة مراعاة لحاجة المجتمعات إلى هذا التشريع الحكيم خاصة في أزمنة الحروب التي يقل فيها الرجال وتكثر النساء، قال الله تعالى مبينا هذا الحكم الشرعي: "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة". (سورة النساء الآية: 3)
فامتن سبحانه على خلقه بجواز تعدد الزوجات للرجل الواحد ثم ذكر ضابطَ هذا الجواز والحاكمَ عليه في قوله: "فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى أن لا تعولوا". (سورة النساء الآية: 3) ذلك الضابط هو: القدرة على القيام بحقوق الزوجتين أو الزوجات جميعهن ماديا ومعنويا والعدل بينهن في النفقة والسكنى وعدم الجور على واحدة منهن أو ظلمها أو تضييعها وأولادها.
الزواج بواحدة أسلم من الجور
استكمل الدكتور عيد قائلًا: "إن الخوف من عدم العدل يصدق بالظن والشك فيه.. فالذي يباح له أن يتزوج ثانية، أو أكثر هو الذي يثق من نفسه بالعدل، بحيث لا يتردد فيه، أو يظن ذلك."( تفسير المنار)
ثم امتدح الله تعالى الزواج من واحدة بقوله: "ذلك أدنى أن لا تعولوا" إشارة إلى أن الزواج بواحدة فقط فيه السلامة من الجور، "فجعل البعد عن الجور سببا في التشريع وهذا مؤكد لاشتراط العدل، ووجوب تحريه، ومنبه إلى أن العدل عزيز.".
ذات الدين
أضاف وكيل وزارة الأوقاف إلى هذا الضابط السالف ذكره في الآية الكريمة ضابطًا آخر مستفادا من نصوص أخرى ومن عموم القرآن والسنة وهو دين المرأة وتقواها لله عز وجل كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين، تربت يداك" (متفق عليه) فإن صاحبة التقوى هي التي تستطيع أن تراعي حق زوجها وبيتها وتضبط نفسها وتتحكم في غيرتها فلا توصل الأذى لضرتها ولا تلحق بها وبأولادها الضرر ولا تجلب على زوجها الهم والحزن.
فإذا تحقق هذان الضابطان كان لتعدد الزوجات آثار طيبة على الأفراد والمجتمعات من حيث إعفاف النفس والغير وكفالة الأرامل والمطلقات والإحسان إليهن وإنجاب الولد الصالح والتقليل من الفاحشة وكذلك التقليل من العنوسة.
مفاسد تعدد الزوجات
أضاف الدكتور عيد خليفة قائلًا: "قال النبي صلى الله عليه وسلم للشباب: "من استطاع منكم الباءة فليتزوج." ومعناه من لم يستطع وترتب على زواجه إهدار الحقوق وفوات المصالح وإلحاق الضرر بأحد الزوجين أو بغيرهما فلا.. ولهذا أيضا قال الله تعالى هنا: "فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة" لأن عدم العدل بين الزوجات إلحاق للضرر ببعضهن وإدخال للأذى عليهن، وفي هذا الزمان صارت مفاسد التعدد أكثر من مصالحه ومضاره أعظم من منافعه."
نقل العلامة محمد رشيد رضا في تفسير الآية السابقة عن شيخه الإمام محمد عبده عليهما رحمة الله كلامًا يصور فيه هذا الأمر تصويرًا دقيقًا حيث يقول: "فمن تأمل آيات القرآن الكريم علم أن إباحة تعدد الزوجات في الإسلام أمر مضيق فيه أشد التضييق كأنه ضرورة من الضرورات التي تباح لمحتاجها بشرط الثقة بإقامة العدل، والأمن من الجور.
وإذا تأمل المتأمل مع هذا التضييق ما يترتب على التعدد في هذا الزمان من المفاسد جزم بأنه لا يمكن لأحد أن يربي أمة فشا فيها تعدد الزوجات، فإن البيت الذي فيه زوجتان لزوج واحد لا تستقيم له حال، ولا يقوم فيه نظام، بل يتعاون الرجل مع زوجاته على إفساد البيت كأن كل واحد منهم عدو للآخر، ثم يجيء الأولاد بعضهم لبعض عدو، فمفسدة تعدد الزوجات تنتقل من الأفراد إلى البيوت، ومن البيوت إلى الأمة."
