طبقا للتوجيهات الرئاسية.. أكرم القصاص: كل محافظ مطالب بالنزول إلى الشارع
قال الكاتب الصحفي أكرم القصاص، إن تكليفات الرئيس للمحافظين الجدد بعد حلف اليمين الدستورية، تمثل امتدادًا مباشرًا لتوجيهات رئاسية ثابتة للحكومة والإدارة المحلية، تقوم في جوهرها على العمل الميداني، والاحتكاك المباشر بالمواطنين، ومتابعة الواقع الحقيقي داخل كل محافظة دون الاعتماد على التقارير المكتبية، مؤكدًا أن الرسالة الأساسية واضحة، وهي أن كل محافظ مطالب بالنزول إلى الشارع، ورصد الفرص المتاحة والتحديات القائمة داخل نطاق محافظته، والتعامل مع المواطنين بشفافية ووضوح، سواء في شكاواهم أو مطالبهم اليومية، بما يعزز الثقة بين المواطن والجهاز التنفيذي.
شفافية الإدارة والتعامل مع المال العام
وأضاف القصاص، خلال مداخلة هاتفية على فضائية dmc، أن من أبرز محاور التكليفات الرئاسية التشديد على الحفاظ على المال العام، ومواجهة أي مظاهر للفساد أو الإهمال، مع تطبيق القانون بحسم على الجميع دون استثناء، خاصة في الملفات المرتبطة بالتصاريح والعشوائيات، مشيرًا إلى أن ملفات تصاريح البناء، والإشغالات، والمخالفات، تمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية المحافظين الجدد، حيث لا مجال للتهاون أو التساهل مع أي خروج على القانون، مؤكدًا أن مواجهة هذه الملفات تمثل ركيزة أساسية في ضبط الشارع وتحقيق الانضباط العمراني.
وأكد أن المحافظ يمتلك صلاحيات واسعة جدًا، تتيح له التحرك الفوري داخل محافظته، دون انتظار تعليمات تفصيلية من جهات أخرى، وهو ما يفرض عليه مسؤولية مباشرة في استغلال هذه الصلاحيات لخدمة المواطنين، حيث أن على كل محافظ أن يرصد الثروات والموارد المتاحة داخل نطاقه الجغرافي، سواء كانت فرصًا صناعية أو زراعية أو سياحية، والعمل على تنميتها وتحويلها إلى مشروعات حقيقية تخلق فرص عمل وتدعم الاقتصاد المحلي.
النجاح معيار الاستمرار في المنصب
وشدد الكاتب الصحفي، على أن التجربة العملية أثبتت أن الدولة لم تعد تُبقي على المسؤول الفاشل، حيث شهدت الفترة الأخيرة خروج عدد من المحافظين غير القادرين على الإدارة من المشهد التنفيذي، مقابل استمرار أو انتقال المحافظين الناجحين إلى محافظات أخرى، موضحًا أن هذا النهج يبعث برسالة مهمة مفادها أن النجاح أصبح معيارًا أساسيًا للاستمرار، بينما الفشل لم يعد مقبولًا، وهو ما يخلق حالة من الحراك الإيجابي داخل الجهاز الإداري، ويحفز جميع القيادات على تحسين الأداء.
وأشار إلى أن من الظواهر اللافتة في حركة المحافظين الأخيرة تصعيد عدد من نواب المحافظين لتولي منصب المحافظ، بالإضافة إلى نقل محافظين من محافظة إلى أخرى بناءً على نجاحهم في إدارة ملفاتهم السابقة، مؤكدًا أن هذا التوجه يعكس اعتماد الدولة على معايير الكفاءة والخبرة، وليس العلاقات أو المحسوبية، وهو ما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص داخل منظومة الإدارة المحلية.
إصلاح الإدارة المحلية وبناء كوادر جديدة
وأوضح الكاتب الصحفي، أن هذه التكليفات تأتي في إطار إصلاح شامل لمنظومة الإدارة المحلية، لحين استكمال تشكيل المجالس الشعبية المحلية، بما يسهم في تخريج كوادر إدارية وسياسية قادرة على تحمل المسؤولية في المستقبل، مشيرًا إلى أن الرئيس لم يترك في توجيهاته ملفًا صغيرًا أو كبيرًا، سواء ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية أو السياحية أو الخدمية، مؤكدًا أن المحافظ أصبح جزءًا أساسيًا من تنفيذ رؤية الدولة الشاملة على المستوى المحلي.
ولفت إلى أن المحافظ رغم وجود وزارات متخصصة، يمتلك سلطة مباشرة على المديريات الخدمية داخل محافظته، وهو ما يلزمه بالتنسيق المستمر مع الوزارات المعنية دون أن يكون ذلك ذريعة لتعطيل العمل، حيث أن الرئيس شدد على أهمية التواصل المباشر، سواء مع رئيس مجلس الوزراء أو مع رئيس الجمهورية شخصيًا عند الضرورة، مشيرًا إلى أن هذا التوجيه يعكس حجم الثقة والمسؤولية الملقاة على عاتق المحافظين.
نموذج جديد للإدارة المحلية
واختتم الكاتب الصحفي أكرم القصاص، بالتأكيد على أن تكليفات الرئيس للمحافظين الجدد ترسم ملامح نموذج جديد للإدارة المحلية، يقوم على الكفاءة، والوجود الميداني، والحسم في اتخاذ القرار، والتواصل المباشر مع المواطنين، بما يحقق إصلاحًا حقيقيًا يلمسه المواطن في حياته اليومية.

