غزة بين هشاشة التهدئة وتصاعد المعاناة.. أونروا تدق ناقوس الخطر
أطلقت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تحذير جديد بشأن التداعيات الخطيرة لاستمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على العمل الإنساني في قطاع غزة، مؤكدة أن تداخل عوامل العنف المتواصل، والنزوح القسري واسع النطاق، والتضييق على العمليات الإغاثية، بات يشكل عائق حقيقي أمام إيصال المساعدات الأساسية إلى مئات الآلاف من المدنيين الذين يعتمدون بشكل شبه كامل على الدعم الإنساني.
الاتفاق ما زال يتعرض لخروقات متكررة
وأوضحت الوكالة أن الواقع الميداني في القطاع لا يزال هش ومضطرب، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، مشيرة إلى أن هذا الاتفاق ما زال يتعرض لخروقات متكررة، ما ينعكس سلبا على الاستقرار الإنساني ويقوض الجهود الرامية إلى تخفيف معاناة السكان.

هشاشة الوضع الأمني
وبحسب ما أفادت به "أونروا" في بيان نشرته عبر منصة "إكس"، فإن التقارير الميدانية تشير إلى مقتل 601 فلسطيني وإصابة 1,607 آخرين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، في مؤشر خطير على هشاشة الوضع الأمني واستمرار المخاطر التي تهدد حياة المدنيين يوميا.
وأكدت الوكالة أن استمرار هذا المشهد الدموي يجعل من الحديث عن تهدئة حقيقية أمرا بعيد المنال، ويضع العاملين في المجال الإنساني أمام تحديات جسيمة أثناء محاولتهم أداء واجبهم.
تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق أو قيود
وشددت الوكالة الأممية على أن قطاع غزة يحتاج بصورة ملحة إلى وقف إطلاق نار فعلي وشامل ومستدام، لا يقتصر على إعلان سياسي، بل يترجم إلى التزام عملي يضمن حماية المدنيين، ويتيح المجال أمام تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق أو قيود.
فاستمرار القيود المفروضة على إدخال الإمدادات، وحركة الموظفين، وتوزيع المواد الأساسية، يفاقم الأزمة ويزيد من معاناة السكان الذين يعيشون أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة.

اندلاع الحرب الإسرائيلية الأخيرة
وفي سياق متصل، بدت "أونروا" وكأنها ترد على حملات الاستهداف التي تتعرض لها منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، إذ أعادت التذكير بطبيعة تفويضها القانوني والإنساني.
وأكدت أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أنشأتها بتفويض واضح يهدف إلى تقديم المساعدة والحماية للاجئي فلسطين، إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضيتهم. وأوضحت أن هذا التفويض لا يزال قائما، وأن مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية تفرض عليها الاستمرار في أداء مهامها رغم التحديات المتزايدة.
الأصعب في تاريخ عملها
وأكدت الوكالة أنها تواصل العمل في الميدان لتقديم الخدمات الأساسية، من تعليم ورعاية صحية وإغاثة غذائية ومساعدات طارئة، في ظروف توصف بأنها من بين الأصعب في تاريخ عملها. كما شددت على ضرورة تمكينها من مواصلة مهامها دون استهداف أو تشكيك، باعتبار أن وجودها يشكل شريان حياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين في غزة ومناطق أخرى.
وكان المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، قد حذر في أكثر من مناسبة من خطورة المسار الحالي، معتبرا أن تفكيك "أونروا" بات هدف ضمن أهداف الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة. وأشار إلى أن إضعاف الوكالة أو تعطيل عملها لن يؤدي إلا إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وحرمان شريحة واسعة من اللاجئين من أبسط مقومات الحياة.

