رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تزاوج نادر لقرش النمر يُعيد تشكيل فهم العلماء لسلوك الأسماك المفترسة

إيجبتكِ

في لحظة نادرة تختزل سنوات من البحث والمراقبة، نجح الباحث الأسترالي الدكتور هوغو لاسوس وفريقه من جامعة "صن شاين كوست" في توثيق أول عملية تزاوج حقيقية لأسماك قرش النمر في البرية، مشهدٌ لم يسبق أن سُجّل من قبل، ليُضاف إلى قائمة أهم الاكتشافات البيولوجية البحرية خلال العقد الأخير.

سلوك تناسلي غير موثق سابقًا

وحسب صحيفة "الشرق الأوسط" الحدث وقع قبالة سواحل كاليدونيا الجديدة، وتحديدًا في إحدى النقاط المرجانية النشطة بيولوجيًا قرب مدينة نوميا. وأثناء مهمة بحثية كانت تركز أساسًا على مراقبة أسماك قرش الفهد، فوجئ الدكتور لاسوس بسلوك غريب ذكران من قرش النمر يتناوبان على التزاوج مع أنثى واحدة على قاع رملي.

العملية استغرقت 110 ثوانٍ فقط، ولكنها كشفت تفاصيل مذهلة: حيث أمسك الذكران بالأنثى باستخدام الزعانف الصدرية – وهي طريقة لم تكن موثقة مسبقًا عند هذا النوع من القروش في بيئتها الطبيعية، وإن كانت معروفة في سياقات الأسر أو المختبرات.

أهمية بيئية واستراتيجيات حماية

الحدث لم يكن استثنائيًا من حيث التوثيق البصري فقط، بل له أبعاد بيئية بالغة الأهمية، بحسب الدكتورة كريستين دودجون، خبيرة بيئة وتطور الأحياء البحرية، فإن هذا السلوك يشير إلى أن منطقة كاليدونيا الجديدة قد تكون موطنًا تكاثريًا رئيسيًا لقرش النمر، أحد أكثر الأنواع المهددة بالانقراض نتيجة للصيد الجائر وفقدان الموائل الطبيعية.

وتضيف: "الفيديو الذي سجلناه لا يساهم فقط في أرشفة حدث سلوكي فريد، بل يمكن أن يوجّه استراتيجيات إدارة الحياة البحرية، كما يُستخدم لاحقًا في أبحاث التلقيح الاصطناعي التي تهدف إلى إعادة إدخال هذه الأنواع إلى بيئاتها الأصلية بعد تراجع أعدادها عالمياً".

فهم جديد للتنوع الوراثي وسلوك التكاثر

من الملاحظات المهمة أيضًا أن العلماء يدرسون عدد الآباء المساهمين في البيض الذي تضعه الإناث سنويًا، لفهم مدى تنوع الجينات في صغار القروش، وهو عامل رئيسي في مقاومة الأمراض وقدرتها على التكيّف مع تغيّرات المناخ والمحيط.

تقول ورقة بحثية نُشرت مؤخرًا في مجلة Journal of Ethology إن "سلوك التزاوج الجماعي أو التناوبي قد يكون أكثر شيوعًا بين القروش مما كان يُعتقد، لكن صعوبة التوثيق حالت دون معرفتنا الدقيقة بذلك".

تحذير ورسالة بيئية

وسط التهديدات البيئية المتزايدة التي تواجه الكائنات البحرية، يشكّل هذا الاكتشاف ناقوس خطر وفرصة ذهبية في آنٍ واحد. فعلى الرغم من كون قرش النمر أحد أكثر المفترسات ذكاءً وتكيفًا في المحيطات، إلا أن مستقبله مهدد بسبب التدخل البشري، وهو ما يجعل أي معلومة جديدة عن سلوكه أو دورة حياته بمثابة كنز علمي يجب الحفاظ عليه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء