رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد غزال: مصر بحاجة لحياة سياسية حقيقية.. والحوار الوطني ليس "رفاهية"|خاص

محمد غزال، رئيس حزب
محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000

أكد الخبير السياسي محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن مصر تمر بمرحلة دقيقة تتطلب حياة سياسية حقيقية، وأحزابًا فاعلة، ونخبة قادرة على المنافسة والمساءلة، مشددًا على أن الحوار الوطني ليس مجرد مناسبة رمزية، بل أداة استراتيجية لتعزيز الاستقرار وبناء الدولة الحديثة.

وقال غزال، في تصرح خاص لـ"إيجبتك"، إن الحوار المجتمعي ليس رفاهية، بل ضرورة حضارية وفضيلة اجتماعية وقيمة أخلاقية، وأداة رئيسية لبناء الدولة الديمقراطية، أي دولة تسعى للاستقرار لا يمكنها الاستغناء عن قنوات تواصل مفتوحة بين مؤسساتها والقوى السياسية والمجتمعية.

وأضاف رئيس حزب مصر 2000، أن التنوع السياسي إذا أُحسن إدارته يتحول إلى مصدر قوة، فهو يخلق حالة من الإبداع وتبادل الأفكار، ويفتح المجال أمام بدائل متعددة، ما يمنح صانع القرار مساحة أوسع للاختيار بين حلول واقعية قابلة للتنفيذ.

لقاءات رمزية ومسارات مؤسسية

وأشار إلى أن مبادرات مثل «إفطار الأسرة المصرية» تمثل مساحة مهمة لبناء الثقة وتهيئة المناخ العام للحوار، موضحًا أن السياسة لا تُدار فقط عبر المنصات الرسمية، بل أيضًا عبر المناخ العام والعلاقات الإنسانية.

لكنه شدد على ضرورة أن تتحول هذه اللقاءات الرمزية إلى مسار مؤسسي مستدام، يُترجم الروح الإيجابية إلى خطوات عملية ملموسة، مؤكدًا أن اللقاءات غير الرسمية قد تخفف الاحتقان وتهيء المناخ، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن حوار وطني منظم محدد الأجندة وشفاف الآليات.

الأولوية للقضايا الاقتصادية والاجتماعية

وفيما يخص جدول أعمال أي حوار جاد، أكد على أن القضايا الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تتصدر الأولويات، معتبرًا أنها «جوهر الاستقرار الوطني».

وأوضح أن لا يمكن الحديث عن استقرار سياسي حقيقي دون معالجة دقيقة للتحديات الاقتصادية التي تمس حياة المواطنين مباشرة، الإصلاح الاقتصادي يجب أن يقترن ببعد اجتماعي واضح يضمن العدالة ويحمي الفئات الأكثر احتياجًا».

وأضاف أن الاستثمار في التعليم والصحة يمثل حجر الأساس لبناء الإنسان، وأن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا عبر منظومة متكاملة توازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

التوصيات بدون تنفيذ.. فجوة يجب سدها

وأشار إلى أن التجارب السابقة للحوار الوطني أفرزت توصيات مهمة، لكنه أكد أن المشكلة الأساسية كانت في آليات التنفيذ والمتابعة، قائلاً: «أي حوار لا يجد طريقه إلى التشريع والسياسات التنفيذية يظل ناقصًا. المواطن يريد أن يرى نتائج ملموسة، لا مجرد بيانات ختامية».

وأكد أن نجاح أي حوار مستقبلي يعتمد على ثلاثة عناصر:

  • إرادة سياسية واضحة ومعلنة لتنفيذ المخرجات.
  • آليات مؤسسية للمتابعة والتقييم.
  • شفافية في عرض ما تحقق وما لم يتحقق وأسباب ذلك.

تعزيز فاعلية الأحزاب

وتطرق إلى واقع الأحزاب في مصر، مشيرًا إلى وجود تحديات كبيرة تتمثل في ضعف الامتداد المجتمعي وغياب الخبرة التنظيمية، مؤكدًا أن «الحياة السياسية لا تُبنى بكيانات ورقية».

وأضاف نحتاج إلى أحزاب فاعلة تمتلك قواعد حقيقية وبرامج واضحة، وقادرة على المنافسة والمساءلة. غياب المنافسة الحقيقية يُفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الحيوي، المنافسة ليست تهديدًا للاستقرار، بل ضمانة له.

ودعا إلى مراجعة تشريعية وتنظيمية تضمن تكافؤ الفرص، وتدعم تأهيل الكوادر السياسية، وتعزز ثقافة العمل البرامجي.

التشريع جسر التنفيذ

وفيما يتعلق بدور البرلمان، أكد علي أن المؤسسات التشريعية مطالبة بترجمة توصيات الحوار إلى مشروعات قوانين واضحة، موضحًا أن «التشريع هو الجسر الذي يربط بين الرؤية والتنفيذ».

وأشار إلى أن وجود لجان متخصصة وخبرات فنية داخل البرلمان يمثل فرصة حقيقية لتحويل الأفكار إلى نصوص قانونية قابلة للتطبيق، شريطة وجود تنسيق فعال بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

دعم الدولة مع الإصلاح

وشدد على أن حزبه يدعم الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية، ويؤيد كل جهد يستهدف تحقيق الاستقرار والتنمية، لكنه في الوقت ذاته يرى أن الدعم لا يتعارض مع المطالبة بالإصلاح، قائلاً: أن السياسة ليست تهديدًا للدولة، بل ضرورة لبقائها قوية ومتجددة.

وأختتم تصريحاته قائلاً: أن قوة مصر الحقيقية تكمن في وحدة شعبها وتماسك جبهتها الداخلية. المرحلة الراهنة تفرض توسيع قاعدة المشاركة وفتح مساحات للحوار المسئول، وتحويل الطاولة الواحدة من مجرد صورة رمزية إلى منصة فعلية لصناعة القرار المشترك.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء