رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كاتب سوداني: الحديث عن الهدنة تحول إلى لغز | خاص

الكاتب والصحفي السوداني
الكاتب والصحفي السوداني خالد تكس

قال الكاتب والصحفي السوداني والذي ينحدر من إقليم دارفور، خالد تكس، إن الحديث عن الهدنة في السودان، مع التطورات السياسية والدبلوماسية المتلاحقة في الإقليم، تحوّلت من عتبة تقود إلى بدء خطوات جادّة نحو طريق السلام المحفوف بالعقبات إلى متاهة أو لغز مثير للشكوك وهواجس القوات المسلحة وحلفائها؛ لأنها ربما اعتبرتها مجرد ديباجة لمشروع سلام غامض من وجهة نظرها، طرحته خطة الرباعية متضمّنًا نقاطًا تثير فزع اصطفاف الكرامة الذي يقاتل الدعم السريع بشروطه الصعبة.

وأوضح “تكس”، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن من بين شروط الهدنة نقل السلطة إلى المدنيين، الذين وإن بدوا طرفًا محايدًا، إلا أنهم – من وجهة نظر بعض أطراف الحلف – يُعدّون داعمين لخصمهم العسكري، ويُنظَر إليهم كغرماء لا كحلفاء يمكن الوثوق بهم، إلى درجة التخلي عن حلفاء مخلصين مثل الإسلاميين والحركات المسلحة الأخرى الذين وقفوا إلى جانبها في أحلك الأوقات.

وأضاف الكاتب والصحفي السوداني، أن الخطة تضمّنت كذلك شرط تقليص الدور السياسي للقوات المسلحة، في وقت دفعت فيه الحرب – بطريقة أو بأخرى – المؤسسة العسكرية إلى تبنّي مشروع سياسي أو سلطوي، ولو مرحليًا، بمبررات تتصل بضرورة قيام فترة تأسيسية للدولة من الصفر، وهو هدف أجمع عليه حلف الكرامة باعتباره ضرورة مرحلية لإعادة إعمار الدمار الكبير الذي أحدثته الحرب، ومعالجة شبه الانهيار الذي تواجهه مؤسسات وهياكل الدولة.

وأشار إلى أن هذا الطرح تحوّل إلى خطاب يثير عواطف قطاع واسع من السودانيين كردّ فعل لآثار الدمار والاستهداف الظالم، وما يُنظر إليه كمؤامرة دولية تقودها بعض الجيران للإجهاز على موارد السودان بعد تركيعه أو تقسيمه.

وبيّن "تكس"، أن حرص أشقاء السودان مثل مصر والسعودية وقطر وتركيا على كيان الدولة والتشديد على المحافظة عليه، يُمكن تفسيره كفرصة توظَّف في إطار المناورات السياسية ومراوغة المجتمع الدولي، الذي ما انفك يمارس ضغوطًا كثيفة بعد تفاقم وتدهور الأوضاع الإنسانية، وبالتالي، فإن الاستفادة من هذا الهدف المعلن وتوظيفه سياسيًا ودبلوماسيًا قد يُسهم في تخفيف الضغوط وكسب الوقت انتظارًا للتطورات العسكرية والمستجدات الميدانية التي قد تتيح معطيات تُسهِّل ترتيب الأوضاع الداخلية بما يحافظ على تماسك حلف الكرامة ويخدم أجندته وأهدافه السياسية.

مناورة وجسّ نبض

وأكد أن تصريحات مسعد بولس المتكررة، التي تشير إلى قبول القائد البرهان بالهدنة، لم تخرج – في تقديره – من إطار المناورة وجسّ النبض، إذ لم تُتوَّج بخطوات عملية أو سقوف زمنية تحدد مواعيد الدخول فيها وتنفيذ شروطها، ما حوّل الهامش الزمني الممتد لإجراء مشاورات وتفاهمات بين الوسطاء الدوليين والحكومة السودانية إلى ثغرة كبيرة للتملص من الإقرار بها صراحة، حتى أصبحت تلك التصريحات سياسية أكثر منها إجرائية.

وأضاف أن القيادة السودانية حاولت الاستفادة من عدم الاعتراف السياسي بالدعم السريع دوليًا، وتوظيف جرائمه لإخراجه من المعادلة السياسية مستقبلًا، ورغم أن ذلك يتطابق مع ما تضمنته خطة الرباعية، فإنه عمليًا قد يتحول إلى عبء، إذ يتوقف على المآلات العسكرية للدعم السريع في الميدان. وربما اعتبرت القيادة أن ذلك ضوء أخضر للمضي في خطة هزيمته أو إضعافه إلى مستوى يصبح فيه غير قادر على إملاء شروط سياسية، بما قد يتيح فرص نجاح أكبر لحوار سياسي سوداني–سوداني وضعته الخطة الدولية في مسار موازٍ للحوار العسكري.

تحقيق السلام

وختم خالد تكس تصريحه بالقول إن تحقيق السلام بات مرهونًا بوقف الدعم والإمداد عن الدعم السريع، في ظل الحصار السياسي والدبلوماسي المتصاعد المفروض على دولة التي تدعمه، التي يجمع مراقبون وفاعلون دوليون على أنها من أكبر المساندين له، إضافة إلى تسارع وتيرة الانشقاقات القبلية في حواضنه بصورة درامية. 

واعتبر أن ذلك قد يفرض واقعًا عسكريًا يُخلخل الحلف السياسي الداعم له داخليًا، فيما يبقى التحدي الأبرز أمام الخطة الدولية هو ترتيبات الانتقال المدني، التي تتطلب حوارات داخلية وخارجية بتأثير سياسي ودبلوماسي قوي وفاعل يقود إلى سلام مستدام في السودان، وإلا فإن الحديث عن الهدنة سيظل مجرد استهلاك سياسي ما لم يُقَرّ وقف إطلاق نار يمهّد لسلام حقيقي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء