صلاح عبد العاطي: تسجيل أراضي الضفة خطوة استعمارية ممنهجة| فيديو
قال صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، إن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي المتعلق بتسجيل أراضي واسعة في الضفة الغربية يمثل تطورًا بالغ الخطورة وغير مسبوق منذ عام 1967، معتبرًا أنه خطوة استعمارية ممنهجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع القانوني والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا الإجراء يأتي ضمن مسار متكامل لتكريس الضم الفعلي للأراضي تحت غطاء تشريعات وقرارات احتلالية غير مشروعة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تشكل امتدادًا لمحاولات شرعنة الاستيطان الاستعماري وفرض سيادة الأمر الواقع، بما يؤدي إلى تقطيع أوصال المدن والبلدات الفلسطينية، وقطع التواصل الجغرافي بينها، في إطار سياسة تهدف إلى تقويض أي فرصة عملية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
تحويل 62% من الضفة إلى أملاك دولة
وأضاف عبد العاطي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن تحويل أكثر من 62% من مساحة الضفة الغربية إلى ما يسمى «أملاك دولة» لا يعدو كونه آلية قانونية لسرقة الأراضي الفلسطينية وإعادة توزيعها لصالح المشروع الاستيطاني الاستعماري العنصري، وهذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا لجميع قرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرارات الأمم المتحدة التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان وضرورة تفكيك المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة، موضحًا أن هذا التصعيد يتزامن مع جرائم موازية في القدس تستهدف تهويد المدينة، إلى جانب استمرار الجرائم والانتهاكات الجسيمة في قطاع غزة، ما يعكس نهجًا إسرائيليًا متكاملًا لإعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية للأراضي الفلسطينية.
وشدد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، على أن مواجهة هذا القرار تتطلب تحركًا فلسطينيًا عاجلًا يبدأ باستعادة الوحدة الوطنية، وقطع العلاقات مع دولة الاحتلال، وسحب الاعتراف بها، إلى جانب تدويل الصراع عبر المحافل الدولية، مؤكدًا ضرورة إقرار استراتيجية مواجهة شاملة تقوم على تصعيد الاشتباك الشعبي والدبلوماسي والقانوني مع الاحتلال الإسرائيلي.
تكريس الضم الزاحف وفرض وقائع ديموغرافية
وعلى المستوى العربي، دعا عبد العاطي إلى تعزيز التنسيق العربي وتشكيل حائط صد إقليمي، خاصة من الدول المهددة بشكل مباشر بتداعيات هذه السياسات، وفي مقدمتها مصر والأردن، مشيرًا إلى أهمية استمرار الجهود العربية لمنع مخططات التهجير القسري، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، مؤكدًا أن الخطر لا يزال قائمًا ويتطلب تحركًا جماعيًا منظمًا.
وأوضح أن هذه السياسات تهدف إلى تحويل الاحتلال من وضع مؤقت إلى واقع استعماري دائم، بما يغير طبيعة الصراع من كونه صراعًا لإنهاء الاحتلال إلى معركة من أجل البقاء، حيث يدفع الفلسطينيون للعيش في معازل وسجون مفتوحة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
انهيار مسار التسوية السياسية
وفيما يتعلق بتأثير هذه الإجراءات على مسار العملية السلمية، أكد عبد العاطي أن إسرائيل أفرغت مسار التسوية من مضمونه منذ سنوات، ولم يعد هناك أي أفق حقيقي للمفاوضات، موضحًا أن إلغاء التقسيمات الواردة في اتفاقية أوسلو يعكس نية واضحة لنسف أي أساس سياسي للتسوية، في ظل رفض الاحتلال الالتزام بالاتفاقيات الموقعة أو المبادرات الدولية.
وحذر عبد العاطي من أن تحويل البؤر الاستيطانية إلى كيانات معترف بها رسميًا سيؤدي إلى اختلال خطير في التوازن الديموغرافي والجغرافي بالضفة الغربية، موضحًا أن الحكومة الإسرائيلية الحالية شرعنت عشرات البؤر الاستيطانية، ومنحت تسهيلات غير مسبوقة للمستوطنين، ما أدى إلى توسع الاستيطان حتى في المناطق التي كانت أقل استهدافًا سابقًان، وهذه السياسات تعيد هندسة الضفة الغربية بالكامل، خاصة مع مخططات تقسيمها إلى كانتونات منفصلة، بما يقضي فعليًا على أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

