رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أشرف فايق: الأنشطة الثقافية تحتاج لإرادة فعالة وليس لميزانيات ضخمة|خاص

المخرج السينمائي
المخرج السينمائي الكبير أشرف فايق

قال المخرج السينمائي الكبير أشرف فايق، إن المقارنة بين السينما والمسرح في زمن الفن الجميل وزمننا الحالي يجب أن تُبنى على فهم طبيعة كل مرحلة، موضحًا أن الفن ليس نقلاً حرفيًا للواقع، وإنما الواقع مادة يُعاد تشكيلها فنيًا حتى تصبح قابلة للتصديق.

 

وأضاف فايق، لـ "إيجبتك"، أن السينما، مثلها مثل باقي الفنون، تعكس ما يجري في المجتمع، ولذلك فإن صانع العمل اليوم يواجه تحديًا كبيرًا في تقديم أعمال تُقنع الجمهور، خاصة في ظل ما يعيشه الشارع من ضغوط سياسية واقتصادية واجتماعية، مؤكدًا أنه لا يمكن تقديم صورة مثالية منفصلة تمامًا عن الواقع، لأن المشاهد لن تُصدق، وقد يتوقف المشاهد عن متابعة العمل من الدقائق الأولى.

 

الكتابة والتمثيل والإخراج

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في غياب المواهب، فهناك جيل جديد يمتلك قدرات كبيرة في الكتابة والإخراج والتمثيل، وهو يلمس ذلك بنفسه من خلال تدريسه في أكاديميات الفنون، لكن التحدي الحقيقي هو كيفية تقديم عمل فني متوازن يقترب من الواقع دون أن يتحول إلى تسجيل حرفي له.

 

وأشار إلى أن التكنولوجيا الحديثة منحت الشباب فرصة ذهبية لصناعة أفلامهم بأقل التكاليف، بعد أن كانت صناعة الفيلم في الماضي عملية شاقة ومكلفة، مستشهدًا بما كان يواجهه الرواد من صعوبات في التصوير والتحميض والعرض في المهرجانات الدولية، بينما أصبح اليوم بالإمكان تصوير فيلم كامل عبر الهاتف المحمول وإرساله إلى مهرجانات العالم إلكترونيًا.

 

أزمات ثقافية

وأضاف أن الأزمة الحالية لم تعد في التمويل بقدر ما أصبحت في مناخ الصناعة نفسه، سواء فيما يتعلق بإجراءات التصوير أو الرقابة أو العرض، لافتًا إلى أن تشجيع صناعة السينما يتطلب تعاونًا بين عدة وزارات، وليس وزارة الثقافة وحدها، لأن السينما تمثل قوة ناعمة مؤثرة في المجتمع.

المخرج السينمائي الكبير أشرف فايق
المخرج السينمائي الكبير أشرف فايق

الفيلم القصير

وأضاف أن الفيلم القصير بدأ يستعيد مكانته خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى وجود حماس كبير لدى طلاب الجامعات لصناعة أفلامهم الخاصة، لكنهم يحتاجون إلى بيئة داعمة ومناخ ثقافي يشجعهم على الاستمرار.

 

وتطرق إلى المسرح، قائلًا إنه بدأ حياته الفنية من خلاله، مؤكدًا أن المسرح يمثل الأساس لأي مخرج سينمائي ناجح، واستشهد بتجربة دراسته حين أصر المخرج الراحل يوسف شاهين على أن يدرس طلاب الإخراج كتاب “فن الإخراج المسرحي” باعتباره مرجعًا ضروريًا لصناعة المخرج الواعي.

 

المسرح والسينما

واستكمل أن ازدهار المسرح لا يجب أن يكون مرهونًا بإنتاج الدولة فقط، مشددًا على أهمية دور القطاع الخاص في دعم العروض المسرحية، كما هو الحال في السينما، لافتًا إلى أن الجمهور ما زال يقبل على الأعمال الجادة والهادفة بدليل الإقبال على العروض الناجحة والحفلات الموسيقية الراقية.

 

تعيين وزيرة الثقافة

وفيما يخص تعيين وزيرة الثقافة الجديدة، تابع قائلًا إن البنية الثقافية التي أرساها الوزير الأسبق فاروق حسني ما زالت قائمة، وكان من الممكن البناء عليها وتطويرها بصورة أكبر، مؤكدًا أن الأنشطة الثقافية لا تحتاج بالضرورة إلى ميزانيات ضخمة بقدر ما تحتاج إلى التزام وإدارة فعالة.

 

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ما زالت تمتلك الطاقات والمواهب، وأن عودة السينما والمسرح إلى ازدهارهما مرهونة بوجود إرادة حقيقية للتطوير، ودعم مستمر للمبدعين، وتعاون مؤسسي يعيد للفن دوره التنويري والتثقيفي في المجتمع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء