هل سماع الكلام الفاحش يؤثر على صحة الصوم؟ دار الإفتاء تجيب
قالت دار الإفتاء المصرية، إن ما يتعرض له الصائم من سماعِ كلامٍ فاحشٍ وألفاظٍ بذيئةٍ ليس من مفسدات الصوم عند جمهور الفقهاء، ولا يؤثر على صحةِ الصوم، وإن كان ذلك يُعرِّضه للإثم وانتقاص ثواب صومه، ويُخشى عليه من ضياع الأجر؛ إذ اجتناب ذلك كله من مقتضيات المحافظة على العبادة وكمالها.
أثر سماع الكلام الفاحش على الصيام
وأضافت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، ردا على سؤال: ما أثر سماع الفحش من القول على أجر الصوم؟ أن للصيام آدابٌ يجب على الصائم أن يتحلى بها، منها: أن يجتنب الفُحشَ في القول والفعل، وأن يحفظ بصره عن النظر للمحرمات، وأذنه عن الاستماع إليها.
واستشهدت، دار الإفتاء بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ؛ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، وعنه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ» أخرجهما الإمام البخاري في "صحيحه".
وأشارت إلى أنه يجب على المسلم أن يكون حسن الخُلُق، طيب اللسان في كل وقتٍ وحال؛ فعن أبي الدَّرْدَاءِ رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلَ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ» أخرجه التِّرْمِذِيُّ في "سننه".
وفي الحديث عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ» أخرجه مسلم في "صحيحه"، وعنها أيضًا رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْ كَانَ سُوءُ الْخُلُقِ رَجُلًا يَمْشِي فِي النَّاسِ؛ لَكَانَ رَجُلَ سُوءٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْنِي فَحَّاشًا» رواه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق".
الاستماع للكلام الفاحش والبذئ
أمَّا الاستماع للبذيء من القول، فذلك مما حذرت منه الشريعة، حيث أمرت بمجانبة أهل الفسق واللوم، والإعراض عما يصدر من حديثهم وعدم التلبس بفعلهم؛ وذلك لعدم اعتيادِ أخلاقهم وفحش قولهم، قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72].
وذكرت أنه يجري السماع من الصائم للفحش وبذيء الكلام وقبيح الألفاظ، مجرى فعل اللسان في تجنب الفحش ووجوب هجره، فالسماع إحدى الأدوات الباعثة على إظهار المسموع، فإذا كان المسموع منكرًا لفُحشِه فالباعث على سماعه منكرٌ أيضًا.
وأكدت أنه يجب على الصائم أن يكف سمعه عن التلبس بما هو محرمٌ شرعًا، حتى إن بعض الفقهاء قد رغب للصائم الكف عن التمتع بالشهوة المباحة، كالتلذذ بالسمع والنظر والشم.

