فضل صلاة الضحى في شهر رمضان وثوابها المضاعف
يتضاعف في شهر رمضان المبارك فضل صلاة الضحى، باعتبارها من السنن العظيمة التي واظب عليها النبي ﷺ وأوصى بها أصحابه، لما تحمله من أجر كبير وثواب عظيم، وتأتي صلاة الضحى ضمن الوصايا النبوية التي تعكس عناية الإسلام بالعبادات التي تزكي النفس وتربط العبد بربه في أوقات الغفلة والانشغال، ورغم مكانتها الكبيرة، يجهل كثير من المسلمين تفاصيل مهمة تتعلق بصلاة الضحى، مثل حقيقتها، وأفضل أوقاتها، وعدد ركعاتها، وما يُستحب قراءته فيها، إضافة إلى فضلها في الدنيا والآخرة، خاصة في شهر رمضان الذي تتضاعف فيه الحسنات وتتنزل فيه الرحمات.
ما هي صلاة الضحى ولماذا سميت بصلاة الأوابين؟
تُعد صلاة الضحى من الصلوات النافلة التي يؤديها المسلم بعد شروق الشمس وارتفاعها قيد رمح، وتُعرف باسم “صلاة الشروق” إذا أُديت في أول وقتها، بينما يُطلق عليها “صلاة الضحى” إذا أُخرت قليلًا، كما تُعرف أيضًا باسم “صلاة الأوابين”، أي التائبين الراجعين إلى الله تعالى.
وقد ورد في الحديث الشريف ما يوضح فضلها العظيم، حيث قال النبي ﷺ إن كل مفصل من مفاصل الإنسان يحتاج إلى صدقة يومية، وتكفي ركعتا الضحى للقيام بهذا الواجب، وهو ما يبرز مكانة هذه الصلاة كعبادة جامعة بين الذكر والعمل الصالح.
وقت صلاة الضحى في رمضان وأفضل أوقاتها
يمتد وقت صلاة الضحى من بعد شروق الشمس بنحو عشرين دقيقة، ويستمر حتى قبيل أذان الظهر بدقائق قليلة، وهو وقت واسع يتيح للمسلم أدائها دون مشقة. ويُفضل تأخيرها إلى وقت اشتداد حرارة الشمس، لما في ذلك من زيادة الأجر.
وقد أوضح الفقهاء أن أفضل وقت لصلاة الضحى يكون عند ارتفاع الشمس وقوة ضيائها، أي بعد مرور ربع النهار تقريبًا، وهو الوقت الذي تتحقق فيه فضيلة “صلاة الأوابين”، ويكون فيه الأجر أعظم، خاصة إذا صادف شهر رمضان المبارك.
عدد ركعات صلاة الضحى وفضل الإكثار منها
يختلف عدد ركعات صلاة الضحى حسب قدرة المصلي ورغبته، فأقلها ركعتان، وأوسطها أربع ركعات، وأفضلها ثماني ركعات، بينما ذهب بعض العلماء إلى جواز صلاتها حتى اثنتي عشرة ركعة. وقد ثبت أن النبي ﷺ صلاها ثماني ركعات في بعض الأيام.
ويُستحب أداء صلاة الضحى مثنى مثنى، أي ركعتين ركعتين، لما في ذلك من التيسير والخشوع، وقد ورد في فضل الإكثار منها أن من حافظ على أدائها نال أجرًا عظيمًا وبُشر بقصر في الجنة، وهو ما يعكس عظيم مكانتها.
ماذا يُقرأ في صلاة الضحى وكيف تُؤدى؟
يجوز للمسلم أن يقرأ في صلاة الضحى ما تيسر من القرآن الكريم بعد الفاتحة، ويُستحب قراءة سورتي “الشمس” و“الضحى”، لما بينهما وبين هذه الصلاة من ارتباط معنوي. وتؤدى الصلاة سرًا باعتبارها من صلوات النهار.
وتُصلى صلاة الضحى في البيت أو المسجد، والأفضل أداؤها في مكان هادئ يعين على الخشوع، دون التزام بالجماعة بشكل دائم، لأنها في الأصل عبادة فردية تهدف إلى تعميق الصلة بين العبد وربه.
فضل صلاة الضحى وثوابها في الدنيا والآخرة
تحمل صلاة الضحى فضائل عظيمة، من بينها أنها تجبر نقص الفرائض، وتكون صدقة عن مفاصل الجسد، كما أنها سبب في سعة الرزق والبركة في اليوم كله، وقد ورد أن من حافظ عليها كفاه الله همّه وأغناه من فضله.
وفي شهر رمضان، تزداد قيمة صلاة الضحى باعتبارها نافلة في موسم الطاعات، حيث تمنح القلب سكينة وطمأنينة، وتزيد من قرب العبد إلى الله، وتجعله من الأوابين التائبين، وهو ما يجعلها من أعظم القربات التي ينبغي المواظبة عليها خلال الشهر الكريم.

