«ضريح وسكينة» مسجد الشيخ الجعفري مقصد العارفين وعشاق التصوف|اعرف قصته
في قلب منطقة الدراسة بالقاهرة، وعلى مقربة من حديقة الخالدين ودار الإفتاء المصرية، يقع مسجد الشيخ صالح الجعفري، حيث تتعانق فيه القباب المضيئة مع أصوات الأذان وتراتيل القرآن، ويجاوره مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، فيما تطل مآذن الأزهر الشريف شاهدة على إرث علمي وروحي مستمر منذ قرون، ليكون مقصدًا للطلاب والزائرين ومحبي التصوف على حد سواء.
من هو الشيخ صالح الجعفري «الإمام العارف بالله»
هو الشيخ صالح بن محمد صالح بن محمد رفاعي الجعفري الصادقي الحسيني، أحد أعلام التصوف والدعوة في العصر الحديث، وينتمي إلى النسب الشريف للإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر، وصولًا إلى سيدنا الحسين رضي الله عنهم جميعًا.
وُلد الشيخ الجعفري في بلدة دنقلا بشمال السودان عام 1328هـ، وحفظ القرآن الكريم منذ صغره في مسجد بلدته القديم، قبل أن يشد الرحال إلى مصر ليلتحق بالأزهر الشريف وينهل من معين مشايخه الكبار، على رأسهم الشيخ يوسف الدجوي، والشيخ محمد بخيت المطيعي، والشيخ حبيب الله الشنقيطي، وغيرهم من أعلام الشريعة والحقيقة.

رحلة إلى الأزهر والمنبر
قادته التوجيهات الروحية ووصية شيخه محمد عبد العالي إلى الأزهر الشريف، حيث جمع بين علوم الظاهر وبصائر الباطن، وارتاد مجالس الذكر والتعليم، حتى ذاع صيته بين علماء مصر.
ويحكى أن الشيخ الجعفري تولى التدريس بالأزهر بعد أن أبهر مصطفى عبد الرازق، شيخ الأزهر آنذاك، برثائه لشيخه الدجوي، فأصبح مدرسًا ومربٍّ للطلاب في الجامع الأزهر، ناشرًا للعلم والروحانية على مدار سنوات طويلة.

المسجد والضريح.. مزار للعلماء والمحبين
أسس الشيخ الجعفري مسجده بجوار حديقة الخالدين بالدراسة، ليكون منارة علم وروحانية، ودُفن فيه بعد وفاته عام 1979 عن عمر يناهز 71 عامًا.
وأصبح ضريحه الشريف داخل المسجد مقصدًا لأتباع الطريقة الجعفرية وأهل التصوف، الذين يزورونه طلبًا للبركة وللاستنارة بمناهج الشيخ في العلم والسلوك الروحي.

