83 دولة تحت المجهر.. أطلس مخاطر 2026 يكشف هشاشة الاقتصاد العالمي
في قراءة معمقة لما يجري “تحت السطح” في الاقتصاد العالمي، يقدم تقرير أطلس مخاطر الدول 2026 الصادر عن Allianz Research وAllianz Trade تقييمًا شاملاً لآفاق النمو ومصادر المخاطر عبر 83 دولة تمثل نحو 94% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، حيث يعتمد التقرير إطارًا تحليليًا لقياس مخاطر عدم سداد الشركات على مستويين: قصير الأجل (12–24 شهرًا) ومتوسط الأجل، مع تفكيك النتائج إلى مكونات فرعية تكشف ما وراء التصنيفات العامة.
تحسّن عالمي… لكن الصورة غير متجانسة
رغم تصاعد التوترات التجارية والمخاطر السياسية والجيوسياسية والضغوط المالية العامة، يشير التقرير أن الاقتصاد العالمي إلى تحسن نسبي في مخاطر الدول خلال 2025. فقد شهدت المراجعات الفصلية ترقية 36 اقتصادًا، مقابل خفض تصنيف 14 دولة فقط، حيث يرجع جزء من هذا التحسن إلى مرونة السياسات المالية والنقدية، وقدرة بعض الاقتصادات على إعادة توجيه تدفقاتها التجارية والاستثمارية، فيما يعكس هذا التحسن لا يسير بوتيرة واحدة بين الأقاليم؛ إذ تختلف المسارات بين أوروبا، وآسيا والمحيط الهادئ، وأمريكا اللاتينية، وأفريقيا، بما يعكس تفاوتًا في قوة الأسس الاقتصادية والقدرة على امتصاص الصدمات.
مخاطر قصيرة الأجل تتحسن… ومتوسطة الأجل تزداد تعقيدًا
على المدى القصير، تحسّن مستوى المخاطر عالميًا إلى درجة “متوسطة” خلال 2025، ما يشير إلى استقرار نسبي في بيئة الأعمال خلال العامين المقبلين، غير أن التصنيف طويل الأجل بقي عند درجة B ضمن سلم يمتد من AA إلى D، ما يعني استمرار هشاشة هيكلية في عدد من الاقتصادات الكبرى، حيث يحذر التقرير من أن التحسينات الأخيرة قد تخفي تركز مخاطر متوسطة الأجل في أسواق ذات وزن عالمي، خاصة مع اتساع عدم اليقين التنظيمي، و ارتفاع تكاليف تنويع سلاسل الإمداد، واستمرار النزاعات التجارية والعقوبات، وضغوط الديون العامة، كما يتوقع أن ترتفع حالات التعثر عالميًا إلى مستويات تفوق متوسط ما قبل الجائحة بنحو 24% بحلول 2026، ما يفرض على الشركات تعزيز أدوات الرصد المبكر، خصوصًا فيما يتعلق بشروط التحويل وقابلية تحويل العملات والتعرضات التجارية العابرة للحدود.
ماذا يعني ذلك للشركات والمستثمرين؟
يخلص التقرير إلى أن الجمع بين التقييمات الفصلية والمؤشرات الفرعية يمنح الشركات رؤية أكثر دقة لتوزيع رأس المال وحماية التدفقات النقدية. ففي عالم تتجاور فيه المرونة والهشاشة، لم تعد التصنيفات العامة كافية؛ بل باتت القراءة التفصيلية للمكونات الاقتصادية والسياسية والتمويلية ضرورة لاتخاذ قرارات استثمارية رشيدة.
وبينما تبدو بعض الاقتصادات في مسار تحسن، فإن المخاطر المتوسطة الأجل – خاصة في الأسواق كبيرة التأثير – قد تعيد رسم خريطة الفرص والتحديات بحلول 2026، ما يجعل إدارة المخاطر الاستباقية أولوية استراتيجية لا رفاهية اختيارية.


