رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

5 مؤشرات تكشف مفارقة “ازدهار الركود” في اقتصاد الولايات المتحدة

الولايات المتحدة
الولايات المتحدة

برز في الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة مصطلح “ازدهار الركود”، وهو توصيف يجمع بين مفهومي الازدهار والركود ليعكس مفارقة اقتصادية غير مسبوقة: مؤشرات رسمية قوية للنمو يقابلها شعور واسع بالضيق المالي بين المواطنين.

 

المفهوم الذي صاغه الباحث مات ستولر، مدير الأبحاث في “مشروع الحريات الاقتصادية الأمريكية”، يسلط الضوء على الفجوة المتزايدة بين الأداء الكلي للاقتصاد وتجربة الأمريكي العادي، فعلى الرغم من تحقيق الناتج المحلي الإجمالي نمواً قوياً، واستمرار أسواق الأسهم في تسجيل مكاسب، وغياب الركود الذي كان متوقعاً بعد الجائحة، فإن قطاعات واسعة من المواطنين تشعر بأن ثمار هذا النمو لا تصل إليها.

تضخم غير متكافئ وديون قياسية

أحد أبرز أسباب هذا الشعور يتمثل في التضخم غير المتكافئ،  فبحسب بيانات “مورجان ستانلي”، شهدت أسعار الغذاء والسكن أكبر زيادات بين 2020 و2025، وهما بندان يستحوذان على نسبة مرتفعة من إنفاق ذوي الدخل المنخفض، كما بلغت ديون بطاقات الائتمان مستوى قياسياً عند 1.28 تريليون دولار في الربع الأخير من العام الماضي، وفق الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ما يعكس ضغوطاً مالية متزايدة على الأسر.

ازدهار بلا وظائف

في موازاة ذلك، يتحدث اقتصاديون عن ظاهرة “ركود التوظيف” أو “الازدهار بلا وظائف”، حيث يواصل الاقتصاد النمو دون تحسن ملموس في فرص العمل. ورغم تسجيل نمو اقتصادي بلغ 4.3% في الربع الثالث من 2025، تراجع عدد فرص العمل إلى أدنى مستوياته منذ 2020، فيما ارتفعت وتيرة تسريح العمال بأكثر من 200% بين ديسمبر ويناير، وفق شركة “تشالنجر، جراي آند كريسماس”، حيث يرى مراقبون أن تسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وارتفاع الإنتاجية قد يدفع الشركات إلى تقليص العمالة، ما يعمّق مخاوف الموظفين، خصوصاً في ظل اتساع الفجوة بين أرباح الشركات وحصة الأجور من الناتج المحلي.

فجوة ثقة متنامية

أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن غالبية الأمريكيين يعتقدون أن الاقتصاد يمر بحالة ركود، رغم استمرار النمو الرسمي. كما تراجعت الثقة في البيانات الحكومية، في ظل شعور متزايد بأن الاقتصاد يخدم الشريحة الأعلى دخلاً، التي تستفيد أكثر من ارتفاع أسعار الأصول، وفي المحصلة، يكشف “ازدهار الركود” عن واقع اقتصادي مزدوج: أرقام كلية قوية، مقابل قلق معيشي حقيقي لدى ملايين الأمريكيين، ما يعكس تحولاً نادراً في العلاقة التاريخية بين الأداء الاقتصادي والثقة الشعبية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء