إيران تحيي الذكرى الـ47 للثورة.. بين احتفالات رسمية وغضب شعبي ودولي|تقرير
تحتفل إيران بالذكرى الـ47 لثورتها الإسلامية، في وقت يعاني فيه النظام من توازن هش بين الاحتفالات الرسمية المنظمة والغضب الشعبي المتصاعد، وسط ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة ومجتمع دولي يراقب عن كثب الوضع الداخلي.
وتكشف هذه الذكرى عن تناقض صارخ بين خطاب السلطة وتصريحاتها الرسمية، وواقع الشارع الإيراني الذي يعاني من تدهور معيشي وقمع متواصل للاحتجاجات الشعبية.

خرجت مسيرات مؤيدة للنظام
في طهران ومدن أخرى، خرجت مسيرات مؤيدة للنظام، تم تصويرها وبثها على القنوات الرسمية، رفعت خلالها شعارات معادية للولايات المتحدة، فيما شهدت الأحياء الشعبية هتافات من النوافذ ضد النظام، مثل "الموت للديكتاتور" و"الموت للجمهورية الإسلامية"، بحسب ما وثقته وكالة "فرانس برس".
هذه المشاهد عكست عمق الانقسام في المجتمع الإيراني، بين مؤيدين دافعهم الولاء للنظام، وأصوات خافتة تخشى القمع لكنها مليئة بالغضب والاحتجاج.

مواجهة التحديات الدولية
في خطاب له في ساحة آزادي بطهران، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن إيران لن تنصاع للضغوط الأمريكية بشأن برنامجها النووي، مؤكدا على رفض بلاده الانصياع لأي "عدوان خارجي"، في خطوة تعبر عن تصميم النظام على مواجهة التحديات الدولية في الوقت الذي يواجه فيه تحديات داخلية كبيرة بعد احتجاجات واسعة شهدتها البلاد في ديسمبر، قوبلت بقمع دموي أودى بحياة آلاف المحتجين واعتقال عشرات الآلاف.
وتزامنت الذكرى مع تصعيد التوترات مع الولايات المتحدة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي في وقت سابق عن إرسال حاملات طائرات إضافية إلى المنطقة، في حين تحاول الدبلوماسية الإقليمية، عبر وساطات قطرية وعمانية، تهدئة التوتر وإيجاد حلول للأزمات المفتوحة.
تنتقد الرئيس ترامب ورضا بهلوي
وفي المقابل، استمرت إيران في تعزيز رسائلها العسكرية والدفاعية، حيث رفع المشاركون شعارات وصورا تنتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع وأحد أبرز المعارضين في الخارج، كما نصبت مجسمات صواريخ في الساحات العامة، مؤكدة على استمرار النهج الصارم في مواجهة التهديدات الخارجية.

عروض ألعاب نارية في ليلة الذكرى
وبينما احتفلت الحكومة بعروض ألعاب نارية في ليلة الذكرى، تشير تقارير حقوق الإنسان إلى استمرار موجة القمع، حيث سجل أكثر من 7 آلاف قتيل، بينهم نحو 6,500 متظاهر، واعتقل أكثر من 52 ألف شخص منذ بداية الاحتجاجات، وفق وكالة "هرانا".
مرحلة اختبار حاسمة لمستقبل النظام الإيراني
تأتي هذه الذكرى في مرحلة اختبار حاسمة لمستقبل النظام الإيراني، حيث يتقاطع الغضب الشعبي الداخلي مع الضغوط الدولية، ويبرز تحدي كبير يتعلق بمشروعيتها واستقرارها، ما يجعل قدرة النظام على احتواء الأزمات الداخلية وتجنب تصاعد التوتر الإقليمي عاملًا حاسمًا في مستقبل البلاد.

