رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الاقتصاد العالمي ومفترق طرق.. توقعات صندوق النقد الدولي 2026-2027

 صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

أصدر صندوق النقد الدولي في يناير 2026 تقريره المحدث عن آفاق الاقتصاد العالمي، موضحًا مسار النمو، التضخم، التجارة، والمالية العامة خلال العامين 2026 و2027، مع إبراز التوازن بين القوى الداعمة للنشاط الاقتصادي والضغوط المؤثرة عليه.

<a href=
 صندوق النقد الدولي

نمو عالمي مستقر رغم التحديات

يتوقع التقرير استمرار النمو العالمي عند مستويات مستقرة نسبيًا، مع اختلاف الأداء بين المناطق. وتشير التقديرات إلى أن الاقتصادات الصاعدة والنامية ستسجل معدلات نمو أعلى من المتوسط العالمي، مدعومة بالطلب المحلي والإصلاحات المالية، بينما ستتراوح معدلات النمو في الاقتصادات المتقدمة بين 1.8% و2.5%، وفقًا للبيانات الأولية، مع استمرار قيود هيكلية وارتفاع مستويات الدين العام.
كما يشير التقرير إلى دور الاستثمارات المرتبطة بالتقنيات الحديثة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، في دعم النشاط الاقتصادي ورفع الإنتاجية، ما يعوض جزئيًا ضعف بعض القطاعات التقليدية.

التضخم والسياسات النقدية: تباطؤ تدريجي متفاوت

توقع الصندوق استمرار تراجع التضخم العالمي تدريجيًا، مع تفاوت واضح بين الاقتصادات الكبرى. ففي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، من المتوقع أن يعود التضخم إلى المستويات المستهدفة بين 2% و2.5% بحلول نهاية 2026، بينما قد تبقى بعض الاقتصادات المتقدمة الأخرى عند مستويات أعلى، حيث تختلف سياسات الفائدة عالميًا وفقًا للضغوط السعرية المحلية، حيث يواصل بعض البنوك المركزية رفع أسعار الفائدة أو تثبيتها لاحتواء التضخم، في حين تتجه بنوك أخرى للحفاظ على تحفيز النشاط الاقتصادي.

التجارة العالمية والمالية العامة: نشاط مستمر مع مخاطر

يشير التقرير إلى أن التجارة العالمية تتعافى جزئيًا مع انحسار بعض التوترات التجارية، مع إبقاء مخاطر التصعيد قائمة. وتستمر تدفقات التجارة المرتبطة بالقطاعات التقنية في النمو، بينما تشهد القطاعات التقليدية تباطؤًا نسبيًا، أما الأوضاع المالية، فتظل داعمة عمومًا للنشاط الاقتصادي، على الرغم من تقلبات العوائد السيادية وارتفاعها أحيانًا، ما يعكس فجوة بين أداء شركات التكنولوجيا وبقية القطاعات التقليدية.

تفاوت الأداء الإقليمي

يبرز التقرير تفاوت الأداء الاقتصادي بين المناطق، حيث تدعم التحفيزات المالية والاستثمار التقني النمو في بعض الدول المتقدمة، بينما تواجه أخرى قيودًا هيكلية، في المقابل، تحافظ الاقتصادات الصاعدة والنامية على معدلات نمو أعلى، بنسب تتراوح بين 4% و6%، مدفوعة بتحسن السياسات المالية والطلب المحلي.

المخاطر الاقتصادية: الجانب السلبي يسيطر

يخصص التقرير مساحة كبيرة للمخاطر، وأبرزها، احتمال المبالغة في تقدير مكاسب الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وعودة السياسات الحمائية التجارية، وتفاقم مستويات الدين العام.

أهمية السياسات والإصلاحات الهيكلية

يشدد التقرير على ضرورة اعتماد سياسات متوازنة، تشمل، تعزيز استقرار الأسعار واستقلالية البنوك المركزية، وإعادة بناء الهوامش المالية وتحسين إدارة الديون، وتنفيذ إصلاحات هيكلية في أسواق العمل والتعليم والتنظيم والمنافسة، لتعزيز إمكانات النمو المستدام.

 الاقتصاد العالمي يقف عند مفترق طرق

يرى صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي يقف عند مفترق طرق،  فالتقدم التقني والإصلاحات المدروسة يمكن أن يوسعا قاعدة النمو ويعززا مرونته، بينما تجاهل المخاطر المالية والسياسية قد يجعل الاستقرار هشًا وقابلاً للاختلال، مما يستدعي تعاونًا دوليًا وسياسات متوازنة خلال عامي 2026 و2027. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء