بيان عاجل بشأن تداعيات حكم دستوري على جداول قانون المخدرات
تقدّم النائبان علي خليفة وحسين هريدي، عن حزب العدل، ببيان عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري العدل والصحة والسكان، بشأن التداعيات القانونية والتنظيمية لحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية الخاصة باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات.
وأكد النائبان أن الحكم يرسخ مبدأ دستوريًا يقضي بقصر التجريم وتحديد العقوبات على النصوص التشريعية الصادرة بالأداة القانونية السليمة، لكنه في الوقت ذاته يثير مخاوف من حدوث فراغ قانوني مؤقت في تصنيف بعض المواد الخاضعة للرقابة، بما قد ينعكس على منظومة مكافحة المخدرات والرقابة الدوائية.
وطالب البيان الحكومة بتوضيح الوضع القانوني الحالي للمواد التي شملها القرار المقضي بعدم دستوريته، وبيان تأثير الحكم على القضايا المنظورة والأحكام الصادرة، مع الكشف عن الإجراءات العاجلة لسد أي ثغرات تشريعية قد تُستغل في الاتجار غير المشروع.
وشدد النائبان على أن ملف مكافحة المخدرات يمس الأمن القومي والصحة العامة، ولا يحتمل أي ارتباك تنظيمي، مطالبين بتقديم بيان حكومي عاجل أمام مجلس النواب، والإسراع في اتخاذ التعديلات التشريعية اللازمة إذا اقتضى الأمر، وإحالة الموضوع إلى اللجان المختصة لمناقشته بصورة عاجلة.
حكم "الدستورية" يُبطل قرارات جداول المخدرات.. وخبراء: انتصار للشرعية
أحدث الحكم التاريخي الصادر عن المحكمة الدستورية العليا، والقاضي ببطلان قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل جداول المواد المخدرة، حالة من الجدل القانوني الواسع حول مصير الأحكام الجنائية الصادرة بناءً على تلك القرارات.
وقد أجمع خبراء في القانون والأمن على أن الحكم يمثل انتصاراً للدستور، لكنه يخضع لضوابط صارمة في التنفيذ.
أبو شقة: حكم الدستورية بشأن جداول المخدرات تاريخي ويعيد الأمور إلى نصابها القانوني
علّق المستشار بهاء الدين أبو شقة، المحامي والفقيه الدستوري والقانوني، على الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بشأن القرارات المتعلقة بتعديل رئيس هيئة الدواء بتعديل جداول المواد المخدرة، مؤكدًا أن الحكم يُعدّ تاريخيًا ويؤسس لمبدأ دستوري راسخ في حدود التفويض التشريعي ومشروعيته.
وأوضح "أبو شقة" أن قانون المخدرات، ووفقًا لنص المادة 32، فوض وزير الصحة في إضافة أو حذف مواد من الجداول الخاصة بالمواد المخدرة، وهو تفويض تشريعي محدد بنص القانون.
وأضاف أن وزير الصحة قام بدوره بتفويض رئيس هيئة الدواء المصرية للقيام بهذه المهمة، والذي أصدر قرارات بتعديل جداول المخدرات وإلغاء بعضها.وأشار إلى أن المحكمة الدستورية العليا قضت بأن القرار الصادر من رئيس هيئة الدواء المصرية يُعد افتئاتًا على التفويض التشريعي الممنوح لوزير الصحة، ويشكل تجاوزًا لحدود الاختصاصات المحددة له بموجب القانون، مؤكدة أن التفويض التشريعي لا يجوز التوسع فيه أو نقله على نحو يخالف إرادة المشرّع.
وأكد أبو شقة أن الحكم وصف ما صدر من قرارات في هذا الشأن بعدم الدستورية، وهو ما يترتب عليه اعتبار هذه القرارات كأن لم تكن منذ صدورها، سواء ما سبقها أو ما تلاها، مع استمرار العمل بالجداول الأصلية للمواد المخدرة كما هي دون تعديل.
وأضاف أن من المبادئ الأساسية في قانون المحكمة الدستورية العليا أن الحكم بعدم دستورية نص جنائي يجعله والعدم سواء، أي يُعد منعدم الأثر منذ صدوره، وبناءً عليه فإننا أمام حكم قائم على إعدام النص أو القرار المخالف للدستور من الناحية القانونية.
ووجه أبو شقة تصريحه الشكر إلى المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض لإرسائهما مباديء المشروعية وسيادة القانون، بما يعزز من استقرار المنظومة التشريعية ويحافظ على حدود الاختصاصات بين الجهات المختلفة وفقًا لأحكام الدستور والقانون.
