رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

علي جمعة يحذر من تأثير «النيو إيج» على مفهوم السلطة والأسرة

علي جمعة
علي جمعة

حذر الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، من التأثيرات الفكرية لاتجاه «النيو إيج» الأمريكي، الذي نشأ في سبعينيات القرن الماضي، معتبرًا أنه تبنّى فلسفة تقوم على التمرد على خمس سلطات رئيسية في حياة الإنسان: سلطة الأسرة، وسلطة الدين، وسلطة الثقافة، وسلطة اللغة، وسلطة الدولة.

وأوضح جمعة، خلال تقديمه برنامج "نور الدين والشباب" على قناة سي بي سي، أن هذا التيار لم يظل حبيس الدوائر الفكرية الضيقة، بل تسلل تدريجيًا إلى مجالات الإبداع والفنون، فانعكس في الرواية والسينما، ثم امتد إلى الصحافة والثقافة العامة، قبل أن يجد طريقه إلى الجامعات والبرلمانات والخطاب السياسي، ليصبح جزءًا من بنية التفكير السائدة في بعض المجتمعات الغربية.

 

 

من الفلسفة إلى التشريعات الدولية

 

و أشارعلي جمعة، إلى أن هذه التحولات الفكرية لم تبقَ في إطار التنظير، بل أثّرت في صياغة مفاهيم قانونية واجتماعية، خاصة فيما يتعلق بمفهوم «السلطة الوالدية» وحدودها.

وأوضح أن الغرب وضع قاعدة تعتبر أن سن الطفولة يمتد حتى 18 عامًا، ليس استنادًا إلى معيار النضج العقلي أو الاكتمال النفسي، بل بناءً على معيار اقتصادي يتمثل في استمرار احتياج الأبناء إلى الدعم المالي في مجالات الغذاء والملبس والعلاج والتعليم. 

ولفت إلى أن هذا التحديد العمري أصبح شرطًا تتبناه منظمات دولية مثل الأمم المتحدة وتوصي به الدول الأعضاء.

 

 

إعادة تعريف العلاقة بين الآباء والأبناء

 

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء، أن هذه الرؤية أعادت تشكيل العلاقة بين الآباء والأبناء في السياق الغربي، حيث جرى تقليص مفهوم السلطة الأبوية لصالح تعزيز استقلالية الأبناء، حتى قبل اكتمال نضجهم الكامل، ما أثار جدلًا واسعًا حول حدود الحرية والمسؤولية داخل الأسرة.

وأكد أن التحولات الاقتصادية، ومنها خروج المرأة إلى سوق العمل ومشاركتها في الإنفاق، أسهمت في إعادة صياغة مفهوم القوامة والإنفاق داخل الأسرة، بحيث لم يعد الأب وحده مصدر الرزق، بل أصبحت الأم أيضًا شريكًا أساسيًا في تحمل الأعباء المالية.

 

 

قراءة معاصرة للنص القرآني

 

وفي هذا السياق، استشهد جمعة، بالآية الكريمة: «وبما أنفقوا من أموالهم»، موضحًا أنها وردت في سياق العلاقة بين الزوج والزوجة، لكنها تعكس مبدأ عامًا يرتبط بالإنفاق والمسؤولية داخل الأسرة، فمتى وُجد الإنفاق وارتبطت به مسؤولية الرعاية، نشأت تبعًا لذلك سلطة تنظيمية تحكم العلاقة.

وأشار إلى أن استمرار حاجة الأبناء إلى والديهم حتى سن الثامنة عشرة يرتبط بالبعد المالي والتعليمي والصحي، وهو ما يفسر الإطار القانوني الذي تبنته الدول الحديثة، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الموازنة بين منح الأبناء مساحة من الحرية، والحفاظ على التماسك الأسري والمرجعية القيمية.

 

 

بين التأثير الغربي والهوية المحلية

 

واختتم علي جمعة، حديثه بالتأكيد على أهمية الوعي بهذه التيارات الفكرية وتأثيراتها، دون الانسياق الأعمى خلفها أو رفضها بشكل مطلق، داعيًا إلى قراءة نقدية متوازنة تحافظ على ثوابت المجتمع وهويته، مع الاستفادة من التجارب الإنسانية النافعة.

وشدد على أن الأسرة تظل حجر الأساس في بناء المجتمعات، وأن أي إعادة تعريف لمفهوم السلطة داخلها يجب أن تنطلق من القيم الدينية والثقافية الأصيلة، لا من موجات فكرية عابرة قد تختلف ملاءمتها من مجتمع إلى آخر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء