مظهر شاهين: من لم يفرح بقدوم رمضان فليفتش بقلبه| حوار
يعد شهر رمضان المبارك 2026، فرصة ذهبية لإعادة ترتيب النفس وتغيير السلوك وتعزيز الأخلاق، فهو لا يقتصر على الصيام والصلاة فحسب، بل هو موسم للارتقاء بالروح قبل الجسد، وتزكية القلب قبل الجوارح، فرصة يضاء فيها الطريق نحو التقوى، ويرسم فيها أثر الإيمان على كل فعل وكلمة.
ومع حلول الشهر الفضيل، يوضح الشيخ مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، خلال حوار خاص مع موقع "إيجبتك"، كيف يمكن للمسلم أن يجعل رمضان محطة للتزكية الروحية والتقوى العملية، بحيث تنعكس العبادات في حياته اليومية على صلاته، صيامه، وأخلاقه مع الآخرين، مؤكدًا أن الهدف الأسمى هو أن يتحول الشهر الكريم إلى شحنة إيمانية حقيقية تستمر أثرها طوال العام.

كيف نجعل شهر رمضان شهر للتغيير الأخلاقي وليس مجرد صيام أو صلاة؟
شهر رمضان ليس مجرد موسم للصيام والصلاة فحسب، بل فرصة حقيقية لإحداث تغيير أخلاقي وسلوكي عميق في حياة المسلم، مؤكدًا أن العبادات يجب أن تنعكس آثارها على تعاملات الإنسان اليومية.
ويحتاج الإنسان من حين لآخر إلى شحنات إيمانية يتواصل بها مع الله سبحانه وتعالى، ويزيد بها الإيمان في قلبه من خلال إقامة الشعائر، ويمنح شهر رمضان المسلم هذه الشحنة الإيمانية عبر الصيام الذي جعله الله تعالى سببًا في الوصول إلى منزلة التقوى، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وقال صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ وَإِنْ سَابَبَهُ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ إِنِّ مُرُؤٌ صَائِمٌ».
الصيام يهذب الأخلاق ويبعد المسلم عن الفحش والرفث، إلى جانب الحرص على إقامة الصلوات في أوقاتها، وصلاة النوافل ومنها التراويح والتهجد، وقراءة القرآن وختمه، والتصدق على الفقراء والمساكين وموائد الرحمن، فكل هذه الأعمال تمثل شحنة إيمانية تضاف إلى رصيد الحسنات وتعين المسلم على الاستقامة.
ماذا تقول فيمن يعبد الله في رمضان ويتهاون بعد رمضان؟
من طبيعة الإيمان أنه يزيد وينقص، وفي ذلك قال الله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ﴾، كما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لسيدنا حنظلة رضي الله عنه «ساعة وساعة».
وليس مطلوبًا من المسلم أن يظل على نفس الوتيرة طوال العام، وإنما المطلوب أن يستفيد من رمضان بشحنة إيمانية تعينه على المحافظة على الصلوات الخمس، والامتناع عن الفحش، والتصدق، وصيام ما يستطيع من النوافل.
فالمداومة ولو بالقليل هي الأساس، وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»، كما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها حينما وصفت عمل النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها قالت: «كان عمله ديمة» أي دائمًا، وهو ما يؤكد أن قليل دائم خير من كثير منقطع.
ما حكم من لم يشعر بالفرح بقدوم شهر رمضان؟
الأصل أن يفرح المؤمن بمواسم الطاعات، وأن يغتنم النفحات الإيمانية، وفي هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها».
فمن لا يشعر بالفرح بقدوم شهر رمضان، عليه أن يفتش في قلبه، فقد يكون به قسوة تحتاج إلى علاج بكثرة النوافل والاستغفار والتوبة والدعاء، إذ إن الدعاء مخ العبادة، كما أن سؤال الله بتليين القلب قد يغير الأحوال.
هل حديث "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر" صحيح؟ وهل معناه أن المذنب عبادته غير مقبولة؟
وفيما يخص معنى حديث "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له"، فهو يعني أن من لا تنعكس صلاته على سلوكه فكأنه لم يستفد منها، وثوابه منقوص؛ لأن الأصل أن تؤثر الصلاة في أخلاق الإنسان وتعاملاته، فيكون أمينًا، لا يكذب ولا يرتشي ولا يختلس.
كذلك، الأمر نفسه ينطبق على الصيام، فالأصل أن يشعر الصائم بالفقراء، ويحافظ على أخلاقه، لأن جوهر العبادات أن يظهر أثرها في التعاملات اليومية: «أرني صلاتك وصيامك في تعاملاتك معي».