أزمة العقارات.. صندوق النقد يحدد "أكبر تهديد" للاستقرار المالي في الصين
دعا صندوق النقد الدولي الحكومة الصينية إلى تقليص دعمها المالي لقطاع الصناعة بمقدار نقطتين مئويتين خلال السنوات المقبلة، ليهبط من 4% من الناتج المحلي الإجمالي حالياً إلى 2% فقط على المدى المتوسط.
وأشار الصندوق في تقريره الأخير إلى أن السياسات الصناعية في بكين أسفرت عن "سوء تخصيص الموارد" وتراكم طاقات إنتاجية فائضة، ما دفع الصين للاعتماد بشكل مفرط على صادرات التصنيع، مثل السيارات الكهربائية، لتعويض ضعف الطلب المحلي، وهو ما أثار توترات تجارية متزايدة مع شركائها الدوليين.
الفائض التجاري الصيني
وقالت سونالي جاين تشاندرا، رئيسة بعثة الصندوق للصين، إن الإنفاق الصناعي المفرط أدى إلى ضغوط دولية كبيرة، مشيرة إلى أن الفائض التجاري الصيني تجاوز تريليون دولار العام الماضي وفقًا لتقارير فينانشال تايمز.
في المقابل، رفضت السلطات الصينية هذه التقديرات، واعتبرتها "مبالغاً فيها بشكل كبير"، مؤكدة أن سياساتها الصناعية شفافة وتطبق بالتساوي على جميع الكيانات، سواء الحكومية أو الخاصة أو الأجنبية، وأن الابتكارات التكنولوجية الصينية تسهم في استقرار الاقتصاد العالمي.
الاستهلاك المحلي بدل التصنيع التصديري
وحث صندوق النقد بكين على التحول نحو نموذج نمو يعتمد أكثر على الاستهلاك المحلي بدل التصنيع التصديري، مع التركيز على تحسين قيمة المعاشات التقاعدية وتعزيز الرعاية الاجتماعية للمهاجرين الداخليين.
كما أوصى الصندوق بتخصيص نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي على مدار ثلاث سنوات لمعالجة مشاكل سوق العقارات، من خلال استكمال المساكن غير المنجزة ودعم خروج المطورين غير القادرين على الاستمرار، بهدف استعادة ثقة المستثمرين والمستهلكين في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
وحذر توماس هيلبلينغ، نائب مدير الصندوق لآسيا، من أن المشاريع العقارية المتعثرة تمثل "أكبر تهديد" للاستقرار المالي في الصين، مشيراً إلى أن استجابة بكين لتوصيات الصندوق ستكون حاسمة لتجنب مخاطر الانكماش وتقليل معدلات بطالة الشباب، خاصة في ظل الضغوط الدولية والتعريفات الجمركية المحتملة على الصادرات الصينية.





