كيف كان النبي يقضي يومه في رمضان؟.. رمضان عبد الرازق يجيب
كيف كان النبي يقضي يومه في رمضان؟ سؤال يتررد في أذهان العديد من الناس، تزامنًا مع حلول شهر رمضان المبارك 2026، الذي يحل أولى أيامه غدًا الخميس الموافق 19 فبراير.
كيف كان النبي يقضي يومه في رمضان؟
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستقبل شهر رمضان بفرح ظاهر، ويهيئ أصحابه نفسيًا وروحيًا لقدومه، وقد روى أنس بن مالك (رضي الله عنه) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبشر أصحابه بقوله: «قد أظلكم شهر كريم»، فيلفت أنظارهم إلى عظم هذا الموسم، ويحثهم على اغتنامه قبل أن يدخل عليهم، حتى يستعدوا له بالنية الصادقة والعمل الصالح.

وفي هذا الصدد، أوضح الشيخ رمضان عبد الرازق، من علماء الأزهر الشريف، في رده على السؤال الوارد، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن ينتظر دخول رمضان دون تهيئة، بل كان يكثر من الصيام في شهر شعبان تدريبًا للنفس واستعدادًا للعبادة المكثفة، منوهًا أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يعلم أمته أن الفرح بقدوم رمضان علامة إيمان صادق، إذ إن المؤمن يشتاق لمواسم الطاعة.
وأضاف أن النبي الكريم كان يربط الصيام برؤية الهلال، فيقول: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا»، كما كان يدعو عند رؤية الهلال بقوله: «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام هلال خير وبركة هلال رشد وبركة ربي وربك الله»، فيغرس في القلوب معنى الارتباط بالله في كل شعيرة.
أجواء الرحمة في أول ليلة رمضانية
وأشار الشيخ رمضان عبد الرازق، إلى أن من الأحاديث التي كان يذكر بها النبي أصحابه قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصُفدت الشياطين»، كما ورد في الأثر: «يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر»، وهي دعوة مفتوحة للتوبة وتجديد العهد.
هدي النبي في السحور
ولفت إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحرص على السحور تأخيرًا لا تفريطًا، ويحث عليه بقوله: «تسحروا فإن في السحور بركة»، فلم يكن يتركه ولو على قليلٍ من طعام أو شربة ماء؛ لما فيه من عونٍ على الصيام وتقويةٍ للجسد على العبادة.
تعجيل الفطر والدعاء عنده
وأردف عبد الرازق أن من سنن النبي -صلى الله عليه وسلم- تعجيل الإفطار بعد تحقق غروب الشمس، مستدلًا على ذلك بما ورد عن أنس -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُفطر على رطبات قبل أن يصلى، فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء». رواه أبو داود والحاكم فى صحيحه. ومعنى حسا: أي شرب.
وتابع: كما كان يدعو عند الإفطار قائلاً: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله».
جود النبي في رمضان
واستطرد أن من أبرز ملامح يومه في رمضان مضاعفة العطاء والكرم، مستشهدًا بقول ابن عباس رضي الله عنهما: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة".
قيام الليل والاعتكاف
واختتم الشيخ رمضان عبد الرازق، حديثه، بأن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقتصر على الصيام والقرآن، بل كان يحيي ليالي رمضان بالصلاة والذكر، ويحث على قيامها إيمانًا واحتسابًا، خاصة في العشر الأواخر.
واستدل على ذلك بما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان) رواه مسلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري .