«غولّاتش».. الحلوى العثمانية التي تتوج موائد رمضان منذ 500 عام
تتزيّن واجهات محال الحلويات والأفران في تركيا بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك، بأطباق بيضاء ناصعة تتراصّ في صفوف جذابة، معلنة عن عودة حلوى «غولاتش» إلى صدارة المشهد الرمضاني، هذه الحلوى التقليدية ليست مجرد طبق تحلية، بل طقس موسمي متوارث ارتبط بالشهر الكريم منذ قرون طويلة.

«غولاتش» تحافظ على شعبيتها اللافتة رغم ظهور عشرات الأصناف الحديثة من الحلويات ترتبط بشهر رمضان، ويعود ذلك إلى بساطة مكوناتها، وانخفاض كلفتها، وسهولة تحضيرها، فضلًا عن كونها خفيفة نسبيًا قليلة الدسم والسكر مقارنة بحلويات أخرى تعتمد على القطر والزبدة بكثافة، ولهذا تُعد خيارًا مفضّلًا بعد وجبة الإفطار، إذ تمنح مذاقًا حلوًا دون إحساس ثقيل.
جذور عثمانية ونكهة مميزة
أصول «غولاتش» تعود إلى نحو 500 عام، وترتبط بفترة السلطنة العثمانية، حيث كانت تُحضّر في القصور وتُقدَّم خلال شهر رمضان، ورغم بساطة مكوناتها، نجحت في الحفاظ على مكانتها حتى اليوم، لتصبح جزءًا من الهوية الرمضانية التركية.
الحلوى تستمد اسمها من كلمة «غُل» التي تعني «الورد» في اللغة التركية، في إشارة إلى نكهة ماء الورد أو ماء الزهر التي تُعد علامتها الفارقة، فهذه اللمسة العطرية الخفيفة تمنحها طابعًا مميزًا يختلف عن أي حلوى مشابهة تعتمد على الحليب.
ما هي «غولّاتش»؟
الحلوى تتكون من رقائق رفيعة تُحضَّر من خليط نشا الذرة والماء، يُخبز على سطح ساخن حتى تتشكل طبقات بيضاء شفافة، ثم تُترك لتبرد، بعد ذلك تُرصّ الرقائق في صينية كبيرة، ويُسكب فوقها حليب دافئ مُحلّى بخفة، بحيث تمتص كل طبقة جزءًا من السائل وتصبح طرية ومتماسكة في الوقت نفسه.
عملية الصفّ وسكب الحليب تكرر تدريجيًا حتى تتكوّن طبقات متعددة بارتفاع مناسب يسهل تقطيعه، وفي المرحلة الأخيرة، يُضاف قليل من ماء الورد الممزوج بالحليب لإضفاء النكهة المميزة.
لمسات جمالية ونكهات إضافية
إدخال طبقة من الجوز المطحون أو أي نوع من المكسرات بين الرقائق حسب الرغبة، مع رشّ كمية إضافية على السطح.
كما تُزيَّن «غولاتش» عادة بحبات الرمان أو شرائح الفراولة أو الكرز، لتمنحها تباينًا لونيًا جميلًا فوق خلفيتها البيضاء الناعمة.
وبذلك، تبقى «غولاتش» أكثر من مجرد حلوى؛ إنها تقليد رمضاني متجدد، يجمع بين البساطة والأصالة، ويؤكد أن بعض الوصفات القديمة قادرة على الصمود أمام الزمن وتغير الأذواق.