استثناء وتغليب لمصلحة الفقراء.. علي جمعة يوضح فائدة إخراج زكاة الفطر نقدا
أكد فضيلة الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، أن إخراج زكاة الفطر نقودًا هو الأرجح في عصرنا، مراعاةً لمصلحة الفقير وتغيّر الأحوال الاقتصادية، مشيرًا إلى أن هذا القول يستند إلى آراء معتبرة لعدد من كبار العلماء والتابعين.
وأوضح مفتي الجمهورية الأسبق، خلال منشور عبر حسابه الشخصي على “فيسبوك”، أن القول بجواز إخراج القيمة «النقود» في زكاة الفطر هو مذهب جماعة من التابعين، منهم الحسن البصري، وأبو إسحاق السبيعي، وعمر بن عبد العزيز، كما أنه مذهب الإمام سفيان الثوري، والإمام أبي حنيفة، وأبي يوسف، وهو المعتمد عند فقهاء الحنفية في الزكاة والكفارات والنذور وغيرها.
وأضاف أن هذا الرأي قال به أيضًا عدد من فقهاء المالكية، مثل ابن حبيب وأصبغ وابن وهب، كما أفتى به بعض أئمة أهل البيت الزيدية، ومنهم الإمام الناصر والمؤيد بالله، بينما قيّد بعض العلماء الجواز بحال الضرورة.
مراعاة تغير النظم الاقتصادية
وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن العلماء الذين أجازوا إخراج القيمة قالوا بذلك في عصور كانت المقايضة فيها شائعة، وكانت الحبوب تُستخدم وسيلةً للتبادل التجاري. أما في العصر الحديث، فقد أصبحت النقود هي وسيلة التبادل الأساسية، ما يجعل القول بجواز إخراج زكاة الفطر نقدًا أكثر تحقيقًا لمقصد الشرع.
وأكد مفتي الجمهورية الأسبق، أن مراعاة مصلحة الفقير تقتضي تمكينه من شراء ما يحتاجه يوم العيد، سواء كان طعامًا أو ملابس أو غير ذلك من الاحتياجات، بدلًا من إلزامه بالحبوب التي قد يضطر إلى بيعها بثمنٍ أقل من قيمتها.

استثناء حالة الشدة
وفي سياق ذي صلة، بين مفتي الجمهورية الأسبق أن الأفضلية قد تختلف باختلاف الأحوال، ففي أوقات الشدة وقلة الحبوب في الأسواق، قد يكون إخراج الطعام أولى من إخراج القيمة، تحقيقًا لمصلحة المحتاجين وضمانًا لتوفير القوت.
واختتم بالتأكيد على أن مقاصد الشريعة قائمة على التيسير ورفع الحرج، وأن الفتوى ينبغي أن تراعي تغيّر الزمان والمكان وأحوال الناس.

