خطيب مسجد السيدة زينب يكشف المدلول العميق لاسم الله المؤمن
قال الشيخ أحمد عصام فرحات، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب، إن اسم الله «المؤمن» من الأسماء العظيمة التي تحمل معاني واسعة وعميقة، تتعلق بالأمن والطمأنينة والإيمان والتصديق الإلهي، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى هو مصدر الأمن الحقيقي لعباده، وهو الذي يفيض السكينة في القلوب، سواء قلوب المؤمنين أو غير المؤمنين، لأنه سبحانه يعلم السر وأخفى، ولا يخفى عليه ما في الصدور.
الله يؤمن بمن؟ رؤية إيمانية شاملة
وأضاف فرحات، في تصريح له، أن من معاني اسم الله «المؤمن» أن الله عز وجل يُصدق رسله فيما جاؤوا به من رسالات، ويؤيدهم بالمعجزات الدالة على صدق دعوتهم، ليكون ذلك حجة على الناس كافة، فتصديق الله للرسل ليس مجرد إخبار، بل هو تأييد رباني يرسخ الحق ويُبطل الباطل، ويؤكد أن رسالة السماء قائمة على العدل والهدى.
وأوضح الشيخ أحمد عصام فرحات، أن سؤال: «نحن نؤمن بالله.. فالله يؤمن بمن؟» يحمل معنى دقيقًا، فالله سبحانه وتعالى يؤمن عباده يوم القيامة، أي يُصدّقهم فيما آمنوا به في الدنيا، ويُظهر صدق إيمانهم أمام الخلائق، كما أن الله جل جلاله هو أول من شهد بوحدانيته، فقال سبحانه ما يدل على أنه لا إله إلا هو، ثم شهدت بذلك ملائكته وأولو العلم، حيث أن الإيمان ليس مجرد كلمات تُقال باللسان، بل هو يقين راسخ في القلب، يظهر أثره في السلوك والعمل، فالمؤمن الحق هو من يستشعر أمن الله في حياته، ويطمئن إلى قضائه وقدره، ويوقن أن كل ما يحدث في الكون بعلم الله وحكمته.
مقاصد خلق الإنسان في ميزان الإيمان
وأكد الشيخ فرحات أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان لغايات عظيمة لا تنفصل عن الإيمان الحقيقي، أولها عبادة الله تعالى بكل صورها، من صلاة وصيام وزكاة وسائر الأعمال الصالحة التي تقرّب العبد من ربه، وثانيها عمارة الأرض، من خلال البناء والعمل وإقامة المؤسسات الصالحة التي تخدم المجتمع وتحقق الخير للناس.
وأشار إلى أن الغاية الثالثة من خلق الإنسان هي تزكية النفس وتهذيبها، موضحًا أن النفس إذا زكّاها صاحبها بالتقوى والطاعة فاز ونجح، وإذا أهملها وغفل عن إصلاحها خسر في الدنيا والآخرة، واستشهد بآيات من سورة الشمس التي تؤكد أن الفلاح مرهون بتزكية النفس، وأن الخيبة ملازمة لمن يدسّيها ويهملها.
استثمار النعم في الخير والعمل الصالح
وشدد إمام مسجد السيدة زينب على أن الإنسان مطالب بأن يستثمر النعم التي أنعم الله بها عليه في الخير وعمارة الأرض، لا في الفساد أو الإهمال. فكل نعمة هي أمانة ومسؤولية، يُسأل عنها العبد يوم القيامة، سواء كانت نعمة المال أو الصحة أو العلم أو الوقت.
وفي ختام حديثه أكد الشيخ أحمد عصام فرحات على أن الإيمان باسم الله «المؤمن» يورث الطمأنينة في القلب، ويدفع الإنسان إلى العمل الصالح وتزكية النفس، ويجعل المؤمن أكثر وعيًا بمسؤوليته تجاه نفسه ومجتمعه، ساعيًا إلى رضا الله والفلاح في الدنيا والآخرة.