محامٍ بالنقض: إبطال الدستورية العليا لأي نص جنائي يُسقط الأحكام الباتة ويجعلها كأن لم تكن
أكد عادل محمود، المحامي بالنقض، أن الجدل القانوني المثار عقب الحكم بعدم دستورية أحد النصوص الجنائية لا يتعلق بالأحكام التي ما زالت منظورة أمام المحاكم ولم تصبح باتة، وإنما يتركز بالأساس حول الأحكام التي استنفدت طرق الطعن وأصبحت نهائية وباتة.
وأوضح "محمود" أن القاعدة العامة المستقرة في قضاء المحكمة الدستورية العليا تقضي بأن الحكم بعدم دستورية نص جنائي يترتب عليه اعتبار هذا النص كأن لم يكن منذ صدوره، بما يعني أن الفعل المؤثم استنادًا إليه يُعدّ في حكم العدم قانونًا.
وأضاف أن الأثر المباشر لذلك يتمثل في أن أي حكم صدر استنادًا إلى هذا النص المقضي بعدم دستوريته يُعتبر هو الآخر كأن لم يكن، حتى ولو كان حكمًا باتًا، باعتبار أن الأساس القانوني الذي بُني عليه قد زال بأثر رجعي.
وأشار إلى أن هذه القاعدة تُجسد مبدأ الشرعية الجنائية، الذي يقضي بألا جريمة ولا عقوبة إلا بنص صحيح قائم، فإذا سقط النص بحكم دستوري، سقطت معه كافة الآثار الجنائية المترتبة عليه، وهذا تعليقًا على حكم الدستورية العليا بإبطال قرارات رئيس هيئة الدواء بتعديل جداول المخدرات.
وشدد على أن تطبيق هذا المبدأ يخضع للإجراءات القانونية المنظمة لإعادة النظر في الأحكام، وفقًا لما يقرره القانون وأحكام القضاء، بما يضمن تحقيق العدالة وصون الحقوق.
مساعد وزير الداخلية الأسبق: حكم "الدستورية" بشأن جداول المخدرات لا يعني الإفراج عن المحكوم عليهم
قال اللواء ممدوح أبو زيد، مساعد وزير الداخلية السابق، إن قرار المحكمة الدستورية العليا بإبطال ما يتعلق بتعديل بعض جداول المواد المخدرة يجب فهمه في إطاره القانوني الصحيح، بعيدًا عن التفسيرات المتعجلة.
وأوضح "ممدوح" أن إدراج بعض المواد المؤثرة في جداول المخدرات يتم من خلال لجنة ثلاثية تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والصحة، مشيرًا إلى أنه بعد صدور القانون رقم 151 لسنة 2019 بإنشاء هيئة الدواء المصرية، أُوكل للهيئة تمثيل وزارة الصحة في هذه اللجنة.
وأضاف أن رئيس هيئة الدواء استخدم الصلاحيات المخولة له وأصدر قرارات بتعديل بعض الجداول، بل واستبدال جداول ملحقة بقرار رئيس الجمهورية، وهو ما اعتبرته المحكمة مخالفًا من الناحية الدستورية، لكونه تجاوزًا لحدود الاختصاص المقررة قانونًا.
وأشار إلى أن بعض المتهمين المحبوسين طعنوا على هذه القرارات، ما دفع المحكمة الدستورية للتصدي للأمر وإصدار حكمها بشأن تعديل جداول المخدرات.وشدد على أن ما يُثار حول أن الحكم سيؤدي إلى خروج عدد كبير من المتهمين أو المحكوم عليهم في قضايا كبرى بالبراءة "غير صحيح بالمرة"، موضحًا أن مصر تخضع كذلك لعدد من الاتفاقيات الدولية المنظمة لمكافحة المخدرات، من بينها اتفاقية فيينا لمكافحة المخدرات 1988 واتفاقية نيويورك للمخدرات 1961، وهو ما يضع إطارًا دوليًا حاكمًا لهذه المسألة.
وأضاف أن القضايا التي ما زالت منظورة أمام المحاكم تحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة لتحديد كيفية التعامل معها في ضوء الحكم الصادر، متوقعًا أن تجتمع لجنة من المختصين لبحث الأمر وعرض ما قد يُقترح من تعديلات على البرلمان حال الحاجة إلى تدخل تشريعي ينظم المسألة بشكل واضح.

