بين قطعة حلوى كادت تقتل وصرخة ميلاد أحيت الأمل.. قصة مسعف تحدى الزمن
لم تكن شهرة المسعف أحمد شعبان محمد مجرد "تريند" عابر صنعته كاميرات المراقبة الشهر الماضي حين أنقذ طفلاً من اختناق محقق، بل كانت مؤشراً على كفاءة مهنية وإخلاص وتفانٍ، تجسد اليوم مرة أخرى في مشهد إنساني جديد يبرهن على أن "ملائكة الإسعاف" هم صمام الأمان في اللحظات الفارقة بين الحياة والموت.

بعد أسابيع قليلة من تصدره منصات التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو بطولي، وثق إنقاذه لطفل ابتلع قطعة حلوى كادت تودي بحياته، عاد المسعف أحمد شعبان ليحتل دائرة الضوء، ولكن هذه المرة من قلب قرية "الحرجة" بمركز ناصر في محافظة بني سويف فمع نسمات الصباح الأولى، لم يكن أحمد وزميله فني القيادة رجب شعبان يعلمان أن نداء الواجب عبر الخط الساخن (123) سيضعهما أمام اختبار جديد للحياة.
في تمام الساعة 8:24 صباحاً، انطلقت سيارة الإسعاف (كود 4152) ضمن أسطول "حياة كريمة" لتلبية استغاثة سيدة داهمتها آلام المخاض وبسرعة فائقة ودقة في التنفيذ، تم نقل السيدة إلى السيارة، إلا أن إرادة الحياة كانت أسرع من الوصول إلى المستشفى؛ حيث أعلنت الأم أن مولودها قرر الخروج للنور الآن.
"غرفة عمليات" على الطريق
في لحظات حبست الأنفاس، تحولت سيارة الإسعاف إلى غرفة عمليات متكاملة أوقف فني القيادة رجب شعبان المحرك على جانب الطريق، ليبدأ أحمد شعبان في تطبيق "بروتوكول الولادة الطارئة" للمرة الخامسة في مسيرته المهنية بكلمات مطمئنة وتوجيهات دقيقة، نجح أحمد في قيادة السيدة نحو ولادة طبيعية آمنة.
وما هي إلا لحظات، حتى شق صوت بكاء المولودة الجديدة صمت الطريق، ليعلن نجاح المهمة وبحرفية عالية، باشر الطاقم تجفيف الطفلة وتحفيز تنفسها والاطمئنان على العلامات الحيوية للأم والجنين، في مشهد يجسد أسمى معاني الإنسانية.
حفاوة واستقبال
انتهت الرحلة داخل مستشفى جامعة بني سويف، حيث كان الأطباء في الانتظار وسط أجواء من الحفاوة والترحيب برجال الإسعاف الذين قدموا الحالة في وضع صحي مستقر ولم يجد والد المولودة كلمات تفي الزميلين حقهما سوى الدعوات الصادقة والشكر الجزيل على سرعة الاستجابة والحرص الذي لمسه منهما.