استشاري تغذية: الإفطار الدسم بعد الصيام الطويل يرهق المعدة|فيديو
قال بهاء الدين ناجي استشاري التغذية العلاجية وعلاج السمنة، أن كثيرًا من الصائمين يعانون مشكلات هضمية وزيادة ملحوظة في الوزن خلال شهر رمضان، بسبب الطريقة الخاطئة في بدء وجبة الإفطار، وليس بسبب نوعية الطعام فقط، موضحًا أن الجهاز الهضمي يمر بحالة من الخمول طوال ساعات الصيام، ما يجعله غير مهيأ لاستقبال كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة، الأمر الذي يؤدي إلى اضطرابات واضحة في المعدة والأمعاء، حيث أنها تشبه العضلات التي تحتاج إلى تهيئة أو إحماء قبل بذل أي مجهود، لافتًا إلى أن البدء بوجبة دسمة بعد ساعات الصيام الطويلة قد يسبب تقلصات مؤلمة، وانتفاخًا شديدًا، وعسر هضم، وقد يصل الأمر إلى الشعور بالإجهاد والكسل بعد الإفطار مباشرة.
أول خطوة للإفطار الصحي
وأضاف ناجي، خلال لقاء على فضائية صدى البلد، أن أفضل طريقة لبدء الإفطار هي تناول تمرتين أو ثلاث تمرات مع كوب من الماء، أو القليل من الشوربة الخفيفة، مؤكدًا أن هذه الخطوة البسيطة تُعد بمثابة تنشيط تدريجي للجهاز الهضمي، حيث أن التمر يمد الجسم بالسكريات الطبيعية التي تعيد التوازن لمستوى السكر في الدم، بينما يساعد الماء أو الشوربة على ترطيب المعدة وتحفيز إفراز العصارات الهاضمة، كما شدد على أهمية التوقف لبضع دقائق بعد هذه البداية الخفيفة قبل تناول الوجبة الرئيسية، موضحًا أن هذا التوقف يمنح الجهاز الهضمي فرصة للاستعداد، ويقلل من فرص الإصابة بالحموضة أو الارتجاع أو الشعور بالامتلاء السريع.
وأكد أن هذه الطريقة في الإفطار تسهم في تقليل حموضة المعدة التي يعاني منها كثيرون في رمضان، كما تساعد على منع الانتفاخ وتراكم الغازات، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون القولون العصبي أو اضطرابات الهضم المزمنة، مشيرًا إلى أن الشوربة الخفيفة، مثل شوربة الخضار أو العدس المخفف، تلعب دورًا مهمًا في تنشيط الدورة الدموية داخل الجهاز الهضمي، وتجهيز إنزيمات الهضم لاستقبال الطعام، وتجاهل هذه الخطوة والاندفاع مباشرة نحو الأطعمة الثقيلة يجعل المعدة تبذل مجهودًا مضاعفًا، ما ينعكس سلبًا على الشعور بالراحة بعد الإفطار، وقد يؤثر على جودة النوم لاحقًا.
مكونات الوجبة الرئيسية
وأوضح استشاري التغذية، أن الوجبة الرئيسية بعد الإفطار يجب أن تكون متوازنة وتحتوي على بروتينات صحية مثل اللحوم المشوية أو الدجاج أو السمك، إلى جانب الخضروات الطازجة أو المطهية، مع كمية معتدلة من النشويات، وهذا التوازن يساعد الجسم على الاستفادة من الطعام دون تحميل الجهاز الهضمي فوق طاقته، كما يحافظ على مستويات الطاقة خلال ساعات الليل، محذرًا من الإفراط في تناول الأطعمة المقلية والدسمة، خاصة في وجبة الإفطار، موضحًا أنها الأصعب هضمًا وتحتاج وقتًا أطول داخل المعدة، ما يؤدي إلى الشعور بالتخمة والكسل وربما زيادة الوزن مع تكرار هذا السلوك طوال الشهر.
وأشار إلى أن كثيرين يعتقدون أن البروتين وحده هو الأساس في الإفطار، فيبالغون في تناوله، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على الجهاز الهضمي، خاصة إذا كان مقليًا أو مطهوًا بطرق غير صحية، مؤكدًا أن الاعتدال هو الأساس، وأن التنوع في الوجبة بين البروتين والخضروات والنشويات الصحية هو الطريق الأمثل لإفطار متوازن.
واختتم الدكتور بهاء الدين ناجي، بالتأكيد على أن اتباع هذه الخطوات البسيطة في بدء الإفطار لا يحسن الهضم فقط، بل يساهم أيضًا في الحفاظ على الوزن، وزيادة النشاط، والشعور بالراحة طوال شهر رمضان، مشددًا على أن الصيام فرصة حقيقية لإعادة ضبط العادات الغذائية وليس لاكتساب عادات خاطئة جديدة.

