كارثة كان يمكن تفاديها.. الأمم المتحدة تحذر من تكرار فظائع الفاشر
أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يوم الاثنين، أن ما شهدته مدينة الفاشر في السودان من انتهاكات جسيمة وجرائم مروعة خلال سيطرة “قوات الدعم السريع” عليها يعد كارثة إنسانية حقيقية، كان بالإمكان تجنبها لو تم التعامل بجدية مع التحذيرات الدولية المبكرة.
وأعرب في الوقت ذاته عن قلق بالغ إزاء احتمالية تكرار السيناريو ذاته في مناطق أخرى من البلاد، لا سيما إقليم كردفان، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
المخاطر المحدقة بمدينة الفاشر
وأوضح المفوض السامي، فولكر تورك، خلال كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، أن مكتبه حذر مرارا وعلى مدى فترة طويلة من المخاطر المحدقة بمدينة الفاشر، التي ظلت تعاني حصار خانق لأكثر من عام.
وأشار إلى أن المؤشرات على احتمال وقوع فظائع جماعية كانت واضحة، في ظل تصاعد العنف وتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية، إلا أن تلك التحذيرات لم تلقَ الاستجابة اللازمة.

حجم المخاطر التي كانت تتهدد المدنيين
وأضاف تورك أن الأمم المتحدة سبق أن وثقت أنماط متكررة من الانتهاكات الخطيرة في السودان، من بينها ما جرى خلال الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع للسيطرة على مخيم زمزم للنازحين، والذي شكل مثال صارخ على حجم المخاطر التي كانت تتهدد المدنيين. وأكد أن التهديد كان جليا ومعروف، غير أن تجاهله أسهم في تفاقم الكارثة الإنسانية التي تشهدها المنطقة اليوم.
وفي سياق متصل، عبر المفوض السامي عن قلقه الشديد إزاء التطورات الأخيرة في إقليم كردفان، محذرا من تصاعد وتيرة العنف واستخدام الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك الطائرات المسيرة، ضد المدنيين.
سقوط عدد كبير من الضحايا الأبرياء
ولفت إلى أن الهجمات الجوية المتبادلة خلال فترة وجيزة أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا الأبرياء، الأمر الذي يعكس تدهورًا خطيرًا في احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
وخلال الجلسة الخاصة التي عقدها مجلس حقوق الإنسان لمناقشة الأوضاع في السودان، أوضح تورك أنه، ووفقًا للتوثيقات التي أجراها مكتبه، قُتل قرابة 90 مدنيًا وأُصيب 142 آخرون خلال أسبوعين فقط، وحتى السادس من فبراير، نتيجة ضربات نفذتها طائرات مسيّرة تابعة لكل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية.

الاستجابة العاجلة للتحذيرات الدولية
وأكد المفوض السامي في ختام حديثه أن استمرار هذا النهج التصعيدي ينذر بعواقب إنسانية وخيمة، داعيا جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية فورًا، وضمان حماية المدنيين، والاستجابة العاجلة للتحذيرات الدولية قبل أن تتكرر المآسي وتتسع رقعة المعاناة في السودان.

