أستاذ بالأزهر يروي قصة عبدالله بن أبي سرح| خاص
علق الدكتور أحمد صالح، رئيس قسم التفسير بكلية أصول الدين بجامعة جامعة الأزهر بأسيوط، على الجدل الدائر حول مفهوم «الأميين» في القرآن الكريم، وقصة عبد الله بن أبي سرح، وقال إن المقصود بـ«الأمي» في قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ» هو الذي لا يقرأ ولا يكتب.
ما المقصود بـ"الأمي" في القرآن الكريم
وأوضح الدكتور أحمد صالح في تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، أن وصف العرب بالأميين ليس عيبًا ولا انتقاصًا، بل هو نسبة إلى الأم، أي إلى الفطرة التي فطرهم الله عليها، بما يفيد أنهم لم يكونوا أهل كتاب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأضاف أن الأمية لم تمنع العرب من امتلاك ناصية البلاغة والفصاحة، فقد كان فيهم الشعراء والخطباء وأرباب البيان، رغم عدم انتشار القراءة والكتابة بينهم بالشكل المعروف في الأمم الأخرى.
ما صحة تفسير «الأميين» بغير اليهود؟
ولفت رئيس قسم التفسير بكلية أصول الدين، إلى أن القول بأن «الأمي» يعني غير اليهود هو قول اليهود، حيث كانوا يطلقون لفظ «الأميين» على العرب، مستدلين بقوله تعالى: «لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ»، أي لا حرج – بزعمهم – فيما يأخذونه من أموال العرب، معتبرين أموالهم مباحة لهم.
وشرح أن الله تعالى كذب هذا الادعاء في قوله: «وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ»، مؤكدًا بطلان ما نسبوه إلى الله عز وجل من إباحة أموال غيرهم بغير حق.
وصف النبي بالأمي
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى وصف رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالأمي في قوله: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ»، مشيرًا إلى أن هذا الوصف جاء بيانًا لحقيقة حاله قبل البعثة، ودليلًا على صدق نبوته، إذ جاء بالقرآن المعجز مع كونه لا يقرأ ولا يكتب، كما ورد في كتبهم السابقة.
قصة عبد الله بن أبي سرح
وتناول الدكتور أحمد صالح، خلال حديثه، قصة عبد الله بن أبي سرح، موضحًا أنه أسلم قبل فتح مكة، وكان ممن يكتبون الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه خان في كتابته، فلما افتضح أمره لم يتمكن من البقاء في المدينة، فارتد وهرب إلى مكة.
وأردف أنه لما أُهدر دمه، لجأ إلى أخيه من الرضاعة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ليطلب له الأمان من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أعرض عنه النبي طويلًا، ثم قال بعد انصرافه: «أما فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني صمت فيقتله؟» فقالوا: يا رسول الله، هلا أومأت إلينا؟ فقال: «إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين».
واختتم حديثه ببيان أن عبد الله بن أبي سرح قد حسن إسلامه بعد ذلك، وتولى بعض الأعمال في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما ولاه عثمان بن عفان رضي الله عنه من بعده، مؤكدًا أن سيرته بعد عودته إلى الإسلام كانت مستقيمة.