ماكرون: أوروبا بحاجة لقواعد واضحة للتعايش مع روسيا ومواجهة معاداة السامية
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تصريحات له، اليوم الجمعة، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، على ضرورة أن تقوم أوروبا بوضع إطار واضح للتعايش مع روسيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وأوضح أن هذا الإجراء ضروري للحد من خطر التصعيد المستقبلي، مشدداً على أن الدول الأوروبية يجب أن تبدأ العمل على هذه الخطة بناءً على تفكيرها الاستراتيجي ومصالحها الوطنية، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
تطوير أنظمة الضربات الدقيقة بعيدة المدى
واقترح ماكرون أن تطلق دول القارة العجوز سلسلة من المشاورات المتعمقة لمناقشة هذا الموضوع الحيوي، بما يضمن أن تكون أوروبا في موقف قوي عند الدخول في مفاوضات محتملة مع روسيا.
وأكد أن على الدول الأوروبية أيضًا أن تعزز قدراتها الدفاعية بشكل ملموس، لا سيما تطوير أنظمة الضربات الدقيقة بعيدة المدى، حتى تتمكن من التفاوض من موقع قوة والحفاظ على أمنها القومي بشكل فعال.

مكافحة معاداة السامية
في جانب آخر من تصريحاته، لفت ماكرون الانتباه إلى قضية أخرى تمس الاستقرار الاجتماعي والأخلاقي لفرنسا وأوروبا، وهي مكافحة معاداة السامية. وأشار إلى أن البيانات الحكومية الأخيرة أظهرت استمرار انتشار العداء تجاه اليهود رغم الانخفاض الطفيف في عدد الحوادث المسجلة خلال العام الماضي.
ووفقًا لتقرير وزارة الداخلية الفرنسية الصادر يوم الخميس، فقد سجلت فرنسا، التي تضم أكبر عدد من اليهود في أوروبا، 1320 حادث معادي للسامية خلال عام 2025، وهو ما يمثل 53% من جميع الوقائع المعادية للأديان.
وعلى الرغم من انخفاض هذه الوقائع بنسبة 16% مقارنة بالعام السابق، إلا أن الأرقام لا تزال عند مستويات مرتفعة وغير مسبوقة للعام الثالث على التوالي. وأوضح التقرير أن هذا الارتفاع جاء عقب الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، وما أعقبه من صراع في قطاع غزة.
حشد كل الأطراف المجتمعية لمكافحة الكراهية
وفي ذكرى مرور عشرين عاما على وفاة الشاب اليهودي إيلان حليمي، الذي تعرض للخطف والتعذيب والقتل عام 2006، دعا ماكرون إلى حشد كل الأطراف المجتمعية لمكافحة الكراهية، بدء من المدارس، مرورا بالنظام القضائي، وصولا إلى المسؤولين المنتخبين. وانتقد ماكرون ما وصفه بـ "سم الكراهية عبر الإنترنت"، مطالبًا المفوضية الأوروبية بمحاسبة المنصات الرقمية الكبرى على نشر محتوى معاد للسامية والعنصرية.
وختم بالقول إن حرية التعبير في فرنسا، كما في عصر التنوير، تتوقف عند حد معاداة السامية والعنصرية، مؤكدا التزام بلاده بمحاربة كل أشكال الكراهية.

