رضا بهلوي.. «ملك المنفى» وخطة العودة للسلطة بالاعتراف بإسرائيل|تقرير
في مشهد سياسي معقد ومتقلب، يبرز رضا بهلوي، الابن الأكبر لآخر شاه لإيران، كأحد الشخصيات الأكثر جدلا في الساحة الإيرانية من المنفى، إذ يسعى بعد أكثر من خمسة عقود خارج وطنه، إلى إعادة رسم دوره السياسي مستفيدا من الاضطرابات الداخلية في إيران والضغط الدولي المتزايد على النظام الحالي.
وتكشف مصادر مطلعة أن خططه للعودة تتضمن عنصر مثير للجدل، وهو الاعتراف بإسرائيل، في خطوة قد تحدث صدمة في الشرق الأوسط، وفقًا لوكالات الأنباء.
عاش رضا بهلوي تجربة نفي طويلة
تاريخيا، عاش رضا بهلوي تجربة نفي طويلة، حيث كان طالبا في ولاية تكساس الأمريكية حين أطيح بوالده عام 1979، وأعلن نفسه وريث شرعي للعرش الإيراني في العام التالي، إلا أن معظم المراقبين اعتبروا هذا الإعلان خطوة رمزية أكثر من كونها خطة عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
ومع ذلك، فإن الوضع الحالي في إيران، وسط موجة احتجاجات شعبية ضد حكم آية الله علي خامنئي، أتاح له فرصة إعادة تفعيل حضوره السياسي بشكل أكثر جدية.

الإيرانيون يريدون ويحتاجون إلى دعم أمريكي
في الأشهر الأخيرة، كثف بهلوي نشاطه السياسي من العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث عقد لقاءات مع نواب ودبلوماسيين، وشارك في فعاليات مثل "مؤتمر الأمن في ميونيخ"، محاولا بناء شبكة دعم تربط بين الحراك الشعبي والضغط الخارجي على النظام الإيراني.
وأوضح مستشاره البريطاني، جاستن فورسيث، أن "الإيرانيين يريدون ويحتاجون إلى دعم أمريكي"، في إشارة واضحة إلى استراتيجية بهلوي التي تدمج بين القوة الرمزية والدعم الدولي.
كما أظهرت الفيديوهات التي تم التحقق من صحتها، مظاهرات داخل إيران يرفع فيها المحتجون شعارات مثل "تحيا الملكية" و"هذه المعركة الأخيرة، بهلوي عائد!"، بينما اتهمت السلطات الإيرانية المتظاهرين بـ"التخريب" والعمل لصالح قوى أجنبية.
ويشير محللون إلى أن رضا بهلوي بنى خلال السنوات الماضية شبكة من المؤيدين، بما في ذلك خلايا داخل إيران، مستعدة لتفعيل حملات العصيان المدني عند الحاجة.

متعهدا بالاعتراف بإسرائيل فور توليه السلطة
وتعتمد استراتيجيته على وسائل الإعلام الفارسية في الخارج، ودعم الجاليات الإيرانية في أوروبا وأمريكا، إلى جانب تعزيز ظهوره من خلال زياراته للعواصم الأوروبية ولقاءاته مع زعماء عالميين، ومن بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، متعهدا بالاعتراف بإسرائيل فور توليه السلطة.
كما نشر بهلوي وثيقة تفصيلية تضم 169 صفحة، تتضمن إنشاء "مجلس انتفاضة وطنية" و"مجتمع تنفيذي مؤقت" في حال انهيار الجمهورية الإيرانية.
جواز سفر دبلوماسي من موناكو
من الناحية المالية، لا تظهر الوثائق العامة أن بهلوي يمتلك دخل ثابت، لكنه استطاع إدارة ثروة ورثها عن العائلة بما يتيح له استمرار نشاطه السياسي، مع امتلاك عقارات في واشنطن وباريس، إضافة إلى جواز سفر دبلوماسي من موناكو. أما على الصعيد الأمريكي، فتظل تحركاته محدودة بعض الشيء، حيث أبدى الرئيس دونالد ترامب تحفظه على عقد لقاء رسمي معه، بينما أعرب بعض النواب.

محل شك في قدرته على ممارسة السلطة
مثل ليندسي جراهام عن موقفهم الرافض لمبادراته، مؤكدين أن مستقبل القيادة الإيرانية يجب أن يحدده الشعب الإيراني نفسه. ومع ذلك، هناك اعتراف متزايد في الكونجرس بالقيمة الرمزية لشخصيته، حتى لو ظل محل شك في قدرته على ممارسة السلطة فعليا.
استغلال موجة الاحتجاجات الداخلية
ويقول خبراء إن الفرصة اليوم أمام رضا بهلوي تكمن في استغلال موجة الاحتجاجات الداخلية والغضب الدولي، لبناء شرعية بديلة من المنفى، من خلال دمج الرمزية السياسية، والدعم الإعلامي، والغطاء الدولي، في محاولة لإعادة إنتاج قيادة سياسية يمكن أن تلعب دورا في مستقبل إيران.

