علي جمعة: الله هو المرجع الحقيقي للعلاقات والحقوق في المجتمع
طرحت نادين جوجري، خلال لقائها مع فضيلة الشيخ الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف الحالي، في برنامج نور الدين والشباب، إشكالية شعورية وفكرية يعيشها قطاع واسع من الشباب، تتمثل في غياب الوعي المتبادل بالحقوق والواجبات بين الأبناء وآبائهم، مؤكدة أن هذا الغياب يفتح بابًا لسوء الفهم والتصادم داخل الأسرة.
وأوضحت أن كثيرًا من الأبناء لا يعرفون بدقة ما لهم وما عليهم تجاه الوالدين، وفي المقابل يفتقد بعض الآباء إدراك حدود واجباتهم تجاه الأبناء، لا سيما ما يتعلق بمنح قدر كافٍ من الاستقلالية والخصوصية، حتى مع استمرار العيش داخل بيت الأسرة، بما يحفظ التوازن النفسي ويمنع الإحساس بالقيود أو التعدي غير المقصود.
من يضع الضوابط؟ سؤال الحاكمية والمعيار
تساءلت نادين عن الجهة أو الشخص المخول بوضع هذه الضوابط الفاصلة بين الحقوق والواجبات، وعلى أي أساس يتم الاعتداد به كمرجعية حاكمة، معتبرة أن غياب هذا الإطار الواضح يجعل القرارات الأسرية خاضعة لاجتهادات فردية قد تُفضي إلى أذى نفسي أو قرارات خاطئة.
كما أشارت إلى قضية أخرى ترى أنها شائعة في المجتمع، وهي الاعتقاد بأن البنت لا يصح لها الاستقلال عن أهلها مهما بلغت من العمر، موضحة أن هذا التصور قد يدفع بعض الفتيات إلى زيجات غير موفقة أو إلى قرارات هجرة لا تنطلق من قناعة حقيقية، وإنما من رغبة في الهروب من قيود الاستقلال المؤجل.
علي جمعة: المرجعية العليا هي الله لا الأفراد
وفي رده، أكد الدكتور علي جمعة أن نادين تثير قضيتين جوهريتين، أولاهما: من يضع الإطار العام والضوابط الحاكمة للعلاقات والحقوق؟ قائلًا:"أن المرجعية الحقيقية في ذلك هي "الله سبحانه وتعالى"، باعتباره خالق الإنسان والعالم بأسراره فهو خالقنا فعارفنا، وهو له صفات مش عندنا، من ضمنها معرفة الغيب ومعرفة مافي الصدور"
وتابع جمعة، "لو نسينا الكلام ده هنقع في مشكلة كبيرة جدا، فاللي بيضع ماينبغي أن يكون هو ربنا، الإنسان لما جه ونحى حكاية ربنا دي، راح حاطط مكانه المجتمع والقانون وعمل مجلس النواب والكونجرس والغرفة الأولى والتانية، اللي هي مجلس الشيوخ، مخلوهاش بايد شخص واحد، الأب أو الأم أو الحاكم أو أي حد".
واضاف الشيخ علي جمعة قائلًا :" ده أصبح في ايد مجموعة تفكر، تتبع كل فعل وتشوف أخره ايه، بتتتبع خصائص اللي انا هكلمه ده الخصائص بتاعته ايه، بتتبع الكفاءه بتاعته ايه، بتتبع الوظيفة بتاعته ايه، بتدرس بعمق أنه افعل ولا تفعل".
وأكد في استكمال حديثه: "اللي هو اساسا تلقيناه احنا كرجال مشتغلين بالشريعة من الشرع الشريف، ربنا لما حط لنا البرنامج حطوه حط لنا برنامج منضبط، وحط لنا برنامج غايته السعادة والراحة والنجاح، ما قاليش ابدا افشل والفشل حاجه كويسة، أو تألم والألم حاجة كويسة، ولكن في حاجات احنا بنعملها قد يكون فيها الم بس الم يعني مقبول، زي ان أنا اقوم الفجر وأتوضي بمياه باردة ما هو في ألم أهو، إنما الالم ده المقبول في ما سوف يعود على الانسان من نفع ومن راحة نفسية ومن راحة جسدية في اللي قصاد الالم ده"، مشددًا على أن القضية الأولى أن الذي بيضع هذا هو المجتمع كله ومعنى الكلام هو الله في الحقيقة يعني في الحقيقة لما نقعد نشوف المجتمع ده جابها منين وهنا مساحة كبيره بنسميها مساحة العادات والتقاليد والاخلاق

