الولايات المتحدة تفرض عقوبات على 3 من قادة «الدعم السريع» بسبب الفاشر
أعلنت الولايات المتحدة اليوم الخميس، عن فرض سلسلة من العقوبات على ثلاثة من كبار قادة قوات "الدعم السريع" السودانية، وذلك على خلفية الأدوار التي لعبوها في حصار مدينة الفاشر الذي استمر لمدة 18 شهرًا والسيطرة عليها بالقوة، في خطوة تندرج ضمن الجهود الدولية لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان في السودان.

العنف والإرهاب ضد المدنيين في الفاشر
وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان رسمي أن قوات الدعم السريع تورطت في حملة شاملة من العنف والإرهاب ضد المدنيين في الفاشر، إذ ارتكبت عمليات قتل ممنهجة واسعة النطاق، وفرضت أساليب التعذيب والتجويع، إلى جانب الاعتداءات الجنسية التي طالت النساء والفتيات، وفقًا لموقع وزارة الخزانة الأمريكية.
ووصفت الوزارة هذه الأعمال بأنها حملة "مروعة من القتل على أسس عرقية والتعذيب والتجويع والعنف الجنسي"، مؤكدة أن المدنيين لم ينجُ أحدهم من هذه الهجمات الوحشية.

سقوط عشرات الآلاف من المدنيين
وتعود الأحداث إلى أكتوبر 2025، حين تمكنت ميلشيات الدعم السريع من السيطرة على مدينة الفاشر بعد حصار طويل وشديد، أدى إلى سقوط عشرات الآلاف من المدنيين في براثن المجاعة والعنف.
وأشارت الوزارة إلى أن القادة الذين شملتهم العقوبات أشرفوا على عمليات القتل الممنهجة، والتعذيب، والاعتقالات الواسعة، بالإضافة إلى حملات لتدمير الأدلة من خلال دفن وحرق الجثث والتخلص منها بشكل منظم.

عمليات القتل والاعتقالات
وأكدت التقديرات أن أكثر من 100 ألف شخص فروا من الفاشر منذ السيطرة عليها، هربا من العنف الممنهج والحصار الذي أصاب المدينة بالجوع والفوضى. وأفاد الناجون بأن عمليات القتل والاعتقالات طالتهم بشكل عشوائي، وغالبيتهم لا يزالون في عداد المفقودين، فيما شهدت المناطق المحيطة بالمدينة حالات تهجير كبيرة ونزوح جماعي للسكان المدنيين.
محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات
وفي سياق ذلك، شدد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في البيان على أن الولايات المتحدة تدعو قوات الدعم السريع إلى الالتزام فورا بوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، مؤكدا أن بلاده لن تتسامح مع استمرار عمليات الإرهاب والقتل العشوائي في السودان، وأن الإجراءات العقابية تأتي كجزء من محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

يرتكب جرائم ضد المدنيين العزل
وشملت العقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية ثلاثة من كبار ضباط قوات الدعم السريع، بينهم عميد صور نفسه وهو يرتكب جرائم ضد المدنيين العزل، بالإضافة إلى لواء وقائد ميداني متورطين في تنفيذ عمليات القتل والاعتقالات الجماعية، ما يجعلهم أهدافا لعقوبات صارمة تشمل تجميد أصولهم في الولايات المتحدة ومنع تعاملهم المالي مع المؤسسات الأمريكية.
تأتي هذه الإجراءات في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف العنف في دارفور ومحاسبة المسؤولين عن الفظائع، في ظل استمرار معاناة المدنيين الذين يعيشون في ظروف إنسانية صعبة للغاية بعد حصار طويل وموجة عنف غير مسبوقة، في مؤشر واضح على أن الأزمة الإنسانية في السودان لا تزال حادة وتستدعي تحركاً عاجلا من المجتمع الدولي.

