رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عودة إفطارات رمضان الجماعية إلى الخرطوم بعد توقف طويل بسبب الحرب

سودانيون يتناولون
سودانيون يتناولون إفطارا جماعيا في حي الحتانة بأم درمان

في حي الحتانة بأم درمان على ضفاف النيل المقابلة لمدينة الخرطوم، اجتمع حسن بشير وجيرانه حول بساط مليء بالأطباق التقليدية عند غروب الشمس، ليشاركوا أول إفطار جماعي في رمضان منذ اندلاع الحرب قبل نحو ثلاث سنوات، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

بعد نزوحه هربا من الصراع

عاد بشير (53 عاما) إلى السودان بعد نزوحه هربا من الصراع، معبرا عن سعادته بعودة هذا التقليد الذي توقف بسبب المعارك الدامية بين الجيش وقوات الدعم السريع.

ويقول بشير لوكالة "فرانس برس": "لم أكن هنا في رمضان الماضي، ولكنني عايشت رمضان أثناء اندلاع الحرب في العام الذي قبله". ويضيف: "ذهبت اليوم إلى سوق أم درمان لشراء مستلزمات الإفطار، ولم أكن أتوقع أن تعود الحياة إلى طبيعتها بهذا الشكل بعد ما شاهدته من دمار".

يرتدون الجلاليب السودانية التقليدية

في اليوم الأول من شهر الصوم، جلس بشير مع رجال من أكثر من عشر أسر، يرتدون الجلاليب السودانية التقليدية الملونة، يتشاركون الطعام والمشروبات الرمضانية مثل "الحلو مر"، المصنوع من دقيق الذرة.

وقد أودت المعارك منذ أبريل 2023 بحياة عشرات الآلاف، وشردت الملايين، وأدت إلى انتشار المجاعة في بعض المناطق، فيما تعرضت المدن والبنية التحتية للخراب. الخرطوم، بما فيها أم درمان وبحري، شهدت سنوات الحرب، وعادت إليها الحياة تدريجياً بعد استعادة الجيش السيطرة في مارس الماضي، وسط مبانٍ مدمرة وآثار الصراع.

سودانيون يتناولون إفطارا جماعيا في حي الحتانة بأم درمان
سودانيون يتناولون إفطارا جماعيا في حي الحتانة بأم درمان

يعيدون نسج روابط المجتمع

عبد القادر عمر، التاجر السابق الذي نزح ثلاث مرات قبل أن يعود إلى منزله، يعبر عن فرحته قائلا: "رمضان الماضي كان هناك أسرتان فقط. اليوم، نحن 13 أسرة نتشارك الإفطار في شارع واحد".

ويتكرر مشهد الإفطار الجماعي أمام المنازل في كل أنحاء السودان، حيث تجلب كل أسرة طعامها لتجلس مع جيرانها على بساط واحد، كأنهم يعيدون نسج روابط المجتمع بعد سنوات الانقطاع.

بعد انهيار العملة المحلية وتراجع قيمتها

رغم ذلك، يظل الوضع الاقتصادي صعبا. فارتفاع الأسعار مقابل الدخل يمثل تحديا، خاصة بعد انهيار العملة المحلية وتراجع قيمتها من 570 جنيها للدولار قبل الحرب إلى نحو 3500 جنيه في 2026 وفق السوق السوداء، مع تضخم تجاوز 100%.

محمد، بائع في السوق المركزي بالخرطوم، يوضح: "الناس يشكون من ارتفاع الأسعار، يمكنك أن تجد كل شيء، لكن تكلفته باهظة".

سودانيون يتناولون إفطارا جماعيا 
سودانيون يتناولون إفطارا جماعيا 

السودانيين لا يزالون يلتزمون بتقليد الإفطار الجماعي

رغم الصعوبات، يعبر عمر عن سعادته بالعودة إلى منزله قائلا: "بعد أن هجرناه طويلا، وجدنا المكان آمنا وناسنا عادوا إلى بيوتهم".

وفي مناطق أخرى، مثل شمال وجنوب كردفان، لا تزال الاشتباكات مستمرة، مع قصف بالطائرات المسيرة يودي بحياة العشرات، لكن السودانيين لا يزالون يلتزمون بتقليد الإفطار الجماعي. أحمد بلة من حي البترول في الأبيض يقول: "نحن 17 أسرة نحرص على الإفطار معا رغم هجمات المسيرات من وقت لآخر".

في ظل استمرار النزاع، تواجه مناطق عدة في السودان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، حيث يقدر عدد المتأثرين بنحو نصف السكان، أي أكثر من 21 مليون شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء