رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبراء يتوقعون رفع التصنيف الائتماني لمصر قريبًا بدعم من تحسن المؤشرات الاقتصادية

التصنيف الائتماني
التصنيف الائتماني لمصر

رجّح محللون وخبراء اقتصاد كلي أن تشهد مصر خلال الفترة المقبلة رفعًا في تصنيفها الائتماني من قبل وكالات التصنيف الدولية، مدفوعًا ببوادر تعافٍ تدريجي في عدد من مؤشرات الاقتصاد الكلي، عقب سنوات من الضغوط المرتبطة بالأزمات العالمية والمحلية.

ويستند هذا التوقع إلى تحسن ملحوظ في ثلاثة مؤشرات رئيسية، وهي: مرونة السياسة النقدية وسعر صرف الجنيه، وارتفاع معدلات الاستثمار المباشر والنمو الاقتصادي، إلى جانب انخفاض تكلفة التأمين على الديون السيادية، ما يشير إلى تراجع في المخاطر المرتبطة بالتمويل الخارجي.

تحسن في سعر الصرف وتوفر النقد الأجنبي

شهد الاقتصاد المصري تحسنًا واضحًا في ما يتعلق بسعر صرف العملة المحلية، مع توفر أكبر في السيولة الدولارية ورفع القيود عن بطاقات الائتمان والسحب اليومي، ما انعكس إيجابًا على ثقة المستثمرين والمستهلكين. وقال عمرو حسنين، العضو المنتدب لشركة "ميريس" للتصنيف وخدمات المستثمرين، إن مصر قطعت خطوات مهمة نحو تحسين تصنيفها الائتماني، لافتًا إلى أن مرونة سعر الصرف والإصلاحات المالية الجارية تُعد من أبرز العوامل الداعمة لهذا التوجه.

وأضاف حسنين في تصريحات لقناة "العربية Business"، أن تلك المؤشرات تُسهم في تعزيز مناخ الاستثمار وتمنح وكالات التصنيف أسبابًا لمراجعة تقييمها لمصر خلال الفترة المقبلة.

نمو في الصادرات وتحويلات المصريين بالخارج

من جانبه، أشار خبير أسواق المال هيثم فهمي إلى أن الصادرات السلعية المصرية ارتفعت بنسبة 22% خلال النصف الأول من العام الجاري، لتصل إلى نحو 24.5 مليار دولار، كما حققت إيرادات السياحة زيادة مماثلة لتسجل 8 مليارات دولار.

وفي السياق ذاته، ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 66.2% خلال العام المالي 2024/2025، لتصل إلى 36.5 مليار دولار، وهو ما ساعد على استقرار سوق الصرف وتعزيز احتياطي النقد الأجنبي.

استمرار النمو الاقتصادي وارتفاع الاستثمار المباشر

قال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي وعضو لجنة الاقتصاد الكلي الاستشارية بمجلس الوزراء، إن رفع التصنيف الائتماني لمصر بات ممكنًا في ظل الأداء الحالي، لكنه مرهون باستمرار الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الاستثمار المباشر في القطاعات الإنتاجية، ما يضمن استقرارًا طويل الأجل.

وأوضح نافع أن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 4.8% في الربع الثالث من العام المالي الجاري، وهو أعلى معدل نمو فصلي منذ ثلاث سنوات، ما يعكس تحسن النشاط الاقتصادي بشكل عام.

تراجع في تكلفة التأمين على الديون السيادية

أحد أبرز المؤشرات الإيجابية التي تعزز من موقف مصر الائتماني هو تراجع تكلفة التأمين على الديون السيادية إلى أقل من 3.8%، وفقًا لما أعلنه رئيس قطاع البحوث في أحد البنوك التجارية. وأشار إلى أن انخفاض تكلفة الاقتراض الخارجي، في ظل تراجع الفائدة الأميركية، يمنح الدولة مساحة مالية أوسع لإعادة هيكلة التزاماتها.

من جهته، قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن تراجع مخاطر مبادلة الديون يعكس تحسن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، وهو ما يدعم توجه وكالات التصنيف، مثل "موديز" و"فيتش"، نحو تعديل تقييمها لمصر خلال التقارير المقبلة.

تحديات قائمة قد تؤجل الترقية

رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات قد تؤثر على توقيت رفع التصنيف. وأشار مدحت نافع إلى أن استمرار ارتفاع الدين الخارجي، وزيادة معدلات التضخم، والاعتماد على التمويل قصير الأجل، تمثل عوامل ضغط على المالية العامة.

واتفق معه أنيس، مؤكدًا أن التحديات تشمل أيضًا عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات، وارتفاع نسبة الدين إلى الإيرادات العامة، إلى جانب الاعتماد المفرط على التدفقات النقدية غير المباشرة.

نظرة مستقبلية إيجابية من وكالات التصنيف

وكانت وكالة "موديز" قد عدّلت في مارس الماضي نظرتها المستقبلية لمصر من "سلبية" إلى "إيجابية"، مع تأكيد تصنيف الديون السيادية عند درجة (Caa1). كما عدّلت "ستاندرد آند بورز" في أبريل نظرتها من "إيجابية" إلى "مستقرة"، بينما حافظت "فيتش" على نظرتها المستقبلية المستقرة في أحدث تقاريرها.

ويتوقع خبراء أن تشهد الشهور القادمة تحركات جديدة من هذه الوكالات، قد تشمل ترقية فعلية لتصنيف مصر، إذا استمرت الإصلاحات الاقتصادية بنفس الزخم، وتم تجاوز أبرز التحديات الهيكلية والتمويلية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء