السياسة على مائدة الإفطار.. دعوات "زهران" تفتح ملف الشفافية الغائبة |تقرير
هل تكسر "مائدة الإفطار" جمود المشهد؟.. دعوات "زهران" تفتح أبواب النقاش حول مستقبل الحوار والشفافية في مصر
في توقيت سياسي حساس عقب انتخابات برلمانية ما زالت تلقي بظلالها على المشهد، مرسخة لحالة من "الترقب المشوب بالحذر"، جاءت تصريحات الكاتب والسياسي فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، خلال استضافته في برنامج "في المساء مع قصواء"، لترمي حجراً في مياه راكدة.
دعوة زهران لاستعادة تقليد اجتماعي، حملت في طياتها "روشتة" سياسية تطالب بإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والأحزاب، وتفعيل دور المؤسسات الدستورية، في محاولة لتبديد حالة الشك التي خيمت على الشارع عقب الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة وما تبع ذلك من تعديلات وزارية غامة بحسب وصف رئيس الحزب المصري الديمقراطي.
رمضان والسياسة.. "الدردشة" كمدخل للانفراجة
طرح فريد زهران في رؤيته من رمزية شهر رمضان المبارك، متسائلاً عن إمكانية تحويل "إفطار الأسرة المصرية" من مجرد بروتوكول اجتماعي إلى منصة سياسية فاعلة.
ويرى زهران أن الأجواء الرمضانية تسمح بنوع من "الدردشة السياسية" الهادئة بعيداً عن صخب البرلمان أو حدة الإعلام، مما قد يساهم في تفكيك الألغاز السياسية وإيصال رسائل طمأنة متبادلة.
هذه المساحات غير الرسمية، بحسب وصفه، قد تكون هي المفتاح لفهم القرارات الحكومية التي تبدو أحياناً متناقضة، حيث يرى المواطن إشارات انفتاح في ملفات معينة، بينما تصطدم برؤى ضبابية في ملفات الحريات وقضايا الرأي، مما يخلق حالة من "الالتباس" التي تستوجب وضوحاً في قواعد اللعبة السياسية.
أزمة الشفافية.. حين يغيب التفسير تشتعل التأويلات
لم يقف زهران عند حدود الدعوة للحوار، بل وضع إصبعه على جرح "غياب المعلومات"، مؤكداً أن أزمة المشهد السياسي لا تكمن في القرارات نفسها، بل في غياب التفسير الرسمي المصاحب لها.
وأوضح أن رحيل وزير أو بقاء آخر دون توضيح الأسباب يفتح الباب أمام "شخصنة" الأداء الحكومي والاعتماد على الانطباعات الشخصية بدلاً من التقييم الموضوعي.
وطالب بضرورة وجود "تقارير تقييم" معلنة تصاحب أي تغيير وزاري، توضح ما أنجزته الحكومة السابقة والأهداف المرجوة من التشكيل الجديد، ليتمكن الرأي العام والأحزاب من بناء مواقف سياسية سليمة بدلاً من الغرق في بحر التكهنات والشائعات.
تأييد واسع وقلق من "حوار الطرشان"
لاقت أفكار زهران صدىً واسعاً داخل الأوساط السياسية، حيث أعلن الدكتور أحمد الصاوي، القيادي بالمؤتمر الناصري، اتفاقه الكامل مع ضرورة إحداث "انفراجة حوار" لإنهاء حالة الإحباط الوطني التي تلت الانتخابات التشريعية.
واعتبر الصاوي أن التعديلات الوزارية الأخيرة زادت من الشكوك حول نجاعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما أيده أيضاً النائب المستقل أحمد السنجيدي، مؤكداً ضرورة أن تكون الأحزاب "ناقلة" حقيقية لهموم المواطن، خاصة في ملفات المعاشات والتأمينات.
شرط.. ألا يتحول لـ حوار طرشان
وضع النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، شرطاً أساسياً لنجاح هذا الحوار، وهو ألا يتحول إلى "حوار طرشان" لا تظهر نتائجه على الأرض، منتقداً عدم تنفيذ مخرجات الحوار الوطني السابقة في المجالات السياسية والاقتصادية.
وفي ذات السياق، اعتبر الدكتور هشام عناني، رئيس حزب المستقلين الجدد، أن الانتخابات الأخيرة أحدثت صدمة تطلبت إرادة سياسية حقيقية لإعادة الثقة، مشيراً إلى أن الحوار الوطني فقد الكثير من رونقه بسبب غياب المتابعة التنفيذية.
انقسام حول الآليات
بينما دعمت قيادات مثل محمد هارون (حزب المصريين) وباسم حلقة (حزب المؤتمر) وكمال حسنين (حزب الريادة) إعادة تنظيم "إفطار الأسرة المصرية" كنموذج للتلاحم الوطني وترجمة التوصيات إلى تشريعات، ظهرت أصوات تنادي بالمسار المؤسسي الصرف.
الجلوس خارج المظلة الدستورية "لن يجدي"
بينما شدد النائب عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار، وعضو مجلس الشيوخ، على أن الجلوس خارج المظلة الدستورية "لن يجدي"، مؤكداً أن المسار الصحيح يمر عبر القنوات الرسمية وتطوير الدستور لمنح مجلس الشيوخ صلاحيات رقابية حقيقية، محذراً من أن تكرار الحوار بنفس الآلية السابقة سيكون مجرد "استهلاك للوقت".
نحو عقد اجتماعي جديد
وقال المهندس إيهاب محمود، أمين مساعد حزب الجيل، أن ما طُرح في "المساء مع قصواء" يتجاوز المطالب العادية ليكون "خارطة طريق" لبناء الجمهورية الجديدة، مشيرًا أن الهدف ليس مجرد مائدة طعام، بل هو إحياء لرمزية سياسية تعني أن "البيت المصري يتسع للجميع".

