استشاري أمراض النساء والتوليد يوضح لـ«إيجبتك»: "الباراسيتامول" آمن للحوامل رغم تحذيرات ترامب
لم يكن يتخيّل أحد أن دواءً تقليديًا بسيطًا مثل الباراسيتامول، الموجود في كل بيت تقريبًا، قد يتحوّل فجأة إلى حدبث عالمي، لكن هذا ما حدث بالفعل بعدما خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقطع فيديو أثار الجدل، ليقول إن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل قد يؤدي إلى إصابة الأطفال بالتوحّد، كلمات قليلة كفيلة بإشعال القلق، ونقل حالة من الخوف إلى قلوب ملايين السيدات الحوامل، اللاتي وجدن أنفسهن في مواجهة سؤال صعب: هل ما كنّ يعتبرنه دواءً آمناً بالأمس أصبح اليوم مصدر تهديد لأجنتهن؟
ولكن موقع«إيجبتك» لم يتركهم فى هذة الحيرة، وتواصلت مع دكتور عمرو حسن أستاذ أمراض النساء والتوليد والعقم بقصر العيني، وأكد أن
الباراسيتامول ما زال حتى هذه اللحظة هو الدواء الأكثر أمانًا للحوامل، ولا توجد أي أدلة علمية تثبت ما قيل عن ارتباطه بالتوحّد.
العلم يرد على الشائعات
يوضح د. عمرو أن المراجع الطبية العالمية لا تزال على موقفها الواضح من الباراسيتامول، فالكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد، وهي المرجع الأول في هذا المجال، أكدت في أحدث تقاريرها أنه لا توجد علاقة سببية بين الدواء واضطرابات النمو العصبي، وكذلك الكلية الملكية البريطانية أصدرت بيانًا واضحًا، لتؤكد أن الباراسيتامول يظل الخيار الأول لتسكين الألم وخفض الحرارة عند الحوامل، إذا استُخدم بالجرعة الموصى بها.
وأضاف: «هذه المؤسسات لا تتحدث من فراغ، بل من خلال عشرات الدراسات عالية الجودة، التي تابعت أجيالاً من الأطفال وقيّمت حالتهم الصحية، وحتى اليوم، لم يثبت وجود أي رابط علمي بين الدواء والتوحّد».
وأكمل حديثه: «المراجعة العلمية لا تعني الخطر، وإنما تعني أن العلم يتطور باستمرار، والاحتياط جزء من مسؤولية هذه المؤسسات. لو كان هناك خطر مؤكد، لكان الدواء سُحب من الأسواق فورًا، وهذا لم يحدث ولن يحدث لأن الباراسيتامول دواء موثوق».
د. عمرو اكد أن الألم وارتفاع الحرارة في حد ذاتهما قد يكونان خطرين على الحمل، وإذا تُركا من دون علاج فقد يؤثران على صحة الأم والجنين معًا، لذلك لا يمكن حرمان الحوامل من وسيلة آمنة للسيطرة على هذه الأعراض. وهنا يأتي دور الباراسيتامول الذي ظل لعقود "الملاذ الآمن" للحوامل في مختلف دول العالم.
وتابع: «الجرعة الموصى بها من الباراسيتامول، حين تُستخدم تحت إشراف الطبيب، لا تحمل أي خطورة مؤكدة، أما الإفراط أو الاستخدام العشوائي لأي دواء حتى وإن كان آمناً فهو ما قد يشكّل خطراً، إذن الحل ليس التوقف، بل الالتزام بالجرعة الصحيحة».
يلفت د. عمرو النظر إلى نقطة مهمة، وهي الخلط بين التصريحات السياسية والحقيقة الطبية: «السياسي قد يسعى إلى إثارة الجدل أو جذب الانتباه، لكن الطبيب يبني كلمته على الدليل، والعلم لا يعرف المبالغات ولا يعتمد على العاطفة، بل على النتائج والدراسات».
رسالة إلى الأمهات
وبنبرةمطمئنة، وجّه د. عمرو رسالته لكل سيدة مصرية حامل: «اطمئني… الباراسيتامول آمن لكِ ولجنينكِ عند الحاجة إليه، لا تدعي الشائعات أو التصريحات العابرة تسرق طمأنينتك، التزمي بالجرعة الموصى بها، واستشيري طبيبك دائمًا إذا شعرت بالقلق. تذكري أن هدفنا الأول هو راحتك وسلامة طفلك، وهذه الرحلة تستحق أن تعيشيها بأمان وهدوء».

