أستاذ اقتصاد: الحزمة الاجتماعية الجديدة تكشف تجهود السيطرة على التضخم
قال محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، إن إعلان الحكومة تخصيص 40 مليار جنيه إضافية كحزمة اجتماعية في هذا التوقيت يحمل دلالات اقتصادية بالغة الأهمية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وارتفاع معدلات الاستهلاك، حيث أن تقييم القرار يجب أن يتم من زاويتين أساسيتين، الأولى تتعلق بالمضمون الاقتصادي المباشر، والثانية بالشكل والرسائل غير المباشرة التي يبعث بها القرار إلى الأسواق والمواطنين، مؤكدًا أن البعد الاقتصادي للمضمون يتمثل في التوسع في نشر المنافذ السلعية على مستوى الجمهورية، بما يسهم في تقليص الفجوة بين العرض والطلب، ويحد من محاولات الاحتكار أو رفع الأسعار بشكل غير مبرر، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جهود السيطرة على التضخم، خاصة في فترات الذروة الاستهلاكية.
ضبط الأسواق ومحاربة الاحتكار
وأضاف عنبر، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن زيادة المعروض من السلع الأساسية بأسعار مخفضة يمثل أداة فعالة لضبط الأسواق، ويغلق الباب أمام الممارسات الاحتكارية، موضحًا أن توازن العرض والطلب هو العامل الحاسم في تحديد الأسعار، مضيفًا أن تدخل الدولة في هذا التوقيت يعكس دورها الطبيعي في حماية المستهلكين، لا سيما الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، من تقلبات الأسعار المصطنعة، وهذه الخطوة لا تقتصر على الأثر الاقتصادي المباشر فقط، بل تمتد إلى تحجيم أي محاولات لاستغلال زيادة الطلب الموسمي، مؤكدًا أن وفرة السلع تخلق حالة من الاستقرار السعري، وتحد من موجات الغلاء التي قد تنشأ نتيجة الشائعات أو التخزين غير المشروع.
ولفت أستاذ الاقتصاد، إلى أن البعد الشكلي للقرار لا يقل أهمية عن مضمونه، حيث إن توقعات المستهلكين بشأن توافر السلع تلعب دورًا محوريًا في تشكيل الطلب، مشيرًا إلى أن بعض الجهات المعادية تستغل المواسم الاستهلاكية في نشر شائعات حول نقص السلع أو ارتفاع أسعارها، ما يدفع المواطنين إلى الشراء بكميات تفوق احتياجاتهم الطبيعية، كما أكد أن انتشار المنافذ السلعية الحكومية في مختلف المحافظات يبعث برسالة طمأنة واضحة للمواطنين مفادها أن الدولة تمتلك مخزونًا استراتيجيًا كافيًا من السلع الأساسية، وهو ما يحد من سلوكيات التخزين المبالغ فيها، ويُفشل محاولات التلاعب بالأسواق.
انعكاسات الحزمة على القوة الشرائية للمواطنين
وأوضح الدكتور محمود عنبر، أن الحزمة الاجتماعية الجديدة تمثل أحد أبرز أدوات الحماية الاجتماعية، حيث يهم المواطن في المقام الأول توافر السلع واستقرار أسعارها، وليس المؤشرات الاقتصادية الكلية المجردة، مضيفًا أن أي خلل في توازن السوق ينعكس فورًا على الأسعار، ما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية، ويضعف ثقة المواطن في جدوى السياسات الاقتصادية.
وأشار إلى أن تحقيق الاستقرار السعري يتيح للمواطن الشعور بثمار التنمية الاقتصادية، موضحًا أن التنمية تختلف عن النمو الاقتصادي، إذ ترتبط بشكل مباشر بتحسن مستوى المعيشة وقدرة المواطن على تلبية احتياجاته اليومية.
الثقة بين المواطن والحكومة ومواجهة الشائعات
وشدد عنبر على أن زيادة القدرة الشرائية للمواطنين تعزز الثقة المتبادلة بين الحكومة والمجتمع، مؤكدًا أن العلاقة العكسية بين التضخم والقوة الشرائية تجعل من السيطرة على الأسعار أولوية قصوى. وأضاف أن انتشار المنافذ السلعية، خاصة في المناطق الريفية، يمثل ردًا عمليًا على محاولات التشكيك في جدوى الإصلاحات الاقتصادية، وهذه الإجراءات تسهم في بناء مصداقية حقيقية، حيث يشعر المواطن بوجود الدولة إلى جانبه، ليس عبر الخطاب فقط، بل من خلال إجراءات ملموسة تنعكس على حياته اليومية.
وتطرق أستاذ الاقتصاد، إلى توجيهات القيادة السياسية بشأن زيادات الأجور المقبلة، معتبرًا أنها جزء لا يتجزأ من سياسة حمائية شاملة تستهدف امتصاص آثار التضخم العالمي، وهذه السياسات رغم تكلفتها على الموازنة العامة، تمثل استثمارًا في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي على المدى المتوسط والطويل، مشيرًا إلى أن الدولة منذ بدء برنامج الإصلاح الاقتصادي تبنت مسارًا متوازيًا للحماية الاجتماعية، منحازًا للفئات الأكثر احتياجًا، باعتبار أن دعم العنصر البشري وتحسين مستوى معيشته يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الإنتاجية ودعم النمو الاقتصادي.

